الكاتب سليمان المعمري لـ«الوصال»: الكتاب باقٍ رغم الذكاء الاصطناعي والكتاب الصوتي يفتح آفاقًا جديدة للترويج الثقافي
منتدى الوصال
الوصال ــ تحدّث الكاتب والإعلامي سليمان المعمري، خلال برنامج «منتدى الوصال»، عن واقع الكتاب والترويج له في عصر الذكاء الاصطناعي، متناولًا تحولات القراءة، واستمرار أهمية الكتاب الورقي، وتجربة الكتاب الصوتي عبر منصة «عين»، ودور المؤسسات الثقافية في إيصال الكتاب العماني إلى الجمهور العربي، إضافة إلى التحديات الأخلاقية المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي في الإنتاج الإبداعي.
الكتاب في زمن الذكاء الاصطناعي
وأوضح المعمري أن الجدل حول مصير الكتاب ليس جديدًا، فمع كل اختراع تقني كان يقال إن الوسيلة السابقة ستختفي، كما قيل سابقًا إن الإذاعة ستنتهي بعد ظهور التلفزيون، وإن الكتاب الورقي سيتراجع بعد انتشار الإنترنت وملفات الـPDF، إلا أن الواقع أثبت أن كل وسيلة تستمر وتجد لها مساحة مختلفة. وبيّن أن التطور التكنولوجي لا يلغي الكتاب، بل يفتح له آفاقًا أوسع للوصول إلى القارئ، مشيرًا إلى أن التطبيقات التي تلخص الكتب أو تقدم نبذات سريعة عنها قد تساعد في التعريف بالمحتوى، لكنها لا تعوّض تجربة قراءة الكتاب كاملة. وأكد أن الكتاب الورقي ما زال حاضرًا بقوة، وأن معارض الكتب تشهد إقبالًا متزايدًا، ما يدل على استمرار العلاقة بين القارئ والكتاب رغم التحولات الرقمية.
الكتاب الصوتي ومساحات جديدة للقراءة
وتناول المعمري تجربة الكتاب الصوتي التي أطلقتها وزارة الإعلام عبر منصة «عين»، موضحًا أن الهدف منها الوصول إلى فئات متعددة من المجتمع، خاصة من لا يجدون وقتًا للقراءة بسبب انشغالاتهم اليومية أو من يقضون وقتًا طويلًا في التنقل، إضافة إلى ذوي الإعاقات البصرية ومن يفضلون الاستماع على القراءة. وأشار إلى أن الكتاب الصوتي يمنح فرصة للاستفادة من الوقت الضائع في الطرقات أو أثناء ممارسة الأنشطة اليومية، مؤكدًا أن هذه التجربة لا تلغي الكتاب الورقي بل تكمله وتوسع دائرة حضوره. كما لفت إلى أن انتشار البودكاست أسهم في تقبل فكرة الاستماع إلى الكتب، وجعل المعرفة أقرب إلى الناس في حياتهم اليومية.
معايير اختيار الكتب في المشروع
وبيّن أن اختيار الكتب لتحويلها إلى صيغة صوتية يخضع لمعايير محددة، في مقدمتها «قابلية الكتاب للسماع»، موضحًا أن بعض الكتب التي تعتمد على الخرائط والرسومات والمحتوى البصري يصعب تحويلها إلى كتاب صوتي، في حين أن الروايات والقصص والشعر والكتب الفكرية القابلة للسرد تتصدر قائمة الأعمال المناسبة. وأكد أن المشروع يحرص سنويًا على التنوع بين الأدب والفكر والدين والتاريخ وأدب الطفل والكتب النقدية، بحيث يتم تقديم حزمة متنوعة من العناوين تمثل المشهد الثقافي العماني والعربي. كما أشار إلى أن المشروع بدأ منذ عام 2022 بمعدل عشرين كتابًا سنويًا، ووصل اليوم إلى نحو ثمانين كتابًا، مع السعي للوصول إلى الكتاب رقم مئة بنهاية العام الحالي.
الكتاب العماني والانتشار العربي
وتطرق المعمري إلى حضور الكتاب العماني في المشهد العربي، موضحًا أن الجوائز الأدبية أسهمت في لفت الأنظار إلى الإبداع العماني، مستشهدًا بفوز الكاتبة جوخة الحارثية بجائزة «مان بوكر» العالمية الذي فتح الباب أمام القارئ العربي والعالمي لاكتشاف أسماء عمانية أخرى، مثل زهران القاسمي وبشرى خلفان ومحمد اليحيائي وغيرهم. وأكد أن مسؤولية نشر الكتاب العماني لا تقع على جهة واحدة، بل هي مسؤولية مشتركة بين وزارة الإعلام ووزارة الثقافة والمؤسسات الثقافية والجمعيات الأدبية، إلى جانب الكاتب نفسه الذي أصبح مطالبًا اليوم بالترويج لأعماله في ظل المنافسة الواسعة في الساحة الثقافية. وأوضح أن مشروع الكتاب الصوتي أسهم في إيصال صوت الكاتب العماني إلى جمهور عربي أوسع، خاصة بعد فتح المشروع على كتب عربية إلى جانب الكتب العمانية.
الذكاء الاصطناعي وحقوق الإبداع
وتناول المعمري قضية الذكاء الاصطناعي في الكتابة والإنتاج الإبداعي، معتبرًا أن الاعتماد عليه في تأليف القصص أو الروايات يمثل إشكالًا أخلاقيًا وفكريًا، لأن النص الناتج يفتقد «الروح الإنسانية» التي تميز العمل الإبداعي الحقيقي. وأشار إلى أن بعض التجارب العالمية اعترفت باستخدام الذكاء الاصطناعي جزئيًا في الكتابة، وهو ما يفرض الحاجة إلى تشريعات وقوانين واضحة تحفظ حقوق المبدعين الأصليين. كما أوضح أن مشروع الكتاب الصوتي لم يعتمد حتى الآن على الذكاء الاصطناعي في القراءة بسبب كثرة الأخطاء اللغوية والأدائية، مؤكدًا أن الصوت البشري ما زال الأقدر على نقل الإحساس والمعنى للنص الأدبي.
واختتم المعمري حديثه بالتأكيد على أن الكتاب سيظل حاضرًا مهما تطورت الوسائل التقنية، وأن الترويج له في العصر الرقمي ضرورة ثقافية، مشيرًا إلى أن الكتب الصوتية متاحة للجمهور عبر تحميل تطبيق «عين» والدخول إلى أيقونة مشروع الكتاب الصوتي، حيث يمكن للمستمع اختيار الكتاب الذي يناسب اهتمامه من بين عناوين متعددة وقراء مختلفين، بما يعزز حضور الثقافة والكتاب في الحياة اليومية للمجتمع.
لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


