م. الخليل العبدلي لـ«الوصال»: مشاركة الإنترنت قد تورّطك في مخالفات لم ترتكبها.. والشبكات المجانية بوابة محتملة لسرقة بياناتك
منتدى الوصال
الوصال ـ قال المهندس الخليل بن أحمد العبدلي، الخبير في مجال التقنية والذكاء الاصطناعي ومؤسس أكاديمية تقنيات الذكاء الاصطناعي، إن مشاركة شبكة الإنترنت المنزلية مع الآخرين قد تفتح المجال أمام مخاطر أمنية وقانونية لا ينتبه إليها المستخدم، مشبّهًا ذلك بفتح باب المنزل لشخص غريب قد يدخل من دون أن يستطيع صاحب الشبكة مراقبة ما يفعله.
وأوضح خلال استضافته في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال، أن الخطر لا يرتبط بالضرورة بالشخص الذي حصل على كلمة مرور الشبكة، إذ يمكن اختراق جهازه أو مشاركة كلمة المرور مع أشخاص آخرين، ما يمنح أطرافًا غير معروفة القدرة على استخدام الشبكة نفسها والوصول من خلالها إلى الإنترنت. وأضاف أن المستخدم قد يمنح كلمة المرور لأحد الجيران أو المستأجرين على سبيل المجاملة أو مقابل مبلغ شهري، ثم يكتشف لاحقًا أن الشبكة أصبحت مستخدمة من عدد كبير من الأشخاص، بعدما انتقلت كلمة المرور من مستخدم إلى آخر.
وبيّن أن أبسط الآثار المترتبة على ذلك تتمثل في انخفاض سرعة الإنترنت، نتيجة استخدام الشبكة في تنزيل ملفات كبيرة أو مشاهدة مقاطع عالية الجودة أو ممارسة الألعاب الإلكترونية بصورة مكثفة، وهو ما يؤدي إلى استهلاك السعة المتاحة وإضعاف الخدمة لدى صاحب الاشتراك. وأكد أن الخطر الأكبر يظهر عندما تُستخدم الشبكة في أعمال احتيالية أو مخالفة للقانون، إذ قد يرسل أحدهم رسائل تهديد أو ينفذ عمليات غير مشروعة من خلال الشبكة، فيما يظهر عنوان بروتوكول الإنترنت المرتبط بصاحب الاشتراك بوصفه مصدر الاتصال.
وأشار إلى أن الشخص قد يجد نفسه مرتبطًا بنشاط لم يقم به، لأن الطرف الآخر استخدم عنوان الشبكة الخاص به، وهو ما يجعل حماية الشبكة وعدم مشاركتها بصورة عشوائية أمرًا ضروريًّا.
كلمة مرور واحدة
ولفت العبدلي إلى أن سلوك مشاركة شبكات الإنترنت منتشر بين الأفراد، خصوصًا في المنازل والبنايات السكنية، إذ قد يطلب أحد الجيران استخدام الشبكة مقابل مبلغ مالي محدود. وأوضح أن صاحب الشبكة قد يعتقد أنه سمح لشخص واحد فقط بالاتصال، لكنه قد لا يعرف عدد الأشخاص المقيمين معه أو الذين حصلوا لاحقًا على كلمة المرور.
وذكر حالة اطّلع عليها لشخص شارك اتصال الإنترنت مع أحد العمال المستأجرين لديه، ثم لاحظ انخفاض سرعة الشبكة في فترات معينة، قبل أن يكتشف أن ضيوف العامل جميعهم كانوا متصلين بالشبكة. وأكد أن كلمة المرور قد تصل إلى عشرين مستخدمًا أو أكثر، رغم أن صاحب الاشتراك منحها في البداية لشخص واحد، ما يضعف الخدمة ويزيد احتمالات التعرض للاختراق أو إساءة الاستخدام.
الشبكات العامة
وحذر العبدلي من إجراء المعاملات المصرفية عبر شبكات الإنترنت العامة، خصوصًا في المطارات والمقاهي والحدائق والمواقع السياحية، لأنها قد تكون معرضة للمراقبة أو الاختراق. وأوضح أن أحد الهجمات المعروفة في مجال الأمن السيبراني يسمى «هجوم الرجل في الوسط»، ويقوم على وجود طرف يراقب الاتصال بين جهاز المستخدم وشبكة الإنترنت.
وبيّن أن المخترق قد يدخل إلى جهاز التوجيه المستخدم في المكان العام، أو يبث شبكة مزيفة تحمل اسمًا مشابهًا لاسم المطار أو المقهى، ليعتقد المستخدم أنها الشبكة الرسمية ويتصل بها. وأضاف أن المخترق لا يحتاج بالضرورة إلى مشاهدة شاشة الهاتف أو السيطرة الكاملة عليه، وإنما يمكنه مراقبة البيانات التي تخرج من الجهاز وتدخل إليه عبر الاتصال الذي يتحكم فيه.
وأشار إلى إمكانية استخدام أدوات تراقب الكلمات المفتاحية أو الأنشطة المرتبطة بالمصارف، لتنبّه المخترق عند دخول المستخدم إلى حساب بنكي أو بدء معاملة مالية.
ولفت إلى أن بعض الهجمات قد تصل إلى اختطاف جلسة التصفح أو مراقبة رمز التحقق لمرة واحدة، بما يتيح للمهاجم محاولة تنفيذ معاملة أخرى أو الاستفادة من بيانات المستخدم. ونصح بإجراء المعاملات البنكية من خلال شبكة خاصة وموثوقة، والتأكد من عدم وجود وسيط مجهول بين الجهاز والإنترنت.
شبكة مزيفة
وتحدث العبدلي خلال برنامج «منتدى الوصال» عن سيناريوهات الاحتيال في المطارات، موضحًا أن المحتال قد يستخدم جهاز حاسوب محمولًا لبث شبكة لاسلكية تحمل اسم المكان، مع إعادة توصيلها بالإنترنت المتاح في المطار. وأضاف أن المسافر قد يختار هذه الشبكة بسبب تشابه اسمها مع الشبكة الرسمية، وبمجرد الاتصال بها تمر البيانات عبر جهاز الشخص الذي قام ببثها.
وبيّن أن المسافرين خلال فترات الانتظار الطويلة قد يكونون أكثر استعدادًا للاتصال بأي شبكة متاحة، خصوصًا إذا كانوا بحاجة إلى التواصل أو تنفيذ معاملات عاجلة. وأشار إلى ورود حالات تعرض فيها أشخاص للسرقة أثناء وجودهم في المطارات، نتيجة اتصالهم بشبكات غير موثوقة وتنفيذ معاملات مصرفية من خلالها.
وأكد أن القاعدة الأساسية تتمثل في التعامل بحذر مع كل شبكة لا يعرف المستخدم مصدرها، لأنها قد تكون أداة للنصب أو جمع البيانات. وأضاف أن هذا الخطر لا يقتصر على المطارات، وإنما يمتد إلى المقاهي والحدائق والأماكن العامة وشبكات الإنترنت المجانية في بعض الدول، خصوصًا مع زيادة السفر خلال المواسم السياحية.
احتيال بالذكاء الاصطناعي
وأشار العبدلي إلى أن تطور أدوات الذكاء الاصطناعي جعل تنفيذ بعض أساليب الاحتيال الإلكتروني أسهل من السابق، إذ أصبح بالإمكان إنشاء شبكات وأدوات وصفحات مزيفة بجهد تقني أقل.
وأوضح أن المحتالين باتوا قادرين على تزييف الأصوات وإنشاء مواقع وصفحات شبيهة بالمواقع الأصلية، إلى جانب استخدام أرقام تبدو للمستخدم وكأنها مسجلة باسم شخص يعرفه. وأضاف أن المستخدم قد يشاهد إعلانًا عن جائزة أو رحلة مجانية، ثم يسجل بياناته في صفحة مزيفة، قبل أن يتلقى اتصالًا يبدو واقعيًّا ويخبره بأنه فاز.
وبيّن أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يُستخدم في توليد الصوت أو صياغة الحوار بصورة مقنعة، بما يزيد احتمالات استجابة الضحية للطلبات اللاحقة وتحويل الأموال أو كشف بياناته. وأكد أن المحتالين يطورون أدواتهم باستمرار، ويستفيدون من التقنيات الجديدة لصناعة سيناريوهات أكثر واقعية، ما يتطلب من المستخدم عدم الثقة بالمكالمات والإعلانات لمجرد أنها تبدو احترافية.
أجهزة غير مرخصة
وتناول العبدلي مخاطر شراء أجهزة تقوية الشبكات أو أجهزة الاتصال من مصادر غير موثوقة، مشيرًا إلى أن بعض المستخدمين يختارون الجهاز الأرخص من دون التحقق من اعتماده أو سلامته. وأوضح أن بعض الأجهزة التي تُسوَّق على أنها أدوات لزيادة سرعة الاتصال أو توسيع نطاق التغطية قد تكون مجهزة ببرمجيات للمراقبة أو نقل البيانات إلى مزود مجهول.
وأشار إلى حالات اشترى فيها أشخاص أجهزة لتقوية الترددات، ثم تبين أنها تلتقط ترددات غير مسموح للأفراد باستقبالها أو الاستماع إليها. وأضاف أن المستخدم قد يشتري الجهاز من دون نية للتجسس، معتقدًا أنه سيستخدمه لتقوية الشبكة المنزلية، لكنه يكتشف أنه يتيح الوصول إلى اتصالات أو ترددات محظورة.
ودعا إلى التأكد قبل شراء أي جهاز من تسجيله واعتماده في سلطنة عُمان، والتحقق من ترخيصه لدى الجهات المختصة بتنظيم أجهزة الاتصالات. وأكد أهمية الحصول على أجهزة التوجيه ومقويات الشبكة من الشركات أو المتاجر المعروفة، وتجنب الأجهزة مجهولة المصدر مهما بدا سعرها مناسبًا.
أداة مزدوجة
وحول علاقة الذكاء الاصطناعي بالأمن السيبراني، أوضح العبدلي أن التقنية يمكن استخدامها لحماية الشبكات، كما يمكن توظيفها في اكتشاف الثغرات ومحاولة اختراقها. وبيّن أن المؤسسات تستطيع السماح لأدوات الذكاء الاصطناعي بفحص شبكاتها ورصد نقاط الضعف والأنشطة المشبوهة، وهو استخدام مشروع يسهم في رفع مستوى الحماية.
وأضاف أن الإمكانية نفسها قد يستخدمها المهاجمون لاختبار الشبكات والبحث عن منافذ يمكن الدخول من خلالها، ما يجعل الذكاء الاصطناعي أداة مزدوجة الاستخدام.
وأكد أن توظيف الذكاء الاصطناعي في الأمن السيبراني أصبح ضرورة، لأن الهجمات نفسها باتت تعتمد على أدوات قادرة على تحليل الشبكات وتنفيذ المحاولات بسرعة كبيرة. وأشار إلى أن التحدي لا يتمثل في منع الذكاء الاصطناعي من الوصول إلى الشبكات بصورة مطلقة، وإنما في توظيفه بطريقة آمنة لمراقبتها وحمايتها والاستجابة المبكرة للتهديدات.
حماية المستخدم
وأوضح العبدلي خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» أن اختراق أجهزة المستخدمين بصورة مباشرة قد يكون أصعب بسبب وسائل التحقق، مثل الرموز المؤقتة وبصمة الوجه، إلا أن الشبكة التي يستخدمونها قد تظل عرضة للاختراق.
ونصح بعدم الاتصال بالشبكات المجهولة، واستخدام كلمات مرور معقدة للحسابات والأجهزة وشبكة الإنترنت المنزلية، بحيث يصعب على أدوات الذكاء الاصطناعي تحليلها أو تخمينها.
وأشار إلى أن الهواتف والمنصات الرقمية بدأت تنبه المستخدم عند اكتشاف احتمال تسرب كلمة المرور أو ظهورها على الإنترنت، وهو ما يعكس تطور تقنيات الحماية والرصد. وأضاف أن بعض المخترقين قد يحصلون على كلمة المرور ولا يستخدمونها مباشرة، وإنما يحتفظون بها إلى وقت لاحق أو يزرعون أدوات مراقبة تنتظر نشاطًا معينًا مثل الدخول إلى الحسابات المالية. ودعا إلى تغيير كلمات المرور بصورة دورية، مقترحًا أن يكون ذلك مرة كل ثلاثة أشهر، إلى جانب تغيير الرقم السري للهاتف عند الاشتباه بتسربه.
ولفت إلى ضرورة عدم استخدام كلمة مرور واحدة في عدد كبير من المواقع، لأن اختراق منصة واحدة قد يمنح المهاجم فرصة للدخول إلى حسابات أخرى.
تأمين المنزل
وحدد العبدلي مجموعة من الخطوات اللازمة لحماية الشبكات المنزلية، تبدأ باختيار كلمة مرور لا ترتبط باسم المستخدم أو رقم هاتفه أو بيانات يسهل الوصول إليها. وأوضح أن بإمكان الأسرة اختيار عبارة أو كلمة لا يعرفها سوى أفرادها، مع دمجها بأرقام ورموز لزيادة تعقيدها.
وأشار إلى أهمية تحديث جهاز التوجيه دوريًّا، أو التأكد من تحديث برامجه وأنظمة الحماية الخاصة به من خلال شركة الاتصالات. وذكر أن استبدال الجهاز أو تحديثه يتيح الاستفادة من معايير الحماية الجديدة، كما يقطع الاتصال عن الجهات التي ربما كانت تراقب الجهاز القديم أو تعرف بياناته. وقال إن شركات الاتصالات غالبًا ما تحدث الأجهزة التي توفرها للمشتركين، لكن على المستخدم التحقق من ذلك والتواصل معها عند الحاجة.
تخصص متجدد
وأكد العبدلي أن تخصص الشبكات سيزداد أهمية مع انتشار الذكاء الاصطناعي، ولن يتراجع كما يعتقد البعض، لأن الأدوات الجديدة ستساعد المتخصصين على تطوير حلول اتصالات أكثر سرعة وكفاءة.
وأوضح أن اختبار تصميمات الشبكات وسرعة انتقال المعلومات بينها كان يتطلب وقتًا طويلًا من الخبير، فيما يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل عدد كبير من السيناريوهات والأنظمة خلال وقت أقصر. وأضاف أن التقنية تساعد في مراقبة الأمن والتنبؤ بالضغط المتوقع على الشبكة، خصوصًا عند دخول أعداد كبيرة من المستخدمين خلال موسم أو فعالية معينة.
وأشار إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي تستطيع تحليل قدرة الشبكة على استيعاب المستخدمين، ومساعدة المتخصص على توزيع الموارد وتحسين الخدمة وضمان استمراريتها خلال فترات الذروة. وأكد أن المتخصص في الشبكات سيظل عنصرًا أساسيًّا، لكن طبيعة عمله ستتطور ليستخدم الذكاء الاصطناعي في التحليل والتنبؤ واتخاذ القرار.
مسؤولية الاستخدام
وحول المسؤولية عن الجرائم التي تُنفذ من خلال شبكة شخص آخر دون علمه، أوضح العبدلي أن المسألة ترتبط بنوع الجريمة والظروف المحيطة بها، وأن التقييم القانوني يعود إلى الجهات المختصة. وأكد من الجانب التقني ضرورة أن يكون المستخدم واعيًا بالأجهزة المتصلة بشبكته، وبالأنشطة التي قد تنطلق منها، وألا يتعامل مع مشاركة الإنترنت باستهانة.
وأشار إلى أن صاحب الشبكة مطالب بحماية أجهزته وكلمات مروره، والانتباه إلى أي نشاط غير طبيعي، مثل انخفاض السرعة المفاجئ أو ظهور أجهزة غير معروفة ضمن قائمة المتصلين. ولفت إلى أهمية قطع الاتصال عن أي جهاز مجهول وتغيير كلمة المرور فورًا، مع الاستعانة بمزود الخدمة عند الاشتباه بوجود اختراق.
فرص الشباب
وانتقل العبدلي إلى الحديث عن الفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي للشباب، مؤكدًا أن البداية لا تتمثل في تعلم أداة بعينها، وإنما في اكتساب مهارة اكتشاف المشكلات داخل المؤسسات والمجتمع. وأوضح أن الشاب يستطيع البحث عن مشكلة فعلية، ثم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتحليلها وتطوير حل لها، سواء في صورة موقع إلكتروني أو وكيل ذكي أو روبوت محادثة أو لوحة لتحليل البيانات.
وأضاف أن إتقان هندسة الأوامر يساعد المستخدم على شرح المشكلة للأداة بطريقة واضحة، والحصول على مقترحات وحلول يمكن تحويلها إلى منتجات عملية. وأشار إلى أن عددًا من المؤسسات استطاع تطوير حلول داخلية باستخدام الأدوات المتاحة وهندسة الأوامر، من دون الحاجة إلى البدء بمشروعات برمجية معقدة من الصفر. وأكد أن الذكاء الاصطناعي يقرّب المسافة بين الفكرة والتطبيق، ويمنح الشباب فرصة لتقديم خدمات ومنتجات رقمية للمؤسسات.
هندسة الأوامر
وأوضح العبدلي أن هندسة الأوامر أصبحت أكثر بساطة مع تطور وكلاء الذكاء الاصطناعي، لأن هذه الأنظمة مدربة على فهم الأهداف ومقارنتها بسيناريوهات ومهام سابقة.
وأضاف أن المستخدم يمكنه أن يطلب إنشاء موقع لمتابعة حضور الطلبة وغيابهم، ويحدد الاسم والشعار والمتطلبات الأساسية، ليقوم الوكيل ببناء النموذج الأولي للمشروع. وبيّن أن وكلاء الذكاء الاصطناعي يختلفون في تخصصاتهم؛ فمنهم من يركز على بناء المواقع، فيما يستطيع آخر إنشاء مواقع وجداول وملفات مرتبطة بالمشروع. وأشار إلى أهمية اختيار الأداة المهيأة للمهمة المطلوبة، لأن جودة النتيجة تعتمد على تخصص الوكيل وطريقة صياغة الطلب.
مشاريع جانبية
وأكد العبدلي أن الذكاء الاصطناعي يفتح فرصًا اقتصادية أمام الشباب، سواء من خلال تأسيس مشروعات خاصة أو تقديم خدمات جانبية إلى جانب الوظيفة الأساسية.
وأوضح أن المؤسسات يمكنها استخدام التقنية لإنشاء لوحات تحكم تتابع تدفق البيانات أو المصروفات والإيرادات، وتقدم لصناع القرار صورة واضحة عن الأداء المالي. وأشار إلى أن موظفي الشؤون المالية يستطيعون استخدام الأدوات لتحليل المناقصات والبيانات، وتصميم لوحات تعرض أهم الأرقام والمؤشرات بصورة مبسطة. وأضاف أن الباحث عن عمل يمكنه إرفاق سيرته الذاتية بأداة لبناء المواقع، ويطلب منها إنشاء موقع مهني يبرز مهاراته وخبراته في المجال الذي يسعى إلى العمل فيه.
وبيّن أن الأداة تستطيع تحليل السيرة الذاتية ومتطلبات القطاع المستهدف، ثم تنظيم المحتوى في موقع يساعد الباحث عن عمل على تقديم نفسه بصورة أكثر احترافية.
جميع الأعمار
وأكد العبدلي أن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي ليست مرتبطة بعمر معين، وأن الشخص في الخمسين أو الخامسة والخمسين يستطيع استخدامه وتعلمه وفق المهمة التي يريد تنفيذها.
وأوضح أن المستخدم يمكنه بدء حوار مع الأداة، وشرح المهمة التي يعمل عليها، ثم طلب إرشاده خطوةً بخطوة، سواء لإنشاء ملف مالي أو تنظيم بيانات أو تنفيذ عمل لا يعرف طريقته. وأشار إلى أن الأدوات تستطيع تقسيم المهمة إلى مراحل، وطرح أسئلة تساعد المستخدم على تحديد هدفه والبيانات المطلوبة.
وأضاف أن الأفضل هو تزويد الأداة منذ البداية بطلب متكامل وواضح، بدلًا من إجراء حوار طويل ومتقطع، لأن زيادة الرسائل والسياق ترفع حجم المعالجة والتكلفة في بعض الخدمات. ولفت إلى أن المستخدم الذي لا يعرف كيفية صياغة أمر كامل يمكنه أن يشرح ما يعرفه وما يجهله، ويطلب من الأداة مساعدته على بناء الطلب المناسب.
برامج تدريبية
وتحدث العبدلي ضمن برنامج «منتدى الوصال» عن البرامج التي تقدمها أكاديمية تقنيات الذكاء الاصطناعي، موضحًا أنها تركز على الدورات المؤسسية المصممة وفق احتياجات كل جهة. وأشار إلى أن المؤسسة قد تطلب برنامجًا في هندسة الأوامر، فتعمل الأكاديمية على إعداد منهج يتناسب مع طبيعة عملها واحتياجات موظفيها.
وأضاف أن الأكاديمية تقدم دورات ثابتة، من بينها برنامج لتنمية مهارات مدربي الذكاء الاصطناعي، بهدف إعداد مدربين قادرين على تقديم برامج متخصصة. ولفت إلى برنامج «مهارات الذكاء الاصطناعي وأدوات المستقبل»، الذي يركز على تحويل الفكرة من مجرد أمر مكتوب إلى موقع أو وكيل أو منتج يمكن استخدامه. وأشار إلى أن بعض المتدربين أنشؤوا صفحات تعريفية ومواقع لفعاليات وحلقات إلكترونية، مستفيدين من الأدوات التي تعلموا استخدامها.
حلول منخفضة الكلفة
وأوضح العبدلي أن أصحاب المحلات والمؤسسات الصغيرة يستطيعون تطوير أدوات للمحاسبة أو المراقبة باستخدام الذكاء الاصطناعي، بدلًا من الاعتماد الكامل على أنظمة مرتفعة الاشتراكات. وضرب مثالًا بإمكانية تصميم واجهة لمراقبة الكاميرات، ثم دمجها بأداة للرؤية الحاسوبية وربطها بالكاميرات الموجودة في المنزل أو المتجر.
وأضاف أن البرمجية يمكن إعدادها لتحليل المشاهد والتنبيه عند ظهور سلوك أو حدث غير طبيعي، وفق المتطلبات التي يحددها صاحب المشروع. وأشار إلى أن كلفة إنشاء بعض هذه الحلول قد تكون محدودة، وتقتصر على رسوم الاستضافة والخدمات المستخدمة، موضحًا أن بعض النماذج قد لا تتجاوز كلفتها الشهرية نحو 35 ريالًا عُمانيًّا. وأكد أن المرحلة الحالية تشهد انتقالًا من مجرد كتابة الأوامر للنماذج إلى صناعة وكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على تنفيذ مهام متكاملة، وهو توجه بدأ يظهر في سلطنة عُمان والمنطقة العربية.
عقل وأدوات
وعرّف العبدلي وكيل الذكاء الاصطناعي بأنه نظام يجمع بين النموذج القادر على التفكير وتوليد المحتوى، وبين الأدوات التي تمكّنه من تنفيذ المهام.
وشبّه النموذج بالعقل، فيما يمثل الوكيل بقية الأعضاء التي تستخدم الأدوات وتنفذ الأوامر. وأوضح أن النموذج يستطيع توليد النص أو التحليل، بينما يمكن للوكيل الدخول إلى برنامج تصميم وتنفيذ صورة، أو استخدام البريد الإلكتروني لكتابة رسالة وإرسالها، أو التعامل مع ملفات وبرامج أخرى. وأكد أن الوكلاء يمثلون المرحلة المقبلة من استخدام الذكاء الاصطناعي، لأنهم ينتقلون من تقديم الإجابة إلى تنفيذ العمل نفسه.
استخدامات عملية
وأشار العبدلي إلى تفاوت استخدامات الذكاء الاصطناعي في سلطنة عُمان، إذ يستخدمه البعض لإنشاء لوحات تحكم مرتبطة بملفات «إكسل»، أو إعداد مواقع تعرض تدفق البيانات. وأضاف أن آخرين يوظفونه في إعداد العروض التقديمية والملفات وتحليل المناقصات، بينما يعمل بعض الشباب على بناء أدوات ذكاء اصطناعي باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي أخرى.
وأوضح أن هناك منصات تتيح ربط نموذج عالمي بأداة محلية، بما يمكّن المطور من بناء حل يتفاعل مع النموذج ويتطور معه. وأكد وجود شباب عُمانيين يعملون على هذه الأدوات ويطورون مشروعات تقوم على ربط النماذج بالأنظمة والتطبيقات المحلية.
اختيار النموذج
وحول اختيار نموذج الذكاء الاصطناعي المناسب، أوضح العبدلي أن الأمر يعتمد على طريقة تفكير النموذج وعمق تحليله للمهمة، وليس على شهرته وحدها. وأشار إلى أن بعض النماذج تستفيد بصورة أفضل من المحادثات السابقة والسياق المتراكم، بينما قد تعتمد نماذج أخرى بدرجة أكبر على المعلومات المقدمة في الطلب الحالي.
وأكد أنه توقف عن المقارنة المطلقة بين الأدوات، وأصبح يختار كل أداة وفق المهمة التي تتفوق في تنفيذها. وأوضح أنه قد يستخدم أداة لتحليل فكرة موقع إلكتروني ووضع مخططه وخصائصه، ثم ينقل الأمر الناتج إلى أداة أخرى أكثر كفاءة في بناء الموقع. وأضاف أن المشروع يمكن نشره بعد ذلك عبر منصات الاستضافة أو مستودعات الأكواد، بحسب طبيعته ومتطلباته. وبيّن أن تدريب النموذج من خلال المحادثة قد يمنح نتائج جيدة، لكنه يحتاج إلى وقت، فيما تتطلب المهام العاجلة استخدام أكثر من أداة لإنجاز التحليل والبناء والنشر بسرعة.
أداة واحدة
ونصح المستخدم الذي يريد الاكتفاء بأداة واحدة باختيار الأداة التي تتناسب مع طبيعة عمله، وتحافظ على خصوصية معلوماته، وتقدم له النتيجة التي يحتاج إليها.
وأوضح أن موظفي المؤسسات التي تستخدم حزمة «مايكروسوفت» قد يجدون أن «كوبايلوت» هو الخيار الأنسب، لكونه مدمجًا في برامج العمل ومتاحًا من خلال ترخيص المؤسسة. وأشار إلى أن استخدام الأداة المتكاملة مع أنظمة الجهة يقلل الحاجة إلى الاشتراك في خدمات متعددة، ويمنع تشتيت البيانات والخبرة بين منصات مختلفة. وأكد أن المستخدم يحتاج إلى تعريف الأداة بسياقه وطريقة عمله، ولذلك فإن التنقل المستمر بين عدد كبير من النماذج قد يستهلك الوقت ويقلل الاستفادة.
حماية المعلومات
وحول الخصوصية، دعا العبدلي إلى تقديم المعلومات المرتبطة بالمهمة فقط، وعدم تزويد أدوات الذكاء الاصطناعي ببيانات لا تحتاج إليها لتنفيذ العمل.
وأوضح أن المستخدم قد يطلب من الأداة إعداد خطة سفر، لكن ذلك لا يعني تزويدها بتفاصيل البطاقة المصرفية أو معلومات حساسة يمكن إدخالها مباشرة في مواقع أخرى أكثر أمانًا. وأشار إلى ضرورة الفصل بين المعلومات الشخصية العامة وبيانات العمل السرية، والتقيد بسياسات المؤسسة عند استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي. وأضاف أن معيار الاشتراك في أي أداة ينبغي أن يكون قدرتها على تقديم النتيجة المطلوبة، إلى جانب مستوى الخصوصية وطريقة تعاملها مع البيانات وعدم استخدامها في التدريب دون موافقة.
وختم المهندس الخليل العبدلي حديثه بالتأكيد على أن التقنية والذكاء الاصطناعي يقدمان فرصًا واسعة للأفراد والمؤسسات، إلا أن الاستفادة منهما تتطلب وعيًا بالمخاطر، وحماية الشبكات والبيانات، واختيار الأدوات المناسبة للمهمة، والانتقال من الاستخدام الاستهلاكي إلى صناعة حلول ومنتجات رقمية ذات قيمة.
لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


