الوصال ـ كشف الدكتور عبدالله الكعبي، اختصاصي جراحة القرنية والماء الأبيض، أن توظيف الذكاء الاصطناعي في الكشف عن اعتلال الشبكية لدى مرضى السكري خفّض مدة انتظار المريض من نحو 9 أشهر لمقابلة اختصاصي الشبكية إلى قرابة أسبوع واحد، بعد توزيع 25 جهازًا في عدد من المجمعات الصحية بمحافظات سلطنة عُمان، فيما بلغ عدد صور الشبكية التي أُجريت بهذه الآلية نحو 50 ألف صورة.

وأوضح الكعبي خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» مع مديحة السليماني عبر إذاعة الوصال، أن التقنية تعتمد على تصوير شبكية العين، ثم المساعدة في تحديد ما إذا كانت حالة المريض تستدعي التحويل إلى اختصاصي الشبكية، وهو ما أسهم في تقليص قوائم الانتظار وتوجيه الحالات التي تحتاج إلى تدخل متخصص بصورة أسرع.

وأشار إلى أن هذا الاستخدام يأتي ضمن عدد من التحولات التي شهدها طب وجراحة العيون في سلطنة عُمان منذ انطلاق البرنامج الوطني لطب وجراحة العيون في عام 2025، إلى جانب البدء في عمليات زراعة القرنيات، ورفع عدد عمليات الماء الأبيض، وتفعيل برنامج الطبيب الزائر لخدمة المحافظات التي لا تتوافر فيها بعض التخصصات والاستشاريين.

نقلة في خدمات العيون

ووصف الكعبي البرنامج الوطني بأنه أحدث نقلة نوعية في خدمات طب وجراحة العيون، إذ ساعد على توسيع نطاق الخدمات التخصصية وإيصالها إلى المحافظات، إلى جانب إدخال تقنيات جديدة في التشخيص والعلاج. وبيّن أن برنامج الطبيب الزائر أحدث فارقًا ملحوظًا في المحافظات التي لا يتوافر فيها عدد كافٍ من الاستشاريين أو الاختصاصيين، من خلال نقل الخبرات والخدمات إليها بدل اضطرار المرضى في جميع الحالات إلى الانتقال لمراكز أخرى.

ولفت إلى أن المؤتمر الوطني لطب العيون وجراحاتها في نسخته الثالثة، الذي يقام للمرة الأولى في محافظة البريمي، يجمع أطباء العيون والمختصين لمناقشة أحدث ما توصل إليه المجال من تقنيات وعمليات وأجهزة، إضافة إلى تبادل الخبرات بين المحافظات.

من 9 أشهر إلى أسبوع

وتوقف الكعبي عند تجربة استخدام الذكاء الاصطناعي في اعتلال الشبكية الناتج عن السكري، موضحًا أن انتشار داء السكري يجعل الكشف المبكر عن مضاعفاته البصرية مسألة مهمة لتجنب تطور الحالات. وقال إن مريض السكري كان في السابق قد ينتظر عدة أشهر حتى يتمكن من مقابلة اختصاصي في الشبكية، بينما أتاحت الأجهزة المنتشرة حاليًا إجراء تصوير للشبكية في المجمعات الصحية وتحديد ما إذا كانت الحالة تحتاج إلى إحالتها إلى الطبيب المختص.

وأضاف أن هذه الآلية ساعدت على تقليص فترة الانتظار من نحو 9 أشهر إلى قرابة أسبوع، فيما أُجريت حتى الآن، وفق الإحصاءات التي أشار إليها، نحو 50 ألف صورة للشبكية.

الخدمات تنتقل إلى المحافظات

وأكد الكعبي أن إقامة المؤتمر في محافظة البريمي تحمل أهمية أخرى تتعلق بالخروج بالخدمات والفعاليات الطبية التخصصية من المركزية، وإبراز ما يتوافر في المحافظات من إمكانات وما تحتاج إليه لتطوير مستوى الرعاية.

وأوضح أن وجود المختصين والاستشاريين والشركات المرتبطة بالتجهيزات الطبية يتيح للمحافظات الاطلاع على تجارب المناطق التي سبقتها في تقديم بعض الخدمات، والاستفادة منها عند تأسيس خدمات جديدة. وأضاف أن الهدف هو ألا تتركز الخبرة أو التجهيزات في محافظة واحدة، وإنما أن تمتد تدريجيًا إلى بقية المحافظات وفق الحاجة والإمكانات.

القرنية المخروطية

وعن زراعة القرنية، أوضح الكعبي أن المريض قد يحتاج إليها عندما تصل القرنية إلى درجة شديدة من العتامة أو الضعف، مشيرًا إلى أن القرنية المخروطية تعد من أبرز الأسباب التي تقود إلى زراعة القرنية في سلطنة عُمان ومنطقة الخليج. وربط انتشار بعض حالات القرنية المخروطية بحساسيات العين وكثرة حكها، خصوصًا في البيئات التي يكثر فيها الغبار، إذ يمكن أن يؤدي ذلك إلى تفاقم ضعف القرنية لدى الأشخاص المعرضين للإصابة.

وأوضح أن التوجه الحالي لا يقوم على زيادة أعداد عمليات الزراعة بقدر ما يركز على منع وصول المريض أصلًا إلى المرحلة التي تستدعيها.

الكشف المبكر يقلل الزراعة

ولفت الكعبي إلى أن زيادة الوعي وانتشار خدمات طب العيون وآليات الكشف المبكر أسهمت في تقليل الحاجة إلى زراعة القرنية في بعض الحالات، بحيث تظل الزراعة للحالات المتقدمة التي لا يمكن التعامل معها بوسائل أخرى. وأشار إلى وجود برامج للكشف المبكر عن القرنية المخروطية في المدارس، تستهدف طلبة في مراحل عمرية من بينها الصف العاشر، بهدف اكتشاف التغيرات في القرنية قبل تطورها.

وأوضح أن اكتشاف القرنية المخروطية في سن مبكرة يتيح التدخل بعملية تثبيت القرنية، التي يمكن من خلالها الحد من تطور الحالة ومنع وصول بعض المرضى إلى الحاجة للزراعة مستقبلًا. وأضاف أن المريض في هذه الحالات قد يستمر في الاعتماد على النظارات أو العدسات إذا تمت السيطرة على تطور المرض في الوقت المناسب.

4 حالات في البريمي

وأشار الكعبي إلى بدء إجراء عمليات تثبيت القرنية في محافظة البريمي، موضحًا أنه تم خلال الأسبوع نفسه إجراء أربع حالات ناجحة. وبيّن أن عملية تثبيت القرنية تعتمد على استخدام الأشعة فوق البنفسجية مع قطرات مخصصة بهدف زيادة صلابة القرنية والحد من استمرار ضعفها أو تغير شكلها. وأوضح أن توسيع عمليات الكشف المبكر سيساعد على اكتشاف مزيد من الحالات في مراحلها الأولى وإجراء التدخل المناسب قبل وصولها إلى مراحل أكثر تعقيدًا.

متى يصبح تصحيح النظر بالليزر خطرًا؟

وحذر الكعبي من إجراء عمليات تصحيح النظر بالليزر لبعض المرضى الذين يعانون أصلًا من ضعف في القرنية، موضحًا أن هذه الفئة قد لا تكون مناسبة لمثل هذه العمليات. وأشار إلى أن بعض الأشخاص قد يلجؤون إلى مراكز غير متخصصة أو إلى جهات خارج سلطنة عُمان لإجراء تصحيح النظر دون تقييم كافٍ لحالة القرنية، وهو ما قد يؤدي لاحقًا إلى تفاقم ضعفها وتحولها إلى قرنية مخروطية.

وأضاف أن المريض قد يحتاج بعد ذلك إلى تثبيت القرنية، وفي الحالات التي لا تكتشف مبكرًا يمكن أن تتطور الحالة إلى مرحلة تستدعي زراعة القرنية. وأكد أن التقييم الدقيق قبل عمليات تصحيح النظر ضروري للتأكد من سلامة القرنية ومدى ملاءمة الإجراء لكل مريض.

تبادل الخبرات

وأشار الكعبي إلى أن المؤتمر الوطني لطب العيون وجراحاتها 2026، الذي انطلقت أعماله في محافظة البريمي بمشاركة نحو 300 من الكوادر الطبية والطبية المساعدة، يتيح مساحة لتبادل التجارب ومناقشة الأجهزة والتقنيات والخدمات التي يمكن تطويرها في المحافظات. وأوضح أن مثل هذه اللقاءات تساعد على التعرف إلى الاحتياجات الفعلية في كل محافظة، والاستفادة من خبرات الاستشاريين والمراكز التي سبقتها في تقديم خدمات تخصصية.

وأضاف أن ما يشهده قطاع طب وجراحة العيون من توفير للأجهزة والمعدات وتوسيع للخدمات في المحافظات يعكس توجهًا نحو اللامركزية، بما يسهم في تقريب الرعاية التخصصية من المرضى ورفع مستوى الخدمة المقدمة لهم.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW

--:--
--:--
استمع للراديو