الوصال ــ تناول الدكتور مبارك المسلمي، رئيس مسار الدراسات والتحليل الاستشرافي في البرنامج الوطني للتشغيل، مشروع مسارات الشهادات الاحترافية بالكليات المهنية، موضحًا أنه يأتي ضمن شراكة وطنية بين عدد من الجهات التي تلتقي عند هدف واحد يتمثل في تعزيز جاهزية الكفاءات الوطنية ورفع تنافسيتها في سوق العمل.

وأشار خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»، إلى أن البرنامج الوطني للتشغيل يقود هذا المشروع من منظور يرتبط بالتشغيل وربط المخرجات باحتياجات سوق العمل، فيما تضطلع وزارة العمل، ممثلة بالمديرية العامة للكليات المهنية، بدور محوري بوصفها الجهة المالكة للمنظومة التعليمية والتدريبية التي سيبنى عليها النموذج، إلى جانب الكليات المهنية بصفتها شريكًا رئيسيًّا وموقعًا للتنفيذ وتجريب النموذج وبناء الممارسات والإجراءات، فيما تتولى الشركة الاستشارية دراسة الفرص المتاحة وتحديد الشهادات ذات الأولوية وتحليل متطلبات الاعتماد وإعداد المسارات التنفيذية التي تضمن مواءمة الشهادات الاحترافية مع احتياجات سوق العمل.

تحول في الطلب

وأشار المسلمي إلى أن إطلاق المشروع جاء استجابة لتحول واضح في طبيعة الطلب داخل سوق العمل، موضحًا أن كثيرًا من مؤسسات القطاع الخاص لم تعد تنظر إلى المؤهل الأكاديمي وحده عند التوظيف، بقدر ما بات تركيزها أكبر على المهارات المطلوبة والمعايير المهنية التي يمكن من خلالها تقييم الخريج أو الباحث عن عمل. وأضاف أن المؤهل الأكاديمي كان يركز في السابق على جانب المعرفة، أي ما إذا كان الطالب قد حصل على المعرفة المطلوبة، بينما تأتي الشهادة الاحترافية لتجيب عن سؤال مختلف يتعلق بقدرة الشخص على تطبيق هذه المعرفة في واقع العمل، وهو ما يعزز ثقة صاحب العمل ويمنح المتقدم ميزة تنافسية مقارنة بغيره.

من هم المستهدفون؟

وبيّن المسلمي أن الشهادات الاحترافية تستهدف عادة الخريجين، سواء من حملة الدبلوم المهني أو الدبلوم الجامعي أو البكالوريوس، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن المشروع لا يتجه إلى تحديد شهادات بعينها قبل استكمال الدراسة القائمة، لأن الهدف ليس الشهادة في حد ذاتها، وإنما كونها وسيلة ترتبط مباشرة بحجم الطلب عليها في السوق المحلي. وأضاف أن تحديد المستهدفين النهائيين سيظهر بعد تحليل هذا الطلب المحلي على الشهادات المطلوبة، وبالتالي تتحدد القطاعات والتخصصات والفئات التي ينبغي أن تتوجه إليها هذه المسارات الاحترافية.

المعرفة والتطبيق

وأوضح المسلمي أن الشهادة الاحترافية لا ينظر إليها بوصفها بديلًