سيف الغافري لـ«الوصال»: الأندية تغرق في الالتزامات ومستحقاتها بلا موعد واضح.. واعتذار رؤساء عن الاستمرار جرس إنذار للمنظومة الرياضية
ساعة الظهيرة
الوصال ـ قال سيف بن سلطان الغافري، محلل رياضي، خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، إن التحديات المالية التي تواجه الأندية ليست جديدة، وتتكرر مع بداية كل موسم من دون الوصول إلى حلول واضحة، معتبرًا أن استمرار هذه الإشكالية يعكس حاجة المنظومة الرياضية إلى تحديد أدق لمسؤوليات الأندية والاتحاد والوزارة ووضع رؤية عملية للخروج من الدائرة نفسها التي تتكرر منذ سنوات.
وأوضح الغافري أنه لا يلوم رئيس مجلس إدارة نادي سمائل على اعتذاره عن مواصلة رئاسة النادي، مشيرًا إلى أن إدارة أي نادٍ تتحمل مسؤوليات متعددة تشمل تجهيز الفريق الأول والمراحل السنية ومتابعة الأنشطة الأخرى، فيما تصبح المهمة أكثر صعوبة مع استمرار الضغوط المالية وغياب حلول مستدامة. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على جهة واحدة، فالأندية والاتحاد والوزارة لكل منها دور في معالجة الوضع، إلا أن المشكلة ـ بحسب رأيه ـ تكمن في وجود نواقص وقصور وغياب رؤية واضحة تحدد ما المطلوب من كل طرف.
مستحقات ووعود مؤجلة
وتطرق الغافري إلى مصادر دعم الأندية، موضحًا أن الاتحاد يرتبط بشراكات ورعايات تجارية لمسابقاته المختلفة، ومنها دوري جندال ومسابقة كأس جلالة السلطان لكرة القدم، وأن من المفترض أن تنعكس هذه الشراكات بعوائد مالية تساعد الأندية، خصوصًا مع بداية الموسم عندما تكون بحاجة إلى تجهيز فرقها والوفاء بالتزاماتها. وأشار إلى أن الأندية تسمع عن حقوق مالية وعوائد مرتبطة بالرعايات، إلا أن المشكلة تتكرر عندما لا تكون هناك مواعيد واضحة لصرف المستحقات، لافتًا إلى أن تراكم الالتزامات دفع أندية في فترات سابقة إلى المطالبة بعقد اجتماع مع الاتحاد ومخاطبته رسميًا بشأن أوضاعها المالية.
ورأى أن وصول الأندية إلى مرحلة المطالبة باجتماع لحل هذه المسائل يعكس وجود فجوة في التواصل بين الطرفين، مؤكدًا في الوقت نفسه أنه لا يرغب في تحميل الاتحاد وحده المسؤولية أو الجزم بوجود تقاعس، إلا أن تكرار المطالبات يوحي بوجود إشكالية تحتاج إلى معالجة أكثر جدية. وأضاف أن على إدارات الأندية أيضًا ألا تبني كامل خططها على ما قد تحصل عليه من الاتحاد، وإنما يجب أن تستعد قبل بداية الموسم وتضع تصورات للتعامل مع ظروفها المالية والإدارية والفنية.
وقال إن رئيس النادي عندما يقبل المسؤولية عليه أن يعرف مسبقًا حجم الالتزامات التي تنتظره وأن يبحث عن حلول للنواقص قبل انطلاق الموسم، بدل انتظار الدعم الخارجي وحده.
الأندية والاتحاد والوزارة في دائرة واحدة
وأكد الغافري أن الأزمة تحتاج إلى مصارحة أكبر بين جميع الأطراف، موضحًا أن تكرار تحميل كل جهة المسؤولية للأخرى لا يقود إلى حل؛ فالأندية تلوم الاتحاد، والاتحاد قد يعيد جزءًا من المسؤولية إلى الوزارة، بينما تبقى المشكلات نفسها قائمة. وأشار إلى أن المطلوب هو معرفة الاتجاه الذي تستهدفه المنظومة الرياضية بصورة واضحة؛ هل الهدف الوصول إلى أندية تعتمد على نفسها؟ أم الانتقال نحو الاحتراف والخصخصة؟ أم الاستمرار وفق النموذج الحالي؟
ورأى أن الانتقال إلى مرحلة الخصخصة والاحتراف يمكن أن يعالج جزءًا كبيرًا من الإشكالات التي تعاني منها الأندية، إلى جانب منح اللاعبين والشباب حافزًا أكبر للاستمرار والتطور. وأضاف أن استمرار الوضع كما هو يقلل من الحافز موسمًا بعد آخر، خصوصًا عندما تتكرر الشكاوى نفسها من الأندية واللاعبين والجهات المعنية دون ظهور مسار واضح للتغيير.
الإدارة تتحمل مسؤوليتها عند توفر الدعم
وفي جانب الرقابة على الأندية ومديونياتها، أوضح الغافري أنه إذا حصل النادي على دعم كافٍ ومناسب ثم أخفق في إدارة هذا الدعم، فإن المسؤولية تصبح على مجلس الإدارة نفسه. وقال إن الدعم يجب أن يترجم إلى عمل فني وإداري وتنظيمي واضح، سواء في الفريق الأول أو المراحل السنية أو بقية الأنشطة، وإذا لم تستطع الإدارة تحويله إلى نتائج وتطوير ملموس فعليها أن تتحمل تبعات ذلك.
وفي المقابل، رأى أن الاتحاد مطالب بوضع حوافز مالية واضحة للمسابقات وتشجيع الأندية على العمل بصورة أفضل، بما ينعكس في نهاية المطاف على جودة المنافسات والمنتخبات الوطنية. وأشار إلى أن وجود لاعبين جيدين لا يكفي إذا ظلت المسابقات المحلية تعاني مشكلات تنظيمية وفنية، معتبرًا أن بعض النتائج التي تحققها الأندية في المشاركات الخارجية تكشف الحاجة إلى رفع مستوى المنافسة المحلية.
وضرب مثالًا بخسارة نادي السيب أمام الحسين الأردني على أرضه وأمام جماهيره، معتبرًا أن مثل هذه النتائج ينبغي أن تدفع إلى قراءة أعمق لواقع المسابقات المحلية، بدل التعامل معها بوصفها نتيجة عابرة.
الإعلام مطالب بطرح المشكلة بوضوح
ودعا الغافري الإعلام الرياضي إلى التعامل بجرأة أكبر مع تحديات الأندية، وطرح الأسئلة المتعلقة بأسباب استمرار المشكلات وخطط الاتحاد والوزارة لمعالجتها، من دون تجاوز الأطر المهنية. وقال إن كثيرًا من النقاشات حول الأوضاع المالية والإدارية للأندية تدور داخل المجالس وبين العاملين في الوسط الرياضي، إلا أنها لا تُطرح دائمًا بالصورة نفسها أمام الجهات المعنية أو في الإعلام.
وأضاف أن المطلوب هو الجلوس مع المسؤولين والسؤال بصورة مباشرة عن أسباب استمرار المشكلات وما الخطة الموضوعة لتطوير المسابقات والأندية، مؤكدًا أن غياب الإجابات الواضحة يترك الشارع الرياضي في حالة من عدم اليقين.
قرارات تصدر ولا تُتابع
وأشار الغافري إلى أن جانبًا من الإشكالية يتعلق كذلك بمتابعة تنفيذ القرارات التي تصدر لخدمة الأندية واللاعبين، موضحًا أن بعض الإجراءات لا تجد طريقها إلى التطبيق الفعلي. وتطرق إلى موضوع تفريغ اللاعبين، مبينًا أن إجراءات اتخذت سابقًا لتمكين اللاعبين من التفرغ لأنديتهم، إلا أن التنفيذ لم يتم بالصورة المطلوبة من جانب بعض الأندية.
وأكد أن إصدار القرار وحده لا يكفي، وإنما يجب أن تصاحبه متابعة للتأكد من تنفيذه ومحاسبة الجهة التي لم تقم بدورها، لأن غياب المتابعة يعيد المشكلات ذاتها من موسم إلى آخر. وختم الغافري بالتأكيد على أن واقع الأندية يحتاج إلى رؤية مشتركة ومعلنة تحدد بوضوح مسؤولية الوزارة والاتحاد والأندية، وتنتقل من تكرار الحديث عن المشكلات إلى تنفيذ حلول يمكن قياس أثرها، بما يهيئ الرياضة العُمانية للانتقال إلى مستويات أكثر احترافية واستقرارًا.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


