د. إيمان الحمود لـ«الوصال»: مقابلة وزير الخارجية العُماني لاقت أصداء واسعة لأن الجميع كان يترقب رسالة مسقط في هذه المرحلة الحساسة
ساعة الظهيرة
الوصال ــ اعتبرت الدكتورة إيمان الحمود، الصحفية بإذاعة مونت كارلو الدولية، أن اللقاء الذي أجرته مع معالي السّيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية، على هامش زيارة حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المعظّم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى الجمهورية الفرنسية، جاء في توقيت بالغ الحساسية، نظرًا لتزامنه مع تطورات الملف الأمريكي الإيراني، والمستجدات المرتبطة بمضيق هرمز، إلى جانب أهمية الزيارة الرسمية نفسها وما تحمله من أبعاد سياسية ودبلوماسية تتصل بموقع سلطنة عُمان في هذه المرحلة الدقيقة. وأشارت خلال حديثها في برنامج «ساعة الظهيرة» إلى أن صدى اللقاء اتسع سريعًا، لأن كثيرين في الإقليم والعالم كانوا ينتظرون ما الذي ستقوله مسقط في هذا الظرف، وما الذي يمكن أن يكشفه وزير الخارجية العُماني بشأن القضايا الأكثر إلحاحًا في المنطقة.
توقيت حساس
وقالت الحمود إن أهمية المقابلة لم تنبع فقط من شخصية الضيف أو من سياق الزيارة، وإنما من التوقيت نفسه، موضحة أن المنطقة تمر بمرحلة شديدة الحساسية، والعالم يراقب باهتمام ما يجري في مضيق هرمز بوصفه معبرًا حيويًّا مؤثرًا في النفط وسلاسل الإمداد وحركة التجارة الدولية. وأضافت أن هذا ما جعل المقابلة تحظى بمتابعة واسعة، لأن الجميع كان يبحث عن موقف عُماني واضح في لحظة تتداخل فيها الحسابات السياسية والاقتصادية والأمنية على نحو غير مسبوق.
مضيق هرمز
وأكدت الحمود أن أبرز ما استوقفها في حديث معالي السّيد وزير الخارجية كان ما يتعلق بمضيق هرمز، مشيرة إلى أن الرسالة العُمانية جاءت حاسمة وواضحة في هذا الجانب، من خلال التأكيد على أن سلطنة عُمان لن تغير موقفها، وأنه لن تكون هناك رسوم على عبور السفن والناقلات، وأن القوانين الدولية ستطبق كما هي في هذا الممر الحيوي. وأضافت أن هذا الموقف أوحى بوضوح السياسة العُمانية وثباتها، وبأن مسقط تتحرك بثقة في ما يتعلق بمستقبل المضيق، وهو ما جعلها ترى أن سلطنة عُمان تمسك اليوم بخيط مهم في إدارة هذا الملف وتهدئة التوتر المرتبط به.
لا واقع جديدًا
وأشارت الحمود إلى أنها حاولت التوقف عند مسألة الرسوم بصورة أكثر تفصيلًا خلال الحوار، خاصة بعد ما أثير في وقت سابق حول رسوم تتعلق بالخدمات، موضحة أن إجابة الوزير ذهبت إلى أن هذه الرسوم لا تعني مطلقًا فرض ضرائب أو أعباء على السفن لقاء العبور، وإنما ترتبط بخدمات سيتم الاتفاق عليها في إطار تشاركي يشمل أطرافًا عدة، بما في ذلك الشركات والناقلات. وأضافت أن الرسالة الأهم هنا كانت أن سلطنة عُمان لا تتجه إلى فرض واقع جديد في المضيق، وإنما تتحرك ضمن منطق المشاركة والحوار والتنظيم المشترك لهذا المرفق الحيوي الذي تستفيد منه دول وشركات ومصالح عالمية واسعة.
إدارة التوازن
وفي ما يتعلق بإدارة سلطنة عُمان لعلاقاتها بين ضفتي الخليج، قالت الحمود إن السياسة العُمانية معروفة منذ زمن طويل بأنها تقوم على التوازن والحياد والحفاظ على الأجواء الدبلوماسية، غير أنها ترى أن المدرسة العُمانية اليوم أصبحت أكثر ديناميكية ووضوحًا في التعبير عن مواقفها. وأضافت أن هذا الوضوح لم يكن غائبًا في السابق، لكنه بات اليوم أكثر ظهورًا، سواء من خلال الخطاب السياسي أو عبر التفاعل الإعلامي المباشر، وهو ما يجعل قراءة الموقف العُماني واستشراف دلالاته أكثر سهولة ووضوحًا بالنسبة للمتابعين.
تفاعل إعلامي
ولفتت الحمود إلى أن من العناصر التي منحت السياسة العُمانية هذا الحضور الواضح هو تفاعل وزير الخارجية العُماني مع وسائل الإعلام، مشيرة إلى أن هذا النوع من الحضور الإعلامي يتيح إبراز الموقف العُماني بصورة أوضح، ويساعد في نقل الرسائل السياسية بطريقة مباشرة إلى المتابعين داخل المنطقة وخارجها. وأضافت أن هذا التفاعل يعكس نهجًا إيجابيًّا، لأن المكاشفة والوضوح والمصارحة أصبحت أدوات ضرورية في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتشابك فيه الرسائل والمواقف.
العلاقات العُمانية الأمريكية
وتطرقت الحمود إلى جانب آخر من المقابلة، تمثل في الحديث عن العلاقات العُمانية الأمريكية، خاصة في ضوء الانتقادات التي وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للوساطة العُمانية. وقالت إنها كانت حريصة على طرح هذا السؤال لمعرفة طبيعة الموقف بين واشنطن ومسقط في هذه المرحلة، مبينة أن الوزير اختصر الإجابة بصورة دبلوماسية، حين أشار إلى أن الخلافات تحدث في العلاقات بين الدول، سواء بين الأصدقاء أو بين الأشقاء، لكن ذلك لا يعني انهيار العلاقات أو تغير طبيعتها الراسخة. وأضافت أن هذا الطرح العُماني يعكس تمسكًا بمنهج الحوار ومعالجة التباينات ضمن الأطر الدبلوماسية، من دون أن يؤدي ذلك إلى المساس بجوهر العلاقات الاستراتيجية.
تصريح هنا أو هناك
وأضافت الحمود أن الوزير أوصل من خلال إجابته رسالة ضمنية مؤداها أن التصريحات العابرة أو الخلافات الظرفية لا تغير في طبيعة العلاقات الثابتة بين الدول، خاصة حين تكون هذه العلاقات قائمة على أسس راسخة. وأشارت إلى أن هذا النوع من الخطاب ينسجم مع النهج العُماني الذي يفضل التهدئة واستيعاب التوترات، مع إبقاء قنوات التواصل والحوار مفتوحة، وهو ما يمنح السياسة الخارجية العُمانية قدرًا من الثبات في التعامل مع المواقف المتقلبة.
فرنسا وفلسطين
وفي جانب العلاقات العُمانية الفرنسية، قالت الحمود إن ما فاجأها في بداية إجابة معالي السّيد وزير الخارجية هو استهلاله الحديث بالإشارة إلى أن فرنسا تعد من أكبر الداعمين للقضية الفلسطينية. وأضافت أن هذا التقديم استوقفها، خاصة في ظل انشغال كثير من المسؤولين في المنطقة بملفات أخرى ملحة، بما جعل القضية الفلسطينية تتراجع أحيانًا في مقدمة الخطاب العام. وأشارت إلى أن الوزير بعد ذلك مضى في الحديث عن العلاقات العُمانية الفرنسية من حيث بعدها التاريخي والحاضر والمستقبل، وما يرتبط بها من شراكات واتفاقيات مرشحة للوصول إلى نحو خمسة مليارات دولار، إلى جانب التأكيد على أن فرنسا شريك مهم في الأمن والسلم، وأن هناك تطابقًا شبه كامل بين الموقفين العُماني والفرنسي تجاه عدد من القضايا الإقليمية.
أصداء واسعة
وأكدت الحمود أن اللقاء والزيارة الرسمية معًا حظيا باهتمام لافت في الإعلام الفرنسي، مشيرة إلى أن نشرات الأخبار تناولت الزيارة في صدارة تغطياتها، كما أبرزتها الصحف الفرنسية، مثل «لو فيغارو» و«لوموند»، إلى جانب إذاعات ووسائل إعلام أخرى استثمرت في تصريحات وزير الخارجية العُماني، ومنها إذاعة فرنسا الدولية التي استندت إلى مقاطع من المقابلة التي أجرتها إذاعة مونت كارلو الدولية. وأضافت أن هذا الحضور الإعلامي الكثيف يعود إلى الطابع التاريخي للزيارة من جهة، وإلى حساسية الملفات المطروحة من جهة أخرى، خاصة ما يتعلق بمضيق هرمز، والاستقرار في الشرق الأوسط، والوساطة العُمانية في مرحلة دقيقة تتابعها فرنسا والعالم باهتمام كبير.
وساطة تحت المجهر
وختمت الدكتورة إيمان الحمود حديثها بالإشارة إلى أن سلطنة عُمان باتت تحظى باهتمام متزايد في الأوساط الإعلامية والسياسية الفرنسية، بوصفها وسيطًا قادرًا على الإسهام في حل القضايا العالقة، خاصة في ظل ما أظهرته من وضوح وثبات في مواقفها، وقدرة على إبقاء الحوار قائمًا في أكثر اللحظات حساسية. وأضافت أن هذا ما جعل المقابلة تحظى بكل هذه الأصداء، لأنها جاءت في لحظة كان فيها الجميع يبحث عن قراءة عُمانية واضحة لما يجري، وعن مؤشرات يمكن البناء عليها لفهم ما تتجه إليه المنطقة في الأيام المقبلة.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


