الوصال ـ أكدت الدكتورة أفراح بنت حمود الجابري، طبيبة بدائرة الطب وعلوم الرياضة في وزارة الثقافة والرياضة والشباب، أن تدشين المختبر الوطني للفحوصات الطبية للرياضيين يمثل إضافة نوعية لمنظومة الطب الرياضي في سلطنة عُمان، لما يوفره من خدمات فحص طبي ومخبري وفق معايير علمية حديثة. وقالت خلال حديثها في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال: إن المختبر يسهم في الانتقال من التعامل مع الإصابات والمشكلات الصحية بعد وقوعها إلى الوقاية والكشف المبكر، بما يحافظ على صحة الرياضيين ويرفع جاهزيتهم لخوض التدريبات والمنافسات.

وأضافت أن المختبر سيتيح إنشاء قاعدة بيانات صحية للرياضيين، تدعم التخطيط الطبي والمتابعة المستمرة، وتساعد على تقييم الحالة الصحية للاعبين قبل المشاركات المحلية والخارجية.

جميع الرياضيين

وأوضحت الدكتورة أفراح الجابري أن خدمات المختبر ستشمل جميع الرياضيين المنتسبين إلى الاتحادات واللجان الرياضية بمختلف الألعاب، مشيرة إلى أن المرحلة الأولى بدأت بفئة الرياضيين الواعدين بالتزامن مع مواعيد الفحوصات المحددة لهم.

وبيّنت أن التوسع في تطبيق الفحوصات سيجري وفق احتياجات المنتخبات والاتحادات، بما يضمن تقييم جاهزية الرياضي قبل ممارسة النشاط أو الانضمام إلى المنافسات. وأضافت أن الهدف لا يقتصر على فئة أو لعبة بعينها، وإنما يشمل الرياضيين في مختلف التخصصات والمراحل العمرية وفق الآليات المعتمدة.

وقاية مبكرة

ولفتت إلى أن الفحص الطبي قبل المشاركة يعد من أهم الممارسات الوقائية في مجال الطب الرياضي، لأنه يساعد على تحديد قدرة اللاعب على ممارسة النشاط بأمان. وأوضحت أن بعض الأمراض والمشكلات الصحية قد لا تكون مصحوبة بأعراض واضحة، وقد لا يكتشفها الرياضي إلا بعد تعرضه لمضاعفات أثناء التدريب أو المنافسة.

وأضافت أن إجراء الفحوصات في وقت مبكر يسمح باتخاذ التدابير اللازمة، سواء عبر العلاج أو المتابعة أو استكمال التقييم الطبي قبل السماح للاعب بالمشاركة. وأكدت أن الوقاية المبكرة تقلل المخاطر المحتملة، وتحمي المسيرة الرياضية للاعب من التوقف أو التأثر بمشكلة صحية كان بالإمكان اكتشافها مسبقًا.

أمراض صامتة

وأشارت أفراح الجابري إلى أن الفحوصات تستطيع الكشف عن عدد من الحالات الصحية، من بينها فقر الدم ونقص الفيتامينات والمعادن الضرورية للأداء الرياضي. وأضافت أن الفحص قد يرصد اضطرابات في القلب تظهر من خلال التخطيط الكهربائي، بما في ذلك بعض الأمراض الوراثية التي لا تكون لها أعراض ظاهرة.

وذكرت أن ارتفاع ضغط الدم يعد من الحالات التي قد تكون صامتة، إلا أن قياسه أثناء الفحص يكشف وجوده ويسمح بالتعامل معه قبل حدوث مضاعفات. وبيّنت أن النتائج قد تُظهر كذلك مؤشرات مرتبطة بوظائف الكبد أو الكلى، أو أي تغيرات تستدعي إحالة الرياضي إلى تقييم أكثر تخصصًا.

فحص القلب

وأوضحت أن دائرة الطب وعلوم الرياضة تجري الفحوصات الأولية للرياضيين، ومن بينها تخطيط القلب، بهدف رصد أي مؤشرات غير طبيعية. وأضافت أنه في حال ظهور خلل أو ملاحظة تحتاج إلى تقييم أعمق، يُحال اللاعب إلى الطبيب المختص لإجراء الفحوصات التخصصية اللازمة.

وأكدت أن المختبر لا يكتفي بإصدار النتائج، وإنما يربطها بتقييم طبي شامل يحدد الخطوة التالية المناسبة لكل حالة. وأشارت إلى أن هذا المسار يضمن عدم تجاهل أي علامة صحية قد تؤثر في سلامة الرياضي خلال ممارسة النشاط البدني المكثف.

قرار طبي

وبيّنت أن الطبيب يراجع نتائج الفحوصات بصورة متكاملة، ثم يحدد مدى لياقة اللاعب للمشاركة في التدريبات والمنافسات. وأضافت أن التقييم قد ينتهي بتأكيد جاهزية الرياضي، أو التوصية بالعلاج والمتابعة، أو طلب فحوصات إضافية قبل اتخاذ القرار النهائي.

وأوضحت أن القرار الطبي يضع سلامة اللاعب في المقام الأول، وفي الوقت نفسه يزود الأجهزة الفنية بمعلومات دقيقة تساعدها على إعداد برامج التدريب وفق الحالة الصحية الفعلية لكل رياضي. ولفتت إلى أن مشاركة اللاعب وهو غير مؤهل طبيًّا قد تعرضه لمضاعفات كان من الممكن تفاديها من خلال التقييم المبكر.

قاعدة صحية

وقالت الجابري: أن البيانات التي يوفرها المختبر ستشكل مرجعًا صحيًّا للرياضيين، يمكن الاستفادة منه في متابعة حالتهم عبر فترات زمنية مختلفة. وأضافت أن تراكم هذه المعلومات يساعد الأطباء على ملاحظة التغيرات، ومقارنة النتائج، وتحديد الاحتياجات الصحية والوقائية لكل لاعب.

وأشارت إلى أن قاعدة البيانات ستدعم كذلك التخطيط للمنتخبات والاتحادات، وتساعد في إعداد برامج المتابعة الطبية بما يتناسب مع طبيعة كل رياضة. وأوضحت أن وجود سجل صحي منظم يسهم في رفع كفاءة الرعاية الطبية، ويقلل من الاعتماد على الفحوصات المتفرقة أو المعلومات غير المكتملة.

استعداد المنافسات

وذكرت الجابري أن الاتحادات الرياضية تتواصل مع دائرة الطب وعلوم الرياضة عند الاستعداد للمشاركات الخارجية أو البطولات المختلفة. وأضافت أن الاتحاد يحدد المنتخب أو مجموعة اللاعبين وموعد المشاركة، ثم تُنسق مواعيد حضورهم لإجراء الفحوصات المطلوبة في المختبر.

وأوضحت أن هذه الآلية تضمن استكمال التقييم الطبي قبل السفر، وتمنح الأجهزة الفنية الوقت الكافي للتعامل مع أي حالة تحتاج إلى متابعة أو علاج. وأكدت أن التنظيم المسبق للفحوصات يمثل جزءًا من منظومة إعداد الرياضي، شأنه شأن التدريب الفني والبدني والتجهيز للمنافسة.

موقع المختبر

وأفادت بأن المختبر يقع في دائرة الطب وعلوم الرياضة بمجمع السلطان قابوس الرياضي في بوشر.وأشارت إلى أن وجوده داخل الدائرة المعنية برعاية الرياضيين يسهل الربط بين الفحص الطبي والمتابعة والعلاج والإحالة إلى التخصصات الأخرى.

وأضافت أن الموقع يوفر للاتحادات والمنتخبات جهة مركزية يمكنها التنسيق معها لإجراء الفحوصات وفق المواعيد المحددة. وبيّنت أن جمع الخدمات الطبية والمخبرية في موقع واحد يختصر الإجراءات، ويسرع الوصول إلى النتائج واتخاذ القرارات المناسبة.

مستقبل الرياضي

وأكدت أن الفحص الطبي لا ينبغي النظر إليه بوصفه إجراءً روتينيًّا يسبق المنافسات، وإنما استثمارًا في صحة الرياضي ومستقبله. وأوضحت أن الدقائق التي يقضيها اللاعب في إجراء الفحص قد تكشف مشكلة صحية في بدايتها، وتحميه من مضاعفات قد تؤثر في أدائه أو تنهي مسيرته الرياضية مبكرًا.

وأضافت أن الفحص الدوري يساعد الرياضي على فهم حالته الصحية، ومعرفة احتياجات جسمه، والالتزام بالتوصيات التي تحافظ على جاهزيته. ودعت الاتحادات والرياضيين والأجهزة الفنية إلى الاستفادة من خدمات المختبر، والحرص على إجراء الفحوصات بانتظام، بما يرسخ مفهوم الوقاية ويجعل صحة اللاعب جزءًا أساسيًّا من عملية الإعداد الرياضي.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو