علي السليمي لـ«الوصال»: «أوكيو للمصافي» تطوي عقدًا من الخسائر.. 475 مليون ريال أرباح والمديونية تتراجع إلى 800 مليون
منتدى الوصال
الوصال ـ تحدّث علي بن سالم السليمي، نائب الرئيس لتخطيط الأعمال في أوكيو للمصافي والصناعات البترولية، عن أن الشركة استطاعت إنهاء مرحلة طويلة من الخسائر المالية والانتقال إلى الربحية بعد تنفيذ برنامج تحول شامل امتد على عدة مسارات، مشيرًا إلى أن الشركة حققت أرباحًا تقارب 475 مليون ريال عُماني بعد سنوات من الخسائر المتتالية، في وقت انخفضت فيه المديونية من نحو 2.7 مليار ريال عُماني إلى 800 مليون ريال بنهاية عام 2025.
وبيّن خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» أن الشركة واجهت خلال سنوات سابقة ثلاثة تحديات رئيسية تمثلت في الهيكل الرأسمالي المثقل بالديون وما ترتب عليه من تكاليف تمويل مرتفعة استنزفت التدفقات النقدية، إلى جانب انخفاض الكفاءة التشغيلية، فضلًا عن الظروف السوقية غير المواتية وتقلب الأسعار وزيادة المعروض العالمي من منتجات التكرير والبتروكيماويات.
وأشار السليمي إلى أن الطاقة الاستيعابية لمصافي الشركة تبلغ نحو 96 مليون برميل من النفط الخام، في حين لم تتمكن خلال سنوات سابقة من تكرير أكثر من 80 مليون برميل، أي ما يعادل نحو 83 بالمائة من طاقتها، وهو مستوى وضع أداءها التشغيلي آنذاك في الربع الثالث مقارنة بالمصافي المماثلة عالميًا.
ولفت إلى أن هذه التحديات دفعت إلى وضع برنامج تحول طويل الأمد يمتد لتسع سنوات ويتكون من ثلاث مراحل، صممته كوادر وطنية من داخل الشركة بتوجيه من جهاز الاستثمار العُماني وبالتعاون مع مجموعة أوكيو، دون الاستعانة ببيوت خبرة خارجية. وأكد أن تصميم البرنامج من داخل الشركة أسهم في رفع مستوى القبول والالتزام بالتنفيذ، موضحًا أن الموظفين كانوا أكثر قدرة على تحديد التحديات الفعلية وصياغة الحلول المناسبة لطبيعة العمليات مقارنة بأي استشاري خارجي لا يعيش تفاصيل العمل اليومية.
برنامج يمتد إلى 2030
واستعرض السليمي المراحل الزمنية للتحول، موضحًا أن المرحلة الأولى امتدت من عام 2022 إلى 2024، وركزت على بناء الأسس الصحيحة وتحقيق الاستقرار، في ظل ظروف تشغيلية وسوقية وصفها بالصعبة. وأضاف أن المرحلة الثانية بدأت في عام 2025 وتستمر حتى 2027، وتهدف إلى رفع التنافسية وإيجاد قيمة أكبر من المنتجات التي تقدمها الشركة، خصوصًا في الصناعات البتروكيماوية من خلال الانتقال تدريجيًا من المنتجات ذات المواصفات العامة إلى منتجات أكثر تخصصًا وقيمة مضافة.
أما المرحلة الثالثة، فأوضح أنها ستبدأ في عام 2028 وتستمر حتى 2030، وتركز على النمو والتوسع المستدام وتعظيم العوائد للملاك، بما يحقق استفادة أكبر من حجم الاستثمارات التي ضخت في الشركة وأصولها الصناعية.
رفع الكفاءة التشغيلية إلى 97 بالمائة
وكشف السليمي أن الشركة رفعت كفاءتها التشغيلية العام الماضي إلى نحو 97 بالمائة، بعد تنفيذ سلسلة من المبادرات المرتبطة بالتدريب والتطوير والصيانة الدورية والوقائية وإجراءات التشغيل وإعادة التشغيل.
وبيّن أن الشركة تمكنت من معالجة نحو 93 مليون برميل من النفط الخام من أصل طاقة استيعابية تبلغ 96 مليون برميل، مقارنة بنحو 80 مليون برميل في مراحل سابقة، الأمر الذي نقل أداءها إلى الربع الأول عالميًا مقارنة بالشركات العاملة في المجال نفسه. وأوضح أن التحدي لم يكن في توفير النفط الخام، وإنما في كفاءة الاستفادة من الأصول القائمة، إذ تعمل الشركة في قطاع التكرير والصناعات البتروكيماوية وليس في التنقيب والإنتاج.
7 مليارات دولار في مجمع البوليمرات
وتطرق السليمي إلى مجمع البوليمرات، موضحًا أنه يمثل أحد المشاريع الاستراتيجية للشركة، وقد ضخت فيه استثمارات تتجاوز 7 مليارات دولار، وكان من أولويات المرحلة الأولى الانتقال به من مرحلة التنفيذ إلى التشغيل التجاري. وبيّن أن المشروع اجتاز خلال عام 2023 الاختبارات الفنية والتجارية والتسويقية المطلوبة من المقرضين، قبل الانتقال في عام 2024 إلى توسيع عمليات تسويق منتجاته عالميًا.
وأشار إلى أن منتجات مجمع البوليمرات تباع حاليًا في أكثر من 80 دولة، عبر الذراع التسويقية لمجموعة أوكيو، إلى جانب وجود أفرع تسويقية في ست دول خارج سلطنة عُمان. وأفاد بأن أحد التحديات الأساسية تمثل في الدخول إلى أسواق عالمية شديدة المنافسة بطاقة إنتاجية كبيرة، وهو ما تطلب العمل على خلق ميزة تنافسية للمنتجات بدل الاكتفاء بالمواصفات الشائعة المتوافرة بكثرة في الأسواق.
وأضاف أن المنتجات ذات القيمة المضافة مثلت في البداية نحو 3 بالمائة فقط من الإنتاج، فيما وضعت الشركة خطة لرفع هذه النسبة إلى 50 بالمائة، من خلال تطوير منتجات أكثر تخصصًا تستخدم في الصناعات الطبية وصناعة السيارات وغيرها من التطبيقات التي تحقق عوائد أعلى.
خفض المديونية إلى 800 مليون ريال
وفصّل السليمي مسار خفض المديونية، مشيرًا إلى أن الشركة اعتمدت ثلاثة مسارات رئيسية، تمثل الأول في سداد جزء من القروض القائمة، خصوصًا ذات الفوائد المرتفعة، بينما ركز المسار الثاني على إعادة تمويل بعض القروض بشروط أكثر ملاءمة وأسعار أكثر تنافسية.
وأضاف أن المسار الثالث تمثل في إعادة تسعير بعض التسهيلات التمويلية بهدف خفض تكلفة التمويل وتحسين كفاءة الميزانية العمومية. وأكد أن هذه الخطوات أسهمت في خفض المديونية من نحو 2.7 مليار ريال عُماني إلى 800 مليون ريال بنهاية عام 2025، ما منح الشركة مرونة مالية أكبر وأسهم في دعم انتقالها إلى الربحية.
رضا الموظفين يتجاوز 80 بالمائة
وركز السليمي ضمن حديثه في برنامج «منتدى الوصال» على دور رأس المال البشري في نجاح التحول، معتبرًا أن وجود استراتيجية جيدة لا يكفي ما لم تكن مدعومة بثقافة مؤسسية قادرة على تنفيذها. وأوضح أن الشركة أطلقت عددًا من البرامج الموجهة للكوادر الوطنية، من بينها برنامج «إتقان» الذي يستهدف تطوير الكفاءات الفنية ورفع مستوى التدريب والتحسين المستمر.
وأشار إلى أن نسبة الرضا الوظيفي كانت في حدود 60 بالمائة عام 2022، قبل أن ترتفع خلال ثلاث سنوات إلى أكثر من 80 بالمائة، بعد تنفيذ استبيانات دورية وقياس التحديات والفرص ووضع الحلول المناسبة لها.
وأضاف أن الشركة عملت على بناء الثقة بين القيادة والموظفين من خلال المصارحة المستمرة بالتحديات وإشراك العاملين في وضع الحلول، إلى جانب عقد اجتماعات شهرية منذ عام 2022 لمراجعة مؤشرات الأداء والتحديات والفرص وتطوير مبادرات البرنامج بصورة مستمرة.
أكثر من 80 سوقًا عالميًا
وأشار السليمي إلى أن الشركة وصلت إلى مرحلة أصبحت فيها قادرة على اختيار الأسواق التي تستهدفها بمنتجاتها البتروكيماوية، بدل الاكتفاء بدفع المنتجات إلى الأسواق المتاحة، بما يسمح بتوجيه الإنتاج نحو الأسواق الأكثر ربحية. وأوضح أن الشركة تبيع منتجاتها في أكثر من 80 دولة، وتعمل في الوقت نفسه على زيادة الاستفادة المحلية من منتجات البوليمرات بدل تصديرها كمواد خام ثم إعادة استيرادها في صورة منتجات نهائية.
وأضاف أن برنامجًا أطلق لهذا الغرض نجح في بيع أكثر من 10 بالمائة من منتجات مجمع البوليمرات داخل سلطنة عُمان، مع استهداف زيادة النسبة سنويًا من خلال استقطاب استثمارات جديدة ورفع عدد المصانع التي تستخدم هذه المنتجات محليًا.
3 آلاف موظف وتعمين يتجاوز 85 بالمائة
وفي جانب التوظيف، أفاد السليمي بأن أوكيو للمصافي والصناعات البترولية تضم نحو 3 آلاف موظف، وتتجاوز نسبة التعمين فيها 85 بالمائة. وأوضح أن الشركة تستقطب خريجين بصورة سنوية وتخضعهم لبرنامج تدريبي يمتد لعامين قبل توزيعهم على الوظائف في القطاعات المختلفة، إلى جانب استقبال أعداد من طلبة الجامعات للتدريب بصورة دورية. وبيّن أن الشركة تستوعب في بعض برامج التدريب أعدادًا تتجاوز احتياجاتها الفعلية، في إطار مساهمتها في تدريب الكفاءات الوطنية وتهيئتها لسوق العمل.
جهاز الاستثمار شريك في التحول
وأكد السليمي في برنامج «منتدى الوصال» أن جهاز الاستثمار العُماني أدى دورًا رئيسيًا في مسار التحول من خلال التوجيه والمتابعة والحوكمة، إلى جانب الإسهام في تصميم البرنامج. وأشار إلى أن تشكيل مجالس إدارات للشركات الحكومية ومتابعتها الدقيقة لمؤشرات الأداء كانا من عناصر نجاح البرنامج، بما أسهم في بناء منظومة أكثر انضباطًا في المتابعة واتخاذ القرار.
وختم السليمي حديثه بالتأكيد على أن الثقة في الكفاءات الوطنية كانت أحد أهم العوامل التي صنعت الفارق في رحلة التحول، معتبرًا أن رأس المال البشري والعلاقة القائمة على الثقة بين القيادة والموظفين يشكلان أساس نجاح أي برنامج تحول، وأن التحديات يمكن أن تتحول إلى فرص متى ما توافرت الرؤية والمتابعة والتنفيذ المنظم.
لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


