الوصال ــ أكد عبدالعزيز بن محمد الشكيلي، مدير دائرة الاستثمار بوزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»، أن التقدم المسجل في الاستثمارات المنفذة ضمن ملف الأمن الغذائي يأتي امتدادًا للبرنامج الاستثماري الاستراتيجي الذي أطلقته الوزارة في الخطة الخمسية العاشرة عام 2021، واستكمالًا لما تضمنته الخطة الخمسية الحالية من مستهدفات في هذا القطاع الحيوي. وأشار إلى أن الوزارة تعمل وفق منهجية واضحة ومستدامة لتحقيق أهدافها السنوية، سواء من خلال طرح الفرص الاستثمارية أو جذب الاستثمارات أو متابعة المشروعات التي تم توقيعها خلال الفترات الماضية، مبينًا أن ما يتحقق اليوم من نتائج هو ثمرة تخطيط تراكمي بدأ منذ سنوات، وليس وليد مرحلة آنية.

تقدم يرتبط بجودة التنفيذ

وأضاف أن تقييم مستوى التقدم في هذا الملف لا يرتبط فقط بحجم الاستثمارات المعلنة، وإنما يمتد كذلك إلى جودة هذه الاستثمارات وقدرتها على الانتقال من مرحلة التوقيع إلى مشاريع قائمة على أرض الواقع، لافتًا إلى أن طبيعة قطاع الأمن الغذائي تفرض فترات زمنية أطول للتأسيس والتشغيل، الأمر الذي دفع الوزارة إلى التركيز على بناء قاعدة استثمارية متينة عبر طرح فرص مدروسة، وتطوير البيئة الاستثمارية، ومتابعة المشروعات لضمان دخولها حيز التنفيذ.

الأرقام تعكس أولويات مدروسة

وفي حديثه عن الأرقام المعلنة، أشار الشكيلي إلى أنها تعكس الجهود السابقة وتؤكد وجود توجه واضح نحو توجيه الاستثمارات إلى أولويات محددة ضمن منظومة الأمن الغذائي، موضحًا أن الوزارة حددت مستهدفاتها ودرست احتياجات السلطنة والفرص المتاحة فيها، وبنت ذلك على أرقام وقراءات دقيقة. وذكر أن الفرص المطروحة أصبحت واضحة ومعلنة عبر منصة «تطوير» التابعة لوزارة الإسكان والتخطيط العمراني، إلى جانب الفرص الموجهة للمستثمرين الأجانب عبر منصة «استثمر في عُمان».

دور منصة «تطوير»

وبيّن أن منصة «تطوير» تمثل منصة حكومية تهدف إلى تنظيم طرح الفرص الاستثمارية وتعزيز الشفافية وتكافؤ الفرص بين المستثمرين، وقد أسهمت في إتاحة الفرص بصورة أكثر وضوحًا وتنظيمًا، من خلال توفير البيانات المتعلقة بالرسم المساحي والاشتراطات الخاصة بكل فرصة. وأكد أن التركيز في المرحلة المقبلة لن يقتصر على الطرح فقط، بل سيمتد إلى ما بعده، عبر تسريع تحويل هذه الفرص إلى مشاريع قائمة، وتحسين جاهزية المواقع المطروحة للاستثمار من حيث الخدمات الأساسية، بما يدعم نجاح المشروع ويسهم في خدمة منظومة الأمن الغذائي.

تحديات التحول من الفرصة إلى المشروع

وتطرق الشكيلي إلى أبرز العوامل المؤثرة في تحويل الفرصة الاستثمارية إلى مشروع فعلي، موضحًا أنها تشمل جاهزية الموقع المطروح، وتوفر البنية الأساسية من كهرباء ومياه، وسهولة الوصول عبر الطرق والخدمات اللوجستية، إلى جانب وجود حلول تمويلية مناسبة. وأشار إلى أن الوزارة تعاملت مع هذه التحديات بشكل تكاملي مع الجهات الشريكة في الملف، بهدف تحسين الخدمات وإيجاد الحلول وتقليل العقبات أمام المستثمرين.

المحافظات والتجمعات الاقتصادية

وفيما يتعلق بالتفاوت في نسب الإنجاز بين محافظة وأخرى، ذكر أن الحديث عن تفاوت لا يزال مبكرًا في ظل بقاء السلطنة في الربع الأول من السنة، موضحًا أن عددًا من المحافظات أنجزت خطوات مهمة خلال الفترة الماضية على مستوى توقيع العقود الاستثمارية، في حين تواصل محافظات أخرى العمل على التوقيع، مع التأكيد على أن لكل محافظة مستهدفًا واضحًا تسعى إلى تحقيقه خلال العام. وأضاف أن الوزارة تعمل على تنظيم عملية الطرح والحد من الطرح العشوائي، من خلال التوجه نحو إنشاء تجمعات اقتصادية متخصصة، مثل التجمعات الاقتصادية للقطاع السمكي في الدقم، إلى جانب العمل على مدينتين زراعيتين في النجد وصحم بالتعاون مع الشركاء الاستراتيجيين، بما يربط الإنتاج بالتصنيع والخدمات اللوجستية التي يحتاجها هذا القطاع.

القطاع الحيواني يتقدم

وأشار إلى أن القطاع الحيواني استحوذ خلال الربع الأول على الحصة الأكبر من الاستثمارات، مرجعًا ذلك إلى عمق الفجوة الغذائية في هذا القطاع، ما جعل التركيز عليه أكبر خلال هذه المرحلة، دون أن يعني ذلك إهمال بقية القطاعات. ولفت إلى أن مختلف القطاعات، النباتية والحيوانية والسمكية وموارد المياه، حققت خلال العام الماضي نموًا تجاوز 10 بالمائة، مؤكدًا أن العمل لا يزال جاريًا على توجيه الاستثمارات بشكل متوازن بين جميع القطاعات، بما يضمن الوصول إلى الاكتفاء الذاتي تدريجيًّا في مختلف المجالات.

حوافز لجذب المستثمرين

وفي معرض حديثه عن الحوافز والتسهيلات، أوضح الشكيلي أن الوزارة، وبالتكامل مع الجهات المعنية، أوجدت مجموعة من الحوافز التي من شأنها دعم هذا القطاع، من بينها تحديد قيمة إيجار الفدان الواحد بـ50 ريالًا سنويًّا لأول 100 فدان، ثم خفضها إلى 5 ريالات لما يزيد على ذلك، إلى جانب تقديم تعرفة كهرباء خاصة للمشاريع المرتبطة بالأمن الغذائي، الأمر الذي يخفف من التكاليف التشغيلية. كما لفت إلى وجود تسهيلات تمويلية بالتعاون مع بنك التنمية والبنوك التجارية، تشمل أسعار فائدة منخفضة في حدود 3 بالمائة، وتمويلًا يصل إلى 5 ملايين ريال عماني، مؤكدًا أن هذه الحوافز ستسهم في جذب مزيد من الاستثمارات المحلية والخارجية.

الأمن الغذائي في مواجهة المتغيرات

وأكد الشكيلي أن سلطنة عُمان لم تتأثر غذائيًّا خلال الفترة الماضية رغم الظروف الجيوسياسية المحيطة، مشيرًا إلى أن المشاريع الاستثمارية التي تم توقيعها في القطاعات الحيوانية والنباتية والسمكية والمائية بدأت تدخل مرحلة التشغيل التجاري وأسهمت في سد بعض الفجوات الغذائية. وأضاف أن معظم المنتجات الزراعية أصبحت تأتي من الداخل، في ظل برنامج قائم لتوطين الإنتاج الزراعي والحيواني والسمكي، إلى جانب التركيز على الصناعات الغذائية، بحيث تتم عملية التصنيع داخل السلطنة بدلًا من تصدير المواد الخام، وهو ما يعزز مستويات الاكتفاء الذاتي ويمنح السلطنة قدرة أكبر على التصدير مستقبلًا إلى الأسواق الخليجية والعالمية.

أولويات المرحلة المقبلة

وحول الأولويات القادمة، أشار إلى أن التركيز في المرحلة المقبلة سينصب على تسريع تنفيذ المشروعات على أرض الواقع، ودخولها في مرحلة التشغيل التجاري، إلى جانب متابعة هذه المشروعات بصورة أدق، والتوسع في إنشاء المدن والتجمعات الاقتصادية المتخصصة، بما يوفر مشاريع نوعية تسهم في سد الفجوة الغذائية وتعزز دور القطاع في دعم الاقتصاد الوطني.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو