د. نور البوسعيدي لـ«الوصال»: نحو 64 بالمائة من السكان في عُمان يعانون من زيادة الوزن أو السمنة
منتدى الوصىال
الوصال ــ أوضحت السيدة الدكتورة نور بنت بدر البوسعيدي، رئيسة الجمعية العُمانية للسكري ومديرة المركز الوطني لعلاج أمراض السكري والغدد الصماء، خلال حديثها في برنامج «منتدى الوصال»، أن السمنة لم تعد مجرّد حالة مرتبطة بالمظهر أو نمط الحياة فحسب، بل هي مرض مزمن معقد تقف خلفه عوامل بيولوجية وبيئية ونفسية ووراثية، مؤكدة أن النظرة الحديثة لهذا المرض تبتعد عن ربطه بقلة الإرادة أو اعتباره خيارًا شخصيًّا. وأضافت أن السمنة ترتبط بأكثر من 200 مرض آخر، إلى جانب نحو 13 نوعًا من السرطانات، ما يجعلها في مقدمة الأمراض المزمنة التي تتطلب فهمًا أعمق وتعاملًا صحيًّا جادًّا.
مرض قديم بأسباب جديدة
وأشارت البوسعيدي إلى أن السمنة ليست ظاهرة حديثة، بل كانت موجودة منذ زمن بعيد، غير أن العوامل البيئية الحديثة ونمط الحياة المعاصر أسهما في زيادة انتشارها خلال هذه المرحلة. ولفتت إلى أن طرق التعامل معها في السابق كانت بدائية وغريبة أحيانًا، بينما أصبح المجال اليوم أكثر تطورًا من حيث وسائل العلاج والوقاية، وإن كانت الحاجة لا تزال قائمة إلى جهود مكثفة من مختلف الجهات للحد من تفاقمها.
صلة وثيقة بالسكري والغدد
وبيّنت أن العلاقة بين السمنة وأمراض السكري والغدد الصماء وثيقة جدًا، موضحة أن نحو 80 بالمائة من المصابين بداء السكري من النوع الثاني يعانون من السمنة أو زيادة الوزن، خصوصًا في منطقة الخصر. وأضافت أن السمنة ترتبط كذلك بما وصفته بـ«أبناء العم»، مثل ارتفاع الدهون، وارتفاع ضغط الدم، والكبد الدهني، والاختناق الليلي، وآلام المفاصل والظهر، لافتة إلى أن هذه المضاعفات لم تعد تقتصر على الفئات المتقدمة في السن، بل باتت تظهر لدى شباب في العشرينات والثلاثينات. وذكرت أن المركز يشاهد حالات لأشخاص في أعمار صغيرة يستخدمون عدة أنواع من أدوية الضغط نتيجة السمنة المفرطة، مؤكدة أن بعض هذه الأمراض يكون صامتًا ولا تظهر أعراضه إلا بعد حدوث مضاعفات في الشرايين أو الكلى أو الدماغ.
التعايش مع الخطر
وأوضحت البوسعيدي أن كثيرًا من الناس يتعايشون مع السمنة ويتعاملون معها وكأنها أمر طبيعي أو تحصيل حاصل، إلى أن تدق مضاعفاتها ناقوس الخطر. وأرجعت ذلك إلى عدة أسباب، منها نمط الحياة، والخوف من الفحص الطبي وما قد يكشفه من أمراض، إلى جانب ما وصفته بحالة الإنكار التي تدفع بعض الأشخاص إلى تجنب معرفة الحقيقة الصحية الخاصة بهم. وأضافت أن عددًا من الأمراض المرتبطة بالسمنة لا تكون مؤلمة في بدايتها، لذلك لا ينتبه لها الناس، على عكس ما يفعلونه مع سياراتهم حين يحرصون على صيانتها دوريًّا، في حين يهملون إجراء الفحوصات الدورية لأجسادهم. وأكدت أن كثيرًا من المرضى لا يراجعون العيادات بسبب السمنة نفسها، بل بسبب أمراض أخرى يحيلهم الأطباء بعدها لعلاج الوزن، دون أن يكون لديهم وعي كافٍ بأن السمنة هي الأصل في عدد من هذه المشكلات.
