الوصال ــ أوضح علي الريامي، الخبير في مجال الطاقة خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»، أن أسعار الطاقة تشهد تغيرات يومية متسارعة بفعل تشابك العوامل الاقتصادية والجيوسياسية، مبينًا أن الأسواق باتت أكثر حساسية تجاه التطورات السياسية والاقتصادية العالمية، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار النفط والغاز وحركة الإمدادات إلى الأسواق المختلفة. 

تقلبات يومية في الأسعار

وأشار إلى أن أسعار برميل عُمان سجلت نحو 99 دولارًا، بعد انخفاضها بنحو 20 دولارًا مقارنة بأسعار اليوم السابق، عازيًا ذلك إلى التوجهات الأخيرة المرتبطة بوقف إطلاق النار والدفع نحو المباحثات الرامية إلى إنهاء التوترات الجيوسياسية في المنطقة. ولفت إلى أن أسعار الطاقة تأثرت تاريخيًا بجملة من العوامل، من بينها الركود الاقتصادي، والحروب، والأوبئة، كما حدث خلال جائحة كورونا، إلا أن الأزمات الجيوسياسية الأخيرة كان لها أثر أكبر وأكثر مباشرة في حركة الأسعار. 

اختلال في معادلة العرض والطلب

وبيّن الريامي أن الأسواق تشهد حاليًا طلبًا يفوق العرض، في ظل شبه نقص في الإمدادات المرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية، وعدم وصول بعض الإمدادات بصورة مباشرة إلى الأسواق، لا سيما الآسيوية، موضحًا أن هذا الوضع أخلّ بمعادلة العرض والطلب، رغم وجود نفط من مناطق أخرى، لكنه بكميات أقل من المطلوب في الظروف العادية. وأضاف أن التوازن بين الجانبين تأثر إلى حد ما، معربًا عن أمله في أن تستعيد الأسواق حالة التعادل خلال الأيام المقبلة. 

فارق بين النفط والغاز

وتناول الفارق بين تسعير النفط والغاز، موضحًا أن لكل منهما وضعًا مختلفًا، غير أن عقود الغاز في الفترة الأخيرة أصبحت أكثر ارتباطًا بأسعار النفط، خاصة في العقود الموقعة مع الدول الآسيوية مثل اليابان وكوريا والصين والهند، إلى جانب العقود الأوروبية. وذكر أن أسواق الغاز تأثرت كذلك بالأسباب الجيوسياسية، إذ شهدت آسيا ارتفاعات ملحوظة، فيما كانت الأزمة أوضح في أوروبا، حيث ارتفعت أسعار الغاز بنحو 55 بالمائة تقريبًا بسبب انقطاع الغاز القطري، وارتفاع كلفة الغاز الأمريكي، إلى جانب استمرار تأثير تراجع الإمدادات الروسية، ما أحدث ربكة واضحة في سوق الغاز الأوروبي. 

توقعات مبالغ فيها لأسعار النفط

وأوضح أن الحديث عن وصول أسعار النفط إلى 150 أو 200 دولار للبرميل كان ينطوي على قدر من المبالغة، مؤكدًا أن مثل هذه المستويات لا يمكن بلوغها إلا في ظروف قصوى، وهي سيناريوهات لم تكن مطروحة في المشهد الراهن. ولفت إلى أن النفط الخام لم يصل إلى تلك المستويات، بينما ارتفعت بعض المشتقات النفطية، مثل الديزل ووقود الطائرات، إلى أكثر من 160 دولارًا، بل لامس وقود الطائرات في بعض الفترات مستوى 200 دولار، نتيجة اختلاف طبيعة الطلب على هذه المنتجات واستخداماتها المباشرة في النقل والتشغيل. 

وأضاف أن النفط الخام سجل في مراحل سابقة مستويات مرتفعة، إذ بلغ خام برنت نحو 120 دولارًا، بينما وصل النفط العُماني في إحدى الفترات إلى نحو 106 دولارات، قبل أن تتراجع الأسعار مجددًا إلى المستويات الحالية، في ظل استمرار تأثير الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة. 

تأثير محدود لأوبك

وأشار إلى أن دور «أوبك» و«أوبك بلس» ظل محدودًا نسبيًا في الظروف الحالية، نظرًا إلى تأثر عدد من الدول المنتجة في المنطقة، مثل العراق والكويت والمملكة العربية السعودية والإمارات، بالأوضاع السياسية وتعطل سلاسة الإمدادات إلى الأسواق الآسيوية والعالمية. وبيّن أن قرار «أوبك» الأخير بزيادة الإنتاج بنحو 206 آلاف برميل يوميًا لم يكن كافيًا لمعالجة تحديات الإمدادات، في ظل استمرار التأثيرات المرتبطة بعبور السفن والممرات البحرية والمضايق المتأثرة بالتوترات الإقليمية. 

النفط لم يكن بعيدًا عن التوترات

وأكد أن النفط لم يكن بمنأى عن التطورات الجيوسياسية الراهنة، إذ تأثر بصورة غير مباشرة عبر الإمدادات والإغلاقات، لكنه لم يُستخدم أداة ضغط مباشرة في هذه المرحلة. ولفت إلى أن الذهب بدا في بعض الجوانب أقرب إلى الضغوطات بوصفه ملاذًا آمنًا للمستثمرين، إلا أن النفط يظل مختلفًا بحكم اتساع استخداماته اليومية وارتباطه المباشر بحياة الأفراد والصناعة والنقل والأدوية والطاقة المنزلية، إلى جانب أهمية الغاز والمشتقات النفطية في مختلف مناحي الحياة. 

تفاؤل بحالة هدوء مقبلة

وفي ختام حديثه، أعرب الريامي عن تفاؤله بوجود بوادر مشجعة للوصول إلى حلول تسهم في تهدئة الأوضاع المضطربة في المنطقة، بما يعيد الاستقرار ويفتح المجال مجددًا أمام الاستثمار والبناء والتكامل الاقتصادي والأمني والتجاري بين دول المنطقة. وذكر أن منطقة الخليج تملك موقعًا جغرافيًا نادرًا وموارد طبيعية وبشرية كبيرة، مشيرًا إلى أن الأمن والسلام يظلان الأساس لاستثمار هذه المقومات وتوجيهها نحو التنمية والخير للشعوب.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو