الوصال ـ قد تستقطب بورصة مسقط سيولة أجنبية تتراوح بين 78 و178 مليون ريال عُماني في حال ترقيتها مستقبلًا ضمن تصنيف «فوتسي راسل»، بحسب ما أوضحه أيمن بن أحمد الشنفري، المدير العام للجمعية العُمانية للأوراق المالية، مستندًا إلى تقديرات سابقة أجرتها البورصة لقياس الأثر المتوقع من إعادة التصنيف. وأضاف الشنفري خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» مع مديحة السليماني عبر إذاعة الوصال، أن إدراج بورصة مسقط على قائمة المراقبة لدى مؤسسة «فوتسي راسل» يعني أنها أصبحت أقرب إلى الانتقال من تصنيف السوق الحدودي إلى سوق ناشئ ثانوي، إلا أن الخطوة لا تمثل ترقية فورية، وإنما تضع السوق تحت التقييم تمهيدًا لاحتمال إعادة تصنيفه خلال المرحلة المقبلة.

وبيّن أن بورصة مسقط استوفت مجموعة المعايير والمتطلبات اللازمة للدخول إلى قائمة المراقبة، معتبرًا أن ذلك يعكس مستوى التطور الذي وصل إليه سوق رأس المال العُماني، ويضعه ضمن الأسواق المرشحة للانتقال إلى تصنيف أعلى مستقبلًا.

ما الذي تعنيه قائمة المراقبة؟

وأوضح الشنفري أن إدراج السوق في القائمة يعني أن «فوتسي راسل» ستواصل متابعة جاهزيته وتقييمه وفق متطلبات التصنيف، وليس إصدار قرار فوري بنقله إلى فئة الأسواق الناشئة. وأشار إلى أن هذه المرحلة تمنح السوق حضورًا أكبر أمام مديري الأصول والمؤسسات الاستثمارية العالمية، وتضع الشركات العُمانية المؤهلة ضمن دائرة متابعة الصناديق التي تتبع المؤشرات الدولية.

وأضاف أن الانتقال إلى تصنيف أعلى، إذا تحقق، يمكن أن يوسع قاعدة المستثمرين ويرفع مستوى الاهتمام المؤسسي بالسوق، خصوصًا من الصناديق التي تعتمد في توزيع استثماراتها على مكونات المؤشرات العالمية.

سيولة قد تصل إلى 178 مليون ريال

وكشف الشنفري أن بورصة مسقط سبق أن أجرت مسحًا لتقدير الأثر المتوقع من الترقية على الاستثمارات الأجنبية والسيولة. وأشار إلى أن التقديرات التي أعلنها الرئيس التنفيذي للبورصة تحدثت عن إمكانية جذب ما يتراوح بين 78 و178 مليون ريال عُماني من السيولة، بما يعادل أكثر من 400 مليون دولار عند الحد الأعلى.

وأضاف أن هذه التدفقات يمكن أن تسهم، وفق التقديرات التي عرضها، في إضافة أكثر من 3 مليارات ريال عُماني إلى إجمالي التداولات والسيولة في السوق. وأوضح أن السبب يعود إلى أن الصناديق الدولية التي تتبع المؤشرات العالمية تعيد توزيع جزء من استثماراتها عندما يُدرج سوق جديد في المؤشر، وفق وزن الأسهم المؤهلة وحجمها داخل التصنيف.

الأثر ليس تلقائيًا

ومع ذلك، أكد الشنفري أن إدراج السوق في قائمة المراقبة أو حتى ترقيته مستقبلًا لا يعني بصورة آلية ارتفاع الأسعار أو دخول الأموال بالحجم نفسه المتوقع. وقال إن حجم الأثر يرتبط بعدد الشركات التي تستوفي شروط الإدراج في المؤشرات العالمية، وحجم الأسهم الحرة المتاحة للتداول، والأوزان التي تحصل عليها الشركات العُمانية، إضافة إلى قرارات مديري الصناديق والمستثمرين. وأضاف أن أداء الشركات وثقة المستثمرين يظلان عاملين أساسيين في تحديد حجم التدفقات الفعلية التي يمكن أن تدخل إلى بورصة مسقط.

الشركات العُمانية أمام المؤسسات الدولية

وأوضح الشنفري أن إعادة التصنيف المحتملة يمكن أن تعزز ظهور الشركات العُمانية أمام المؤسسات الاستثمارية العالمية ومديري الأصول. وأشار إلى أن الصناديق المرتبطة بالمؤشرات قد تبدأ بتخصيص جزء من استثماراتها للأسهم العُمانية المؤهلة، وهو ما يرفع من مستوى التغطية والمتابعة ويزيد فرص توسيع قاعدة المستثمرين. وبيّن أن هذا الحضور الدولي قد يشكل عاملًا إضافيًا لجذب رؤوس أموال طويلة الأجل، شريطة استمرار السوق والشركات في رفع مستويات الأداء والإفصاح والحوكمة والسيولة.

المطلوب في المرحلة المقبلة

وأكد الشنفري أن دخول قائمة المراقبة يمثل بداية مرحلة جديدة من العمل، وليس نهاية المسار، إذ يتطلب المحافظة على ما تحقق ومواصلة تطوير بنية السوق. وحدد عددًا من الأولويات، من بينها تعميق السوق، وزيادة عدد الشركات والأسهم المؤهلة للمؤشرات، ورفع حجم الأسهم الحرة المتاحة للتداول، إلى جانب دعم السيولة المستدامة. وأضاف أن المرحلة المقبلة تحتاج كذلك إلى تسهيل دخول المستثمرين، والاستمرار في رفع كفاءة التداول والتسوية، وتعزيز الشفافية ومستويات الإفصاح.

مسؤولية مشتركة

وأشار الشنفري إلى أن تطوير السوق لا يقع على جهة واحدة، وإنما يمثل مسؤولية مشتركة بين هيئة الخدمات المالية وبورصة مسقط وشركة مسقط للمقاصة والإيداع، إلى جانب شركات الوساطة ومختلف المؤسسات العاملة في قطاع الأوراق المالية. وأضاف أن للمستثمرين دورًا أيضًا في بناء سوق أكثر عمقًا ونضجًا من خلال القرارات الاستثمارية القائمة على قراءة البيانات المالية والتقييمات، بعيدًا عن التعامل مع الأخبار بصورة منفصلة عن أساسيات الشركات. وأوضح أن المطلوب هو تحويل الاهتمام الدولي الحالي إلى ثقة واستثمارات طويلة الأجل تصب في مصلحة سوق رأس المال والاقتصاد الوطني.

موعدان للتقييم في 2027

وكشف الشنفري أن وضع بورصة مسقط ضمن قائمة المراقبة سيخضع للتقييم خلال فترتين مرتقبتين في عام 2027. وأوضح أن التقييم الأول سيكون خلال الربع الأول من العام، فيما يمكن أن يأتي التقييم الآخر في سبتمبر 2027، بما يمنح السوق فترة للاستمرار في استيفاء المتطلبات وتطوير المؤشرات المرتبطة بالسيولة والعمق وسهولة دخول المستثمرين. وأكد أن قرار الترقية سيظل مرتبطًا بنتائج هذه التقييمات ومدى استمرار السوق في تلبية معايير «فوتسي راسل».

فرص قبل القرار الرسمي

ويرى الشنفري أن وجود بورصة مسقط على قائمة المراقبة قد يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم بعض الأسهم القيادية والجيدة قبل صدور القرار النهائي بشأن التصنيف.

وقال إن الأسواق عادة ما تستبق الأحداث، داعيًا المستثمرين إلى مراجعة استثماراتهم وقراءة البيانات المالية وتقييم العوائد بصورة دقيقة، بدل الاكتفاء بمتابعة الخبر المتعلق بالتصنيف وحده. وأشار إلى أن فرصًا قد تظهر في بعض الشركات التي تستوفي المعايير وتتمتع بأساسيات مالية جيدة، إلا أن الاستفادة منها تتطلب دراسة وتقييمًا وليس التعامل معها على أساس التوقع فقط.

خطوة للاقتصاد الوطني

واعتبر الشنفري أن دخول بورصة مسقط قائمة المراقبة لا يقتصر أثره على سوق الأسهم وحده، إذ يمكن أن ينعكس على صورة الاقتصاد الوطني لدى المؤسسات الاستثمارية الدولية. وأضاف أن الخطوة تعكس التطور الذي شهده سوق رأس المال العُماني، وترفع مستوى الثقة والاهتمام الدولي به. وأكد أن مؤسسات سوق المال ستواصل العمل على تطوير البنية الأساسية وتعزيز السيولة وتوسيع قاعدة المستثمرين، بما يرفع فرص الترقية مستقبلًا ويدعم مستهدفات «رؤية عُمان 2040».

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW

--:--
--:--
استمع للراديو