الوصال ـ أكد الخبير في مجال الطاقة علي الريامي، إن سوق النفط يتفاعل حاليًا مع مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها التوترات الجيوسياسية ومخاطر تجدد الحرب في المنطقة، إلى جانب ضغوط مرتبطة بالمشتقات النفطية، خصوصًا الديزل، وهو ما انعكس على ارتفاع الأسعار خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح الريامي خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، أن أسعار خام برنت وصلت خلال الأسبوع الماضي إلى نحو 116 دولارًا للبرميل، فيما بلغ خام غرب تكساس الوسيط قرابة 103 دولارات، معتبرًا أن هذه المستويات لا ترتبط بعامل واحد فقط، وإنما بمزيج من التطورات السياسية والاقتصادية والمرتبطة بالإمدادات. وأضاف أن السوق يتابع كذلك الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة والانتخابات في إسرائيل، إلى جانب مشكلة المشتقات النفطية، مشيرًا إلى أن هذه العوامل ستظل مؤثرة في الأسعار خلال الأيام المقبلة.

علاوة المخاطر تعود إلى الواجهة

وأشار الريامي إلى أن الحديث المتزايد عن احتمال عودة الحرب في المنطقة يضيف ضغوطًا جديدة على الأسواق، لأن توقعات التصعيد ترفع ما يعرف بعلاوة المخاطر في أسعار النفط. وأضاف أن التطورات الأمنية في المنطقة، ومنها استهداف منشآت ومطارات في السعودية من قبل جماعة أنصار الله في اليمن، تزيد من حالة القلق المرتبطة باستقرار الإمدادات. ورأى أن المنطقة تمر بمرحلة حساسة، وأن استمرار التوترات سيبقي أسواق الطاقة تحت تأثير المخاطر السياسية والأمنية.

الشتاء الأوروبي يضيف ضغطًا جديدًا

وتطرق الريامي إلى دخول أوروبا فصل الشتاء، معتبرًا أن القارة تواجه ضغوطًا متزايدة مع ارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم، إلى جانب محدودية بعض مصادر الطاقة التقليدية. وأشار إلى أن اعتماد أوروبا على الغاز الروسي أصبح محدودًا للغاية، فيما تصل إمدادات الغاز القطري إلى الأسواق الأوروبية بكميات يراها محدودة، ما يدفعها إلى الاعتماد بدرجة أكبر على الغاز الأمريكي والأسترالي. وأضاف أن هذه البدائل تأتي من مسافات أطول وبتكاليف أعلى، وهو ما يشكل عبئًا إضافيًا على الاقتصاد الأوروبي الذي يواجه، بحسب وصفه، صعوبات متعددة.

الديزل يفاقم التحديات الأوروبية

وبيّن الريامي أن أزمة الديزل أصبحت عنصرًا إضافيًا في المشهد، موضحًا أن الديزل الروسي كان يصل إلى الأسواق الأوروبية بطرق وكميات مختلفة رغم العقوبات المفروضة على روسيا. وأشار إلى أن استهداف بعض المصافي الروسية من قبل القوات الأوكرانية أدى، وفق قراءته، إلى تقليص تدفق المشتقات النفطية إلى الأسواق الأوروبية.

وأضاف أن هناك ترتيبات لتوفير كميات من الديزل للأسواق الأمريكية، إلا أن وصول هذه الكميات يحتاج إلى وقت، مرجحًا أن تبقى الأوضاع صعبة على أوروبا خلال الشتاء، خصوصًا إذا جاءت درجات الحرارة منخفضة بصورة حادة. وحذر من أن استمرار هذه الظروف قد يضغط على إمدادات وقود التدفئة ويزيد من تكاليف الطاقة.

نفط عُمان فوق 116 دولارًا

وحول أسعار نفط عُمان، أوضح الريامي أن السعر بلغ يوم الجمعة نحو 116 دولارًا و77 سنتًا للبرميل، بعد أن كان في حدود 114 دولارًا في اليوم السابق. وتوقع أن يظل منحنى الأسعار في اتجاه صاعد إذا استمرت حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي في المنطقة.

وأشار إلى أن سهولة تصدير النفط العُماني من موانئ سلطنة عُمان لا تلغي تأثير القلق العالمي بشأن الإمدادات، إذ إن السوق يتأثر أيضًا بتطورات حركة الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب. وأضاف أن استمرار مرور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز لا يعني بالضرورة وصولها إلى الأسواق بالتكلفة نفسها، لأن تكلفة نقل الشحنات وتأمينها ارتفعت بصورة ملحوظة.

التأمين والملاحة يرفعان الكلفة الفعلية

وأوضح الريامي أن السعر المعلن للبرميل لا يمثل وحده الكلفة التي يتحملها المستوردون في الأسواق الآسيوية، إذ تضاف إليه تكلفة التأمين والنقل البحري من منطقة الخليج إلى الصين والهند وكوريا واليابان. وأشار إلى أن ارتفاع هذه التكاليف يجعل وصول النفط إلى الأسواق أكثر كلفة، حتى في حال استمرار الإمدادات وتدفق السفن بصورة طبيعية. وقال إن المخاوف لا تتعلق فقط بوجود النفط، وإنما بكلفة وصوله إلى المستهلك النهائي والأسواق المستوردة.

متوسط مرتفع لأسعار نفط عُمان

وحول متوسط سعر نفط عُمان خلال عام 2026، قال الريامي إن المتوسط يدور، بحسب تقديراته، في نطاق مرتفع، مشيرًا إلى أرقام تقترب من 116 إلى 118 دولارًا للبرميل. وأوضح أن وصول المتوسط إلى هذه المستويات يجعل العام من بين الأعوام التي شهدت مستويات مرتفعة في متوسط أسعار النفط العُماني.

وأشار إلى أن ارتفاع الأسعار ينعكس إيجابًا على الموازنة واحتياطياتها، لكنه حذر في المقابل من مخاطر التضخم إذا استمرت الأسعار عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة. وأكد أن ارتفاع عائدات النفط لا ينبغي أن يُقرأ بمعزل عن بقية المؤشرات الاقتصادية، داعيًا إلى التركيز على الملفات الاقتصادية المكملة والاستعداد لتداعيات ارتفاع الأسعار على تكاليف المعيشة والنشاط الاقتصادي.

لمتابعة برنامج «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW

--:--
--:--
استمع للراديو