الوصال ـ أكد الكاتب والمحلل السياسي خميس القطيطي، أن زيارة الدولة التي يقوم بها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى المملكة المتحدة تكتسب أهمية سياسية ودبلوماسية كبيرة، وتعكس عمق العلاقات التاريخية بين البلدين وحرص قيادتيهما على تطويرها بما يتناسب مع متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال القطيطي خلال حديثه في «بث خاص» للزيارة السامية عبر إذاعة الوصال، إن هذه الزيارة تأتي بعد زيارة الدولة التي قام بها السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ عام 1982، ما يمنحها دلالة خاصة في مسار التواصل بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة. وأوضح أن العلاقات العُمانية البريطانية تمتد بجذورها التاريخية لقرون، وشهدت تواصلًا سياسيًا وتجاريًا مستمرًا، غير أن ما يميزها بصورة أكبر خلال العقود الخمسة الماضية هو ما وصفه بخصوصية العلاقة القائمة على الاحترام المتبادل.

وأضاف أن سلطنة عُمان، في الوقت الذي حافظت فيه على علاقاتها التاريخية مع المملكة المتحدة، تمسكت باستقلالية قرارها السياسي وثوابتها الوطنية، وواصلت بناء علاقاتها مع مختلف القوى الدولية انطلاقًا من مصالحها ونهجها الدبلوماسي.

نهج عُماني موثوق

وأشار القطيطي إلى أن المملكة المتحدة تدرك أهمية سلطنة عُمان وأدوارها في المنطقة، كما تدرك طبيعة نهجها السياسي المتوازن والموثوق، الذي أكسبها مساحة من التقدير لدى القوى الدولية. ورأى أن العلاقات بين البلدين تمثل نموذجًا لتواصل دولة في الشرق مع قوة عالمية في الغرب ضمن إطار من الاحترام المتبادل، لافتًا إلى أن بريطانيا احترمت السياسة الخارجية لسلطنة عُمان ونهجها الدبلوماسي.

وأضاف أن وجهة النظر العُمانية في عدد من قضايا المنطقة حظيت، وفق قراءته، باهتمام الجانب البريطاني، مشيرًا إلى أن طبيعة السياسة العُمانية وما تتمتع به من توازن أسهمت في تعزيز حضورها في دوائر التشاور السياسي. وأكد أن هذا المسار رسخ نمطًا خاصًا في العلاقات الثنائية يقوم على الاستفادة من الخبرة المتبادلة مع الحفاظ على الخصوصية السياسية لكل طرف.

مراسم تحمل دلالات سيادية

وتوقف القطيطي عند مراسم زيارة الدولة، معتبرًا أن إقامتها في قلعة وندسور تحمل دلالات ملكية وسيادية تعكس المكانة التي توليها القيادة البريطانية لسلطنة عُمان. وأضاف أن طبيعة الاستقبال ومستوى الزيارة يؤكدان أهمية الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ويوفران فرصة للانتقال بالعلاقات إلى آفاق أوسع في المجالات الاقتصادية والسياسية والاستثمارية والأمنية.

وأشار إلى أن الزيارة لا تقتصر على بعدها البروتوكولي أو التاريخي، وإنما تشكل مناسبة لتوسيع التشاور حول عدد من قضايا المنطقة والملفات ذات الاهتمام المشترك.

ملفات إقليمية ودولية على الطاولة

وأوضح القطيطي أن جدول العلاقات بين البلدين يشمل قضايا ثنائية في المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية والدفاعية، إلى جانب ملفات إقليمية ودولية ترتبط بتطورات المنطقة. وقال إن المملكة المتحدة تعرف الدور الذي تؤديه سلطنة عُمان ونهجها السياسي في التعامل مع الأزمات الإقليمية، وهو ما يمنح التنسيق والتشاور بين الجانبين أهمية إضافية.

وأضاف أن العقود الخمسة الماضية شهدت استمرارًا لهذا النهج في العلاقات، مع توسع الروابط السياسية والاقتصادية والأمنية. وأكد أن سلطنة عُمان تتعامل مع المملكة المتحدة وغيرها من الدول انطلاقًا من مصالحها الوطنية ومبادئ سياستها الخارجية، وتبني شراكاتها على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.

الاستثمارات البريطانية أمام فرص جديدة

وفي الجانب الاقتصادي، رأى القطيطي أن هناك فرصًا واعدة لتعميق الاستثمارات البريطانية في سلطنة عُمان خلال المرحلة المقبلة. وأشار إلى عدد من القطاعات التي يمكن أن تستفيد من هذا التعاون، وفي مقدمتها الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والموانئ والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا.

وأضاف أن تطوير العلاقات يمكن أن يمتد كذلك إلى البحث العلمي والتدريب والتأهيل، بما يرفع من القيمة المضافة للشراكة ولا يحصرها في الاستثمارات التقليدية. وأوضح أن توسيع التعاون في هذه المجالات يمكن أن يساند جهود التنويع الاقتصادي ويتوافق مع مستهدفات «رؤية عُمان 2040».

التعاون الدفاعي وأمن المنطقة

وتطرق القطيطي إلى البعد الدفاعي في العلاقات بين البلدين، مشيرًا إلى وجود اتفاقية دفاع مشترك وتبادل للخبرات ورفع للكفاءة في مجالات التدريب. وأضاف أن التعاون الدفاعي يتصل كذلك بأهمية الحفاظ على أمن المنطقة والخليج ومضيق هرمز، في ظل ما تمثله هذه المنطقة من أهمية استراتيجية لحركة الملاحة والتجارة.

ورأى أن التنسيق في هذه المجالات يمثل أحد أبعاد الشراكة التي تطورت على مدى سنوات، إلى جانب المسارات السياسية والاقتصادية. وأكد أن المطلوب هو أن تتحول زيارة الدولة إلى رافعة لمصالح البلدين، خصوصًا في المجالات الاقتصادية المشتركة، وأن تسهم في تطوير الشراكة بما يتلاءم مع المتغيرات الإقليمية والدولية.

وخلص القطيطي إلى أن خصوصية العلاقات العُمانية البريطانية تستند إلى تاريخ طويل من التواصل، لكنها في الوقت ذاته تتجه إلى مرحلة جديدة تستند إلى الاستثمار والتكنولوجيا والطاقة والتعاون الدفاعي والتشاور السياسي، مع استمرار سلطنة عُمان في الحفاظ على استقلالية قرارها ونهجها القائم على التوازن والاحترام المتبادل.

لمتابعة «البث الخاص» للزيارة السامية عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW

--:--
--:--
استمع للراديو