الوصال ـ أوضح سالم بن خميس البلوشي، رئيس العمليات في شركة مسقط للمقاصة والإيداع، أن تدشين الحسابات المجمعة يفتح مسارًا أكثر مرونة أمام المستثمرين، ولا سيما المؤسسات الأجنبية، للدخول إلى سوق رأس المال العُماني دون الحاجة إلى فتح حساب مستقل لكل مستثمر مباشرة لدى الشركة. وقال خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال إن الحساب المجمع يضم أوراقًا مالية تعود لعدد من العملاء في حساب جماعي يديره مشغّل مرخص، مع الاحتفاظ بسجلات مستقلة ودقيقة تحدد ملكية كل مستثمر وحقوقه.

وبيّن أن هذا النوع من الحسابات ليس جديدًا على سوق الأوراق المالية في سلطنة عُمان، إذ بدأ تطبيقه منذ عام 1997 ضمن حسابات العهدة وإدارة المحافظ، إلا أن التشريعات الجديدة أعادت تنظيمه، ووضعت له تعريفات وضوابط أكثر وضوحًا، وسمحت بدخول جهات ومؤسسات أجنبية إلى هذا المجال.

آلية الحساب

وشرح البلوشي أن المستثمر يتعاقد مع الجهة المرخصة التي تتولى تشغيل الحساب المجمع، فيما تُقيد تفاصيل ملكيته في سجلات المشغّل، وترتبط في الوقت نفسه بالحساب المسجل لدى شركة مسقط للمقاصة والإيداع. وأضاف أن هذه الآلية تعفي المستثمر، وخصوصًا الأجنبي، من فتح حساب شخصي مباشر لدى شركة المقاصة، وتمنحه إمكانية إدارة أصوله من خلال مؤسسة مالية أو أمين حفظ يتعامل معه.

وأشار إلى أن الحساب المسجل لدى الشركة يظهر بصفته حسابًا جماعيًا، في حين يحتفظ المشغّل بالبيانات التفصيلية لكل عميل والأوراق المالية التي تخصه. ولفت إلى أن هذا النموذج يتوافق مع الأساليب التي تعتمدها المؤسسات الاستثمارية العالمية في إدارة الأصول والمحافظ.

جذب الاستثمارات

ورأى البلوشي أن الحسابات المجمعة تسهم في زيادة انفتاح سوق رأس المال العُماني، وتوفر بيئة أكثر سهولة لاستقطاب التدفقات الاستثمارية من الخارج. وأوضح أن المؤسسات العالمية وأمناء الحفظ يعتمدون هذه الحسابات أداة رئيسة لإدارة استثمارات عدد كبير من العملاء، بدلًا من إنشاء حساب مستقل لكل مستثمر في كل سوق.

وأضاف أن سهولة الإجراءات وسرعة الدخول إلى السوق تمثلان عاملين مهمين في قرارات المستثمر المؤسسي، خاصة عند إدارة محافظ موزعة بين عدد من الدول. وبيّن أن توفير هذا الخيار يرفع قدرة السوق العُماني على المنافسة، ويجعله أكثر توافقًا مع الممارسات المعمول بها في الأسواق الخليجية والعالمية.

حماية الملكية

وأكد البلوشي أن مشغّل الحساب يتحمل مسؤولية مباشرة أمام شركة مسقط للمقاصة والإيداع وهيئة الخدمات المالية، ويلتزم بحفظ سجلات دقيقة ومحدثة لجميع المستثمرين. وأشار إلى أن فصل أصول العملاء عن ممتلكات المشغّل يمثل أحد أهم الضوابط المنظمة للحسابات المجمعة.

وأوضح أنه في حال تعرض الجهة المشغّلة للإفلاس أو لأي تعثر مالي، تبقى الأوراق المالية المملوكة للعملاء منفصلة عن أصولها، ولا تدخل ضمن ممتلكاتها أو التزاماتها. وأضاف أن هذا الفصل يوفر حماية قانونية وتنظيمية للمستثمرين، ويمنع استخدام أصولهم في أغراض لا ترتبط بحساباتهم.

حرية التحويل

وبيّن البلوشي أن القواعد الجديدة تضمن للمستثمر حق نقل أوراقه المالية من الحساب المجمع إلى حساب شخصي مسجل باسمه لدى شركة مسقط للمقاصة والإيداع. وأضاف أن العميل يستطيع اتخاذ هذا القرار في أي وقت، سواء بعد فترة قصيرة من فتح الحساب أو بعد سنوات من الاستثمار.

وأشار إلى إمكانية نقل الأوراق المالية كذلك من مشغّل حساب إلى مشغّل آخر، دون فقدان الملكية أو الحقوق المرتبطة بها. وأوضح أن هذه المرونة تمنح المستثمر حرية اختيار الجهة التي تدير أصوله، وتحد من ارتباطه الدائم بمؤسسة واحدة.

أرباح وحقوق

وذكر البلوشي أن المشغّل مسؤول عن تحصيل الأرباح والعوائد الناتجة عن الأوراق المالية المسجلة في الحساب المجمع، ثم قيدها في حسابات العملاء وفق ملكية كل منهم. وأضاف أن التزاماته تشمل التعامل مع حقوق الأفضلية والاكتتابات والحقوق الناتجة عن إجراءات الشركات.

ولفت إلى أن المستثمر يحتفظ كذلك بحقه في حضور اجتماعات الجمعيات العامة والتصويت، وفق الآليات التي ينظمها المشغّل والقواعد المعتمدة. وبيّن أن تجميع الأوراق في حساب واحد لا يلغي الحقوق الفردية للمستثمر، وإنما يغيّر طريقة حفظها وإدارتها فقط.

رقابة وتشريع

وأشار البلوشي إلى أن التشريعات الجديدة منحت الحسابات المجمعة إطارًا أكثر دقة من حيث الحقوق والالتزامات والمسؤوليات. وأضاف أن القواعد أخذت في الاعتبار متطلبات مكافحة غسل الأموال، والتحقق من هوية العملاء، ومتابعة العمليات التي تجرى من خلال الحسابات.

وأوضح أن تقنين هذا النشاط يرفع مستوى الشفافية، ويتيح للجهات الرقابية متابعة المشغّلين والتأكد من التزامهم بالأنظمة المعمول بها. ولفت إلى أن القواعد تحدد العلاقة بين المستثمر والمشغّل وشركة المقاصة والجهة الرقابية، بما يقلل من احتمالات النزاع أو الغموض.

ممارسة عالمية

وأفاد البلوشي بأن الحسابات المجمعة مطبقة في أغلب الأسواق المالية، بما فيها أسواق دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وعدد من الأسواق العربية والدولية. وذكر أن مؤسسات عالمية، مثل «إتش إس بي سي» و«جي بي مورغان»، تعتمد هذا النموذج في إدارة أصول عملائها عبر أسواق متعددة.

وأوضح أن وجود فرع لمؤسسة مالية عالمية في سلطنة عُمان يتيح لها تشغيل الحساب بصورة مباشرة بعد استيفاء المتطلبات، فيما يمكن للمؤسسات غير المسجلة محليًا التعاون مع جهات مرخصة داخل السوق. وأضاف أن الاستفادة من الخبرات العالمية لا تعني نقل النموذج دون ضوابط، وإنما تطبيقه وفق التشريعات والاشتراطات الوطنية.

المستثمر الأجنبي

وبيّن البلوشي أن المستثمر المؤسسي الأجنبي يبحث عادة عن آلية موحدة تمكّنه من إدارة استثماراته في عدة أسواق من خلال أمين حفظ أو مؤسسة مالية واحدة. وأضاف أن إلزامه بفتح حساب مستقل في كل سوق قد يرفع التكاليف ويطيل الإجراءات، في حين تختصر الحسابات المجمعة هذه الخطوات.

وأشار إلى أن المشغّل يتولى الربط مع شركة مسقط للمقاصة والإيداع، وحفظ الأوراق ومتابعة العوائد والحقوق نيابة عن المستثمر. وأوضح أن هذه السهولة قد تشجع مؤسسات جديدة على دراسة الفرص الاستثمارية في بورصة مسقط وسوق رأس المال العُماني.

حسابات محلية

ولفت البلوشي إلى أن الاستفادة من الحسابات المجمعة لا تقتصر على المستثمرين الأجانب، وإنما يمكن للمستثمرين المحليين كذلك التعامل من خلالها. وأضاف أن اختيار الحساب يعتمد على طبيعة المستثمر وحجم أصوله والجهة التي يدير من خلالها محفظته.

وبيّن أن بعض المستثمرين قد يفضلون الاستمرار في حساباتهم الشخصية، فيما يجد آخرون أن الحساب المجمع يوفر لهم إدارة أكثر كفاءة. وأكد أن القواعد تمنح العميل حرية الاختيار والانتقال بين الخيارات المتاحة وفق احتياجاته.

برامج توعوية

وكشف البلوشي عن استعداد شركة مسقط للمقاصة والإيداع لتنظيم برامج ولقاءات تعريفية للجهات المستفيدة داخل سلطنة عُمان وخارجها. وأوضح أن هذه البرامج ستتناول خطوات فتح الحسابات، وآلية التشغيل، والمسؤوليات المترتبة على المشغّلين، والحقوق التي يتمتع بها المستثمرون.

وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد تواصلًا مع المؤسسات المالية وأمناء الحفظ وشركات الوساطة والجهات المهتمة باستخدام هذا النوع من الحسابات. وأشار إلى أن التوعية تمثل خطوة ضرورية لضمان الاستخدام الصحيح للخدمة وفهم تفاصيلها التنظيمية والتقنية.

انفتاح السوق

وأكد البلوشي أن تدشين الحسابات المجمعة لا يقتصر على إضافة خدمة فنية جديدة، وإنما يأتي ضمن مسار تطوير البنية الأساسية لسوق رأس المال العُماني. وأوضح أن الأسواق التي تستهدف جذب الاستثمارات المؤسسية تحتاج إلى أدوات تتوافق مع متطلبات أمناء الحفظ ومديري الأصول العالميين.

وأضاف أن توفير حسابات مرنة ومحكومة بضوابط رقابية يسهم في رفع كفاءة التسوية والحفظ، ويعزز ثقة المستثمر في السوق. وختم بالإشارة إلى أن الشركة ستفتح المجال أمام الجهات الراغبة في تشغيل الحسابات المجمعة، بالتوازي مع تكثيف التوعية بالإجراءات، بما يدعم سهولة الاستثمار ويحفظ حقوق جميع الأطراف.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو