علي الريامي لـ«الوصال»: إضافة خمسة آلاف برميل يوميًّا لعُمان زيادة محدودة لكنها تسهم في دعم الإيرادات
ساعة الظهيرة
الوصال ــ قدّم علي الريامي الخبير في مجال الطاقة، قراءة لتوجهات «أوبك بلس» بشأن زيادة الإنتاج، موضحًا أن القرار لا يمكن قراءته بمعزل عن الترتيبات السابقة التي اتُّفق عليها منذ العام الماضي ضمن خارطة طريق لإنهاء التخفيضات الطوعية التي التزمت بها مجموعة من الدول المنتجة. وأشار إلى أن الزيادة الحالية تندرج ضمن مسار شهري متدرج لإعادة هذه البراميل إلى الأسواق، بعد أن كانت الزيادات السابقة في حدود 206 آلاف برميل تقريبًا، فيما جاءت الزيادة الأخيرة عند نحو 188 ألف برميل، مرجحًا أن يكون الفارق مرتبطًا بحصة الإمارات العربية المتحدة. وأضاف أن ما يجري في جوهره أقرب إلى مسار فني مستمر منه إلى استجابة مباشرة لتحولات السوق الآنية.
زيادة روتينية
وأوضح الريامي خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» أن هذه الزيادة الشهرية لا ترتبط، في تقديره، بعوامل السوق المباشرة بقدر ما ترتبط بتنفيذ الالتزامات السابقة المتفق عليها، خاصة أن الدول الكبرى ذات الثقل في السوق، مثل المملكة العربية السعودية والعراق والكويت، كانت أصلًا ضمن الدول التي شاركت في التخفيضات الطوعية. ولفت إلى أن هذه الدول نفسها تواجه حاليًّا تحديات مرتبطة بعمليات الإنتاج والتصدير عبر مضيق هرمز، ما يعني أن السوق لا تجني فائدة كبيرة من هذه الزيادة في ظل الظروف الراهنة، وإنما يجري تنفيذها بوصفها جزءًا من الخطة الشهرية الموضوعة حتى نهاية العام.
أسعار شديدة التذبذب
وأشار الريامي إلى أن أسعار النفط باتت شديدة الحساسية للتطورات اليومية المرتبطة بالحرب والتوترات في مضيق هرمز، موضحًا أن السوق شهدت خلال الأسبوع الماضي ارتفاع الأسعار إلى حدود 120 دولارًا للبرميل ثم تراجعها في اليوم نفسه، وهو ما يعكس استعداد السوق لتقبل مستويات مرتفعة متى ما توفرت الظروف الجيوسياسية الدافعة لذلك. وأضاف أن الأسعار تتأثر بصورة مباشرة بالتصريحات والتحركات الميدانية، مستشهدًا بانخفاضها بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول مساهمة الأسطول الأمريكي في تأمين مرور السفن في مضيق هرمز، ثم عودتها إلى الارتفاع مع استهداف سفينة تحمل النفط في حدود المضيق. وأكد أن السوق تعيش حالة تذبذب واضحة، في ظل غياب الاستقرار، واستمرار تداخل العوامل الجيوسياسية مع معادلات العرض والطلب وأساسيات السوق.
زيادة محدودة لعُمان
وفيما يتعلق بسلطنة عُمان، أوضح الريامي أن إضافة خمسة آلاف برميل يوميًّا تمثل في حد ذاتها دخلًا إضافيًّا مهمًّا، وإن كانت كمية محدودة إذا ما قيست بإنتاج السلطنة الذي يقترب من 1.1 مليون برميل يوميًّا مع المشتقات النفطية. وأضاف أن أي زيادة في الإنتاج أو في إعادة البراميل التي خُفضت سابقًا تسهم، ولو بصورة جزئية، في دعم الإيرادات والموازنة، مؤكدًا أن هذه الكمية لا يمكن التقليل من أثرها، حتى وإن لم تكن كبيرة مقارنة بالإنتاج الكلي.
تحول في المشهد المالي
وأوضح الريامي أن التوقعات في بداية العام كانت مختلفة تمامًا، إذ كان هناك حديث عن احتمال انخفاض الأسعار إلى أقل من 60 دولارًا، واحتمال أن يكون المتوسط السنوي دون هذا المستوى، وهو ما كان يثير القلق بشأن الموازنة. غير أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة قلبت الصورة، مع ارتفاع الأسعار ومتوسطاتها الشهرية إلى ما يفوق 100 دولار خلال الشهرين الماضيين، والدخول في شهر ثالث ضمن هذا النطاق، وهو ما يسهم في رفع المتوسط السنوي بشكل واضح. وأضاف أن التوقعات الحالية تشير إلى إمكان استمرار الأسعار عند مستويات تقارب 90 دولارًا أو أكثر، وربما لفترة تمتد إلى خمسة أو ستة أشهر، إذا استمرت الظروف الراهنة.
فائض يقابله تضخم
ورأى الريامي أن هذه الزيادات في الأسعار والإيرادات تمنح الموازنة العُمانية متنفسًا مهمًّا، وقد تحول العجز المتوقع إلى فائض، بما يقلل الحاجة إلى الاستقراض أو السحب من الاحتياطي. لكنه شدد في الوقت نفسه على أن ارتفاع الإيرادات في ظروف الحرب لا يمكن النظر إليه بمعزل عن المخاطر المصاحبة، وفي مقدمتها التضخم الناتج عن التوترات في سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف التأمين والشحن، وإغلاق بعض الممرات البحرية. وأكد أن المطلوب هو قدر من الاتزان في التفاؤل، بحيث تُحسب الإيرادات الزائدة إلى جانب ضرورة التعامل مع موجات التضخم عبر تدخلات حكومية أو من خلال ضبط السوق والحد من الاستغلال وجشع بعض التجار.
فرص للاستفادة
وأضاف أن الاستفادة من هذه المرحلة لا ينبغي أن تقتصر على تسجيل زيادة في الإيرادات فقط، وإنما يمكن أن تمتد إلى توجيه هذه الموارد نحو بناء الاقتصاد الوطني، وتنويع مصادر الدخل، وتطوير المؤسسات، وتعزيز الاحتياطيات، بما يرسخ الفائدة على المدى الأبعد. ولفت إلى أن الأهم من مجرد وجود فائض هو أن ينعكس ذلك على الاقتصاد الداخلي وعلى دخل المواطن، مع ضبط آثار التضخم حتى يشعر المجتمع بأثر هذا التحسن بدل أن تبتلعه زيادات الأسعار في الأسواق.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:



