أمواج تكشف الستار عن "عود زحُل"... أحدث ابتكاراتها العطرية الجديدة ضمن مجموعة "اسينسيس"
عود زحُل
في دار أمواج، لا تنفصل النتيجة عن الرحلة التي تقود إليها. فكل ابتكار يُصاغ على مهل، حتى يستقرّ العطر في توازنه الكامل. ويتجسّد هذا النهج في مجموعة "اسينسيس"، التي أعادت تعريف حضور الزمن كعنصرٍ جوهري في التكوين العطري من خلال تقنية مبتكرة للتعتيق المزدوج. واليوم، تواصل أمواج استكشاف آفاق جديدة في فنّ صناعة العطور حيث أعلنت عن إطلاق عطر "عود زُحل"، في إصدار محدود يُطرح حصريًا في دول مجلس التعاون الخليجي تزامنًا مع شهر رمضان المبارك.
ويقول رينو سالمون، المدير الإبداعي في دار أمواج: "في الإصدارات الأولى لعطور مجموعة اسينسيس، استخدمنا خشب الصندل لتعتيق التركيبة. وخلال مراحل التطوير، اختبرنا مكونات أخرى، ومنها اللبان والهيل. كانت النتائج لافتة، لكن رقائق العود تحديدًا كشفت عن إمكانات استثنائية." وأضاف: "عندما قمت بتجربة تعتيق التركيبة مع رقائق العود، كان التأثير واضحًا ومختلفًا، حيث منحها هذا المكون العريق عمقًا وإحساسًا بالخلود، وكأنّ الماضي يتردّد من العطر ذاته." ومن هذه الفكرة واعتمادًا على سحر الزمن، وُلد الإبداع العطري الجديد من دار أمواج: "عود زُحل".
نظرة على الكون
على مدى اثنين وأربعين عامًا، نسجت أمواج إرثاً غنيّا من النغمات العطرية، اعتمد عليها خبراؤها في مسقط في تركيب عددٍ من أندر الخلطات لدى الدار. وخلال تطوير مجموعة "اسينسيس"، طلب رينو سالمون توظيف هذه التوليفات في صياغة تركيبة تمثّل جوهر هوية أمواج، لتكون أساسًا لاختبار تأثير نقع رقائق العود في العطر.
كانت التركيبة في البداية مخصّصة لأغراض البحث فقط، غير أنّ ما حملته من سحرٍ خاص شجع الدار إلى تقديمها لعشاق الفخامة كما هي، دون تعديل. لم تخلُ المراحل الأولى من التحديات تقنية، إذ تطلّب تحديد النسبة الدقيقة بين رقائق العود والتركيبة تجارب متكررة وصبرًا طويلًا. وأفضت هذه الرحلة إلى تأمّلٍ أعمق في معاني المثابرة، والانتظار، وحصاد النتائج في أوانها.
في علم الكونيات القديم في الشرق الأوسط، ارتبط كوكب زُحل بدورات الحصاد وعطايا الطبيعة، فكان رمزًا للوفرة والسلام. ويحمل اسمه في العربية معنى البُعد والتفرّد؛ فهو يتسم بحضورٍ ثابت، لا يُساوم، وسخي في عطائه. ومن هذا التصوّر جاء ابتكار أمواج لعطر "عود زُحل" امتدادًا لفكرة النضج والكمال الذي لا يتحقق إلا بالزمن.
عود زحل – هدية عطرية من عالم الفلك
تتفتح نغمات "عود زحل" بمكونه ومادته الأساسية: أثر رقائق العود في عملية التعتيق. وتتجلّى خصائص العود بأوضح صورها؛ بجرأة داكنة، ونفحات خشبية عميقة، ولمسات عشبية جافة تمنحه وضوحًا وهيبة. ويأتي الفلفل الأسود والوردي ليمنحا العطر بعدًا متصاعدًا، بينما يضفي الهيل لمسة باردة تُبرز ملامح العود وتمنحه تعريفًا أكثر دقة.
ومع تطوّر العطر، يعمّق الباتشولي حضوره وارتباطه بالأرض، فيما ينساب العنبر بإحساس ممتد بالثبات والسكينة. وفي مراحله الأخيرة، يلتقي عود آسام مع رقائق العود الإندونيسي في توازن محسوب؛ الأول متعدد الأبعاد، والثاني أكثر دفئًا واستدارة ليمنحا معًا "عود زُحل" قوام وشخصية متكاملة وحضورًا راسخًا يعكس فخامة العود في أسمى تجلّياته.
اسينسيس – قوة التفاصيل الدقيقة
تعتمد جميع عطور مجموعة "اسينسيس" على تعتيق دقيق خلال فترة محددة مع مكون مختار. في حالة "عود زُحل"، تستمر عملية تعتيق التركيبة مع رقائق عود "ميراوكه" الإندونيسي لمدة 42 يومًا. أما الكحول العضوي المستخدم في تخفيف التركيبة، فيُعتّق لمدة ستة أشهر في براميل من خشب البلوط مصنوعة يدويًا في فرنسا على يد دار آلاري الحرفية. يمنح هذا التعتيق المزدوج العطر طبقةً من العمق، قد يصعب وصفها، لكن أثرها حاضر بوضوح.
التقديم والعرض
يُقدَّم عطر "عود زُحل" في زجاجة "اسينسيس" الخاصة، المصمّمة بالتعاون مع جيروم فايان-دوما من L.O.V.E. Paris. من الأمام، تستحضر الخطوط العمودية كثبان عُمان الرملية، ومن الأعلى يتشكّل شعار أمواج ذي الرؤوس الاثنتي عشرة.
عند القاعدة، تظهر ميدالية "اسينسيس" المصنوعة يدويًا، وتحمل معلومات العطر ورسمًا للكواكب يتناغم مع قصة زُحل. وعلى العلبة، ترمز صورة الساعة الرملية إلى مركزية الزمن في هذه المجموعة. أما الغلاف الخارجي، فيحمل عمل الفنانة لويز ميرتنز المستلهم من رقاقة العود، بخطوط عضوية متباينة تعبّر عن شخصية العطر وعمقه.
عن المواد المستخدمة في عملية التعتيق المزدوج
يعتبر العود أو (خشب أجار) من أندر وأقدم المواد العطرية في التاريخ، وقد استُخدم في التقاليد المختلفة منذ ما يقارب 1400 قبل الميلاد. يتكوّن عندما تتعرّض أشجار الأكويلاريا لفطر معيّن، فتنتج راتنجًا دفاعيًا يُعرف بالعود. وتعد رقائق العود المستخدمة في "عود زُحل" من نوع "ميراوكه" الإندونيسي، المعروف بدفئه وتوازنه، ليشكّل تباينًا متناغمًا مع عود آسام المستخدم داخل التركيبة.
أما براميل البلوط، فتصنعها دار آلاري الفرنسية باستخدام تقنية "mise en rose" التي تتطلب مهارة عالية، حتى أُدرجت ضمن قائمة اليونسكو للتراث الحرفي. في حين، تخضع الأخشاب لفحصٍ دقيق وتشكيلٍ محسوب لضمان إحكام البرميل، ثم لعملية تحميص داخلية تحدّد الطابع العطري الذي سيمنحه للتركيبة، قبل أن يُنقش شعار أمواج على سطحه المصقول.


