عبدالله الراشدي لـ«الوصال»: «شجّع فريقك» مرشح ليصبح نموذجًا عالميًّا بعد استقطاب أكثر من 200 ألف لاعب
ساعة الظهيرة
الوصال ـ تحدث عبدالله بن علي الراشدي، عضو مجلس إدارة الاتحاد العُماني لكرة القدم ورئيس اللجنة الرئيسية لدوري الهواة «شجّع فريقك»، عن التطور الذي شهدته البطولة منذ انطلاق نسختها الأولى عام 2013، موضحًا أنها حققت خلال 13 عامًا تقدمًا ملحوظًا في الجوانب الفنية والإدارية واللوجستية، وأصبحت إحدى التجارب الرياضية المجتمعية البارزة في سلطنة عُمان.
وأوضح خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»، أن الاتحاد العُماني لكرة القدم أعد تقريرًا مفصلًا عن البطولة ورفعه إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، متضمنًا أعداد المشاركين والحضور الجماهيري وآلية التنظيم والمراحل التي مرت بها البطولة.
وأشار إلى أن التقرير حظي باهتمام الاتحاد الدولي، الذي بادر بالتواصل مع الاتحاد العُماني لكرة القدم وترتيب زيارة إلى سلطنة عُمان للاطلاع على تجربة دوري الهواة «شجّع فريقك» بصورة مباشرة.
وبيّن أن مستشارين ومختصين من الاتحاد الدولي زاروا سلطنة عُمان، وشاركوا في جلسات وحلقات تناولت التجربة العُمانية إلى جانب نماذج دولية أخرى في مجال كرة القدم للهواة، مؤكدًا أن الانطباعات التي خرج بها وفد «فيفا» كانت إيجابية وتبشر بمزيد من التعاون خلال المرحلة المقبلة.
مشاركة واسعة
وأوضح الراشدي أن دوري الهواة «شجّع فريقك» يستهدف جوانب فنية ومجتمعية متعددة، ويتيح المشاركة لجميع أندية سلطنة عُمان والفرق الرياضية المنتسبة إليها، إلى جانب المراكز الرياضية في الولايات التي لا توجد بها أندية.
وأضاف أن البرنامج يمتد كذلك إلى الولايات التي لا توجد بها مراكز رياضية، بما يجعل المشاركة متاحة أمام مختلف الفرق واللاعبين في جميع المحافظات. وأشار إلى أن عدد اللاعبين الذين شاركوا في البطولة منذ انطلاقها تجاوز «200 ألف لاعب»، فيما بلغ عدد المدربين المسجلين في النظام نحو «1400 مدرب».
وبيّن أن هذه الأرقام تعكس اتساع قاعدة المشاركة وانتشار البطولة في مختلف ولايات سلطنة عُمان، إلى جانب قدرتها على استقطاب اللاعبين والمدربين والجماهير بصورة سنوية. وأوضح أن البطولة تُنفذ عبر ثلاث مراحل، تبدأ منافسات المرحلة الأولى على مستوى كل نادٍ، ويتأهل منها فريقان للمنافسة على مستوى المحافظة.
وأضاف أن المرحلة الثانية تُقام في المحافظات الإحدى عشرة، ويتأهل فريق واحد من كل محافظة إلى المرحلة الثالثة والختامية التي تستضيفها محافظة مسقط. وأشار إلى أن المرحلة النهائية تُقام غالبًا في استاد السيب، وتشهد تنافس الفرق المتأهلة على لقبي البطل والوصيف على مستوى سلطنة عُمان. ولفت إلى أن منافسات المرحلة الثانية على مستوى المحافظات ستنطلق في 19 يوليو، فيما تبدأ المرحلة الثالثة والختامية في محافظة مسقط في 4 أغسطس.
اكتشاف المواهب
وأكد الراشدي أن اكتشاف المواهب يُعد من أبرز الأهداف التي تأسست عليها بطولة «شجّع فريقك»، موضحًا أن لوائح البطولة تتيح مشاركة اللاعبين دون 21 عامًا، بوصفهم رافدًا مهمًّا لمنتخبات المراحل السنية. وأشار إلى أن البطولة أسهمت خلال الأعوام الماضية في اكتشاف عدد كبير من اللاعبين الذين أصبحوا روافد للمنتخبات الوطنية، سواء منتخب الناشئين أو الشباب أو المنتخب الأولمبي.
وأضاف أن عددًا من اللاعبين المتميزين الذين ظهروا في البطولة حصلوا على فرص للانضمام إلى الفريق الأول في الأندية، كما وصل بعضهم إلى المنتخب الوطني الأول. وبيّن أن أهمية البطولة لا تقتصر على اكتشاف اللاعبين، وإنما تمتد إلى تطوير المدربين العاملين في الفرق الرياضية وتأهيلهم للحصول على الشهادات التدريبية المعتمدة.
وأوضح أن وجود عدد كبير من المدربين المسجلين في البطولة يسهم في توسيع قاعدة الكوادر الفنية الوطنية ورفع كفاءتها، بما يخدم الأندية والمنتخبات في المستقبل. ولفت إلى أن البطولة حققت أهدافًا فنية واضحة، من خلال منح اللاعبين الشباب فرصة الظهور في منافسات منظمة، ومتابعتهم من قبل الأجهزة الفنية والأندية والمنتخبات.
مكاسب مجتمعية
وتناول الراشدي الأبعاد المجتمعية للبطولة، موضحًا أن الحضور الجماهيري يمثل أحد أبرز عناصر نجاحها، لما يضفيه من حيوية وشغف على المباريات. وأشار إلى أن انتقال الفرق بين المحافظات وتنافسها في المراحل المتقدمة أسهما في تعارف اللاعبين والجماهير، وخلقا روابط اجتماعية ورياضية بين مختلف مناطق سلطنة عُمان. وأضاف أن لقاء فرق من محافظات متباعدة، مثل ظفار وشمال الشرقية أو محافظات الباطنة، يفتح المجال أمام التعارف وتبادل الخبرات وبناء علاقات ممتدة بين الفرق الرياضية.
وبيّن أن البطولة أسهمت في إقامة شراكات وتوأمة بين عدد من الفرق، إلى جانب تعزيز روح المنافسة الرياضية والهوية المجتمعية للفرق الأهلية. وأكد أن هذه المكاسب تجعل من «شجّع فريقك» أكثر من مجرد بطولة لكرة القدم، إذ أصبحت مساحة للالتقاء المجتمعي واكتشاف المواهب وتأهيل الكوادر وتعزيز المشاركة الشبابية.
إشادة دولية
وأوضح الراشدي أن الأرقام المرتفعة المسجلة في البطولة كانت من أبرز الأسباب التي دفعت الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى الاهتمام بالتجربة العُمانية، خصوصًا مع تجاوز عدد اللاعبين المشاركين 200 ألف لاعب، إلى جانب الحضور الجماهيري وعدد المدربين. وأشار إلى أن هذه المؤشرات قدمت صورة واضحة عن حجم الاهتمام بكرة القدم للهواة في سلطنة عُمان، وجعلت التجربة محل متابعة من «فيفا».
وأضاف أن الحلقة التي أُقيمت بحضور ممثلي الاتحاد الدولي استهدفت المعنيين في الاتحاد العُماني لكرة القدم ووزارة الثقافة والرياضة والشباب والأندية الرياضية والجامعات الخاصة.
وبيّن أن اللقاء استعرض تجربة سلطنة عُمان في دوري الهواة، إلى جانب تجارب عدد من دول العالم، من بينها تجربة جمهورية فيجي. وأكد أن انطباع وفد الاتحاد الدولي عن التجربة العُمانية كان إيجابيًّا للغاية، مشيرًا إلى وجود توقعات بأن تصبح سلطنة عُمان نموذجًا عالميًّا في تنظيم بطولات الهواة.
ولفت إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد إعداد تقارير إضافية عن التجربة، مع وجود تطلعات إلى حصول البطولة على دعم من الاتحاد الدولي لكرة القدم خلال عام 2027. وأضاف أن الطموح يتمثل في إدراج دوري الهواة في سلطنة عُمان ضمن النماذج والتجارب المعروضة على منصات الاتحاد الدولي، بما يمنح البطولة حضورًا أوسع على المستوى العالمي.
تطوير مستمر
وتحدث الراشدي عن التحديات التي تواجه البطولة، مؤكدًا أن أي مشروع رياضي بهذا الحجم لا يخلو من ملاحظات وصعوبات، إلا أن اللجنة تعمل على مراجعتها بصورة مستمرة. وأوضح أنه بعد انتهاء كل نسخة يُعقد اجتماع موسع يضم اللجنة الرئيسية واللجان العاملة في المحافظات، لمناقشة الملاحظات والجوانب التي تحتاج إلى تطوير.
وأشار إلى أن البطولة شهدت خلال السنوات الماضية تطويرًا متواصلًا في اللائحة التنظيمية واللائحة المالية ولوائح الأعمار السنية، بما يواكب توسع المشاركة وارتفاع مستوى المنافسة.
وبيّن أن بعض التحديات ترتبط ببعد المسافات بين المحافظات، خصوصًا بالنسبة إلى الفرق القادمة من محافظة ظفار أو محافظة الوسطى عند مشاركتها في الأدوار النهائية بمحافظة مسقط. وأضاف أن هذه التحديات تظل قابلة للمعالجة، ولا تقلل من نجاح البطولة أو قدرتها على الاستمرار والتوسع.
وأكد أن اللجنة تتطلع إلى أن تكون البطولة خلال الأعوام المقبلة أكثر تنظيمًا وانتشارًا، وأن تستقطب الجامعات والأكاديميات الرياضية والاتحاد العُماني للرياضة المدرسية. وأشار إلى وجود رؤية واسعة لتطوير البطولة وضمان استمراريتها، بما يجعلها نموذجًا عالميًّا في تنظيم مسابقات الهواة واكتشاف المواهب.
دعم الجماهير
ووجّه الراشدي الشكر إلى وزارة الثقافة والرياضة والشباب على دعمها المتواصل للبطولة، وإلى رؤساء الأندية الرياضية على اهتمامهم ومساندتهم للفرق المشاركة. كما ثمّن دور الجماهير في إنجاح المنافسات، مؤكدًا أن متعة كرة القدم تكتمل بالحضور الجماهيري والتفاعل في المدرجات.
ودعا اللاعبين إلى الالتزام بالروح الرياضية والتنافس الشريف خلال المرحلة الثانية على مستوى المحافظات والمرحلة الختامية في محافظة مسقط. وأشار إلى أن التشجيع الإيجابي يمنح المباريات حيوية أكبر، ويرفع مستوى الحماس والشغف لدى اللاعبين والجماهير.
وختم عبدالله الراشدي حديثه بالتأكيد على أن بطولة «شجّع فريقك» تمضي نحو مرحلة جديدة من التطوير، مستفيدة من الإشادة الدولية واتساع قاعدة المشاركة، مع العمل على تعزيز دورها في اكتشاف المواهب وتأهيل المدربين وتوسيع الحضور المجتمعي لكرة القدم في سلطنة عُمان.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