أرقام مقلقة في عُمان
وفي قراءتها للأرقام المحلية، أشارت البوسعيدي إلى أن النسبة المعلنة في سلطنة عُمان تشمل 34 بالمائة من السكان في فئة زيادة الوزن، ونحو 32 بالمائة في فئة السمنة، أي أن ما يقارب 64 بالمائة من السكان يعانون من زيادة الوزن أو السمنة. وأوضحت أن الفرق بين الحالتين يُقاس طبيًّا بمؤشر كتلة الجسم، بحيث تُصنف الحالة على أنها سمنة إذا تجاوز المؤشر 30، بينما تعد زيادة وزن إذا تراوح بين 25 و29. وأضافت أن زيادة الوزن قد تكون مقدمة مباشرة للسمنة، وأن هذه المؤشرات تستدعي الانتباه، خاصة أن بعض الناس قد لا يلاحظون المشكلة بسبب طبيعة اللباس السائد أو لأن أعراضها لا تكون واضحة في البداية. كما شددت على أهمية أن يعرف الإنسان أرقامه الصحية الأساسية، مثل الوزن والضغط والسكر والعوامل الوراثية، لأنها مؤشرات مهمة في الوقاية المبكرة.
ضغط كبير على الخدمات الصحية
وأكدت البوسعيدي أن هذه النسبة المرتفعة من السمنة وزيادة الوزن تفرض عبئًا كبيرًا على المؤسسات الصحية، موضحة أن المركز الوطني لعلاج أمراض السكري والغدد الصماء لا يستطيع استقبال كل من لديه سمنة بسيطة أو زيادة في الوزن، بسبب ضخامة الأعداد. وأضافت أن المركز يركز على الحالات الأكثر تعقيدًا، مثل من تزيد كتلة الجسم لديهم على 40 مع وجود مضاعفات، أو من تتجاوز كتلة أجسامهم 45 حتى من دون مضاعفات واضحة. وأشارت إلى أن الجهود الحالية تتجه نحو تدريب أطباء الأسرة وأطباء الباطنية في مختلف مناطق السلطنة على التعامل مع حالات السمنة، وفتح عيادات متخصصة تتابع الحالات التي تتراوح فيها السمنة بين 30 و40، على أن تُحال الحالات المعقدة إلى المراكز المرجعية. وأكدت أن من حق كل شخص لديه زيادة في الوزن أو سمنة أن يراجع أي مؤسسة صحية ويتلقى العلاج وفق الإمكانيات المتاحة، سواء عبر تعديل نمط الحياة، أو من خلال علاج الأمراض المصاحبة إذا كانت موجودة.
الوقاية مسؤولية جماعية
وشددت رئيسة الجمعية العُمانية للسكري على أن مواجهة السمنة لا يمكن أن تُترك للقطاع الصحي وحده، بل تتطلب جهدًا مجتمعيًّا واسعًا، مؤكدة أن الصحة مسؤولية كل فرد، وأن الوقاية تبدأ من الوعي الشخصي. وأضافت أن المدرسة والبيت والمجتمع وجمعيات المرأة والمساجد والإعلام، جميعها أطراف معنية بنشر الرسائل التوعوية المتعلقة بالحفاظ على الصحة، مثل الالتزام بالغذاء الصحي المتوازن، وممارسة النشاط البدني، والحصول على نوم كافٍ، وتجنب السهر والقلق والتوتر. وأكدت أن هذه العوامل كلها تدخل في الوقاية من السمنة، وأن نجاح أي استراتيجية لمكافحتها يحتاج إلى خطاب مجتمعي موحد يرسخ هذه المفاهيم بوصفها جزءًا من الحياة اليومية، لا مجرد نصائح عابرة.
لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


