الوصال ـ رأى الدكتور سليم بن محمد الهنائي، المحلل السياسي والأستاذ المساعد بكلية العلوم والآداب في جامعة نزوى، خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال أن تأكيد سلطنة عُمان أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة على الحوار وعدم التدخل واحترام القانون الدولي يعكس استمرارًا لثوابت دبلوماسية راسخة، وليس موقفًا مرتبطًا بأزمة عابرة، موضحًا أن النهج العُماني يقوم على معالجة جذور الأزمات عبر المسارات السياسية بدل الاكتفاء بإدارة الصراع واحتواء نتائجه.

وقال إن كلمة سلطنة عُمان أمام الجمعية العامة أعادت التأكيد على الحوار والتفاهم والحلول السلمية والسياسية واحترام ميثاق الأمم المتحدة، وهي مبادئ وردت كذلك في الكلمة الرسمية التي ألقاها معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية في 26 سبتمبر 2026.

الحوار لتقليل التوتر

وأوضح الهنائي أن أهمية هذا النهج تتزايد مع تشابك الأزمات في المنطقة، إذ لم يعد الأمن الإقليمي منفصلًا عن أمن الملاحة والطاقة والتجارة، كما أن أي تصعيد في منطقة الخليج قد تمتد انعكاساته إلى ما هو أبعد من أطراف النزاع المباشرة. وأضاف أن تأكيد سلطنة عُمان على عدم التدخل واحترام السيادة يسهم في تثبيت إطار سياسي وقانوني يحد من اتساع دائرة الأزمات، مشيرًا إلى أن استمرار القنوات الدبلوماسية يظل ضروريًا لتقليل احتمالات سوء التقدير وتهيئة الظروف أمام التفاهمات.

اليمن وفلسطين

وأشار الهنائي إلى أن الملفين اليمني والفلسطيني يختلفان في طبيعة كل أزمة، إلا أنهما يلتقيان في الرؤية العُمانية التي تمنح الأولوية للحلول السياسية واحترام الحقوق والسيادة والقانون الدولي. وبيّن أن الموقف تجاه اليمن يقوم على تشجيع الحوار والتوافق وصولًا إلى تسوية شاملة تحفظ وحدة البلاد وسيادتها واستقرارها، في حين يستند الموقف من القضية الفلسطينية إلى حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة، ودعم حل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية.

ورأى أن الرسالة الأساسية التي تقدمها سلطنة عُمان في المحافل الدولية تتمثل في أن السلام المستدام لا يتحقق فقط بمعالجة النتائج الإنسانية والأمنية للنزاعات، وإنما عبر التعامل مع أسبابها السياسية الأساسية.

خطة مسقط

وتوقف الهنائي عند «خطة مسقط»، معتبرًا أنها تضيف بعدًا مؤسسيًا إلى الحضور الدبلوماسي العُماني، من خلال الانتقال بالدبلوماسية الوقائية إلى مجالات تتصل بخطاب الكراهية ومنع العنف قبل وقوعه.

وأُطلقت خطة مسقط في مقر الأمم المتحدة بنيويورك في يونيو 2026، وتركز على دور القيادات التقليدية والشعوب الأصلية في مواجهة خطاب الكراهية والوقاية من الإبادة الجماعية والفظائع الجماعية والتحريض عليها عبر الوساطة من أجل السلام. وقد أشاد الأمين العام للأمم المتحدة بقيادة سلطنة عُمان للعملية بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بمنع الإبادة الجماعية ومسؤولية الحماية وشبكة صناع السلام الدينيين والتقليديين.

وأوضح الهنائي أن أهمية الخطة تكمن في تعاملها مع خطاب الكراهية ليس باعتباره مسألة إعلامية أو لغوية فحسب، وإنما عاملًا قد يسهم في تأجيج الانقسامات والعنف، وهو ما يجعل الوقاية والتواصل وبناء التماسك المجتمعي أدوات أساسية في منع النزاعات. وأضاف أن حمل مبادرة دولية اسم «مسقط» داخل منظومة الأمم المتحدة يعكس حضورًا عُمانيًا قائمًا على بناء الشراكات وصياغة الأفكار والمقاربات الوقائية، وهو ما وصفته وزارة الخارجية كذلك ضمن أدوات القوة الناعمة العُمانية.

مواقف أكثر وضوحًا

وحول أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة، أشار الهنائي إلى أن القضية الفلسطينية شهدت حضورًا واسعًا في مواقف عدد من الدول، معتبرًا أن بعض التحركات والمواقف خلال الدورة عكست مستوى أكبر من الوضوح تجاه ما يجري في الأراضي الفلسطينية. وأضاف أن إبقاء المجال مفتوحًا أمام الحلول السياسية يظل ضروريًا، لأن انقطاع الاتصالات بين أطراف النزاعات يرفع احتمالات سوء الفهم والتصعيد، مؤكدًا أن الدبلوماسية العُمانية تواصل الانطلاق من مبدأ الحفاظ على قنوات الاتصال حتى في أكثر الظروف الإقليمية تعقيدًا.

وأكد أن الاستقرار السياسي في الدول العربية ينعكس بصورة مباشرة على أمن المنطقة ونشاطها الاقتصادي، ما يجعل الحوار وضبط النفس ومعالجة جذور الخلافات جزءًا من رؤية أوسع لتحقيق الاستقرار والتنمية.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW

--:--
--:--
استمع للراديو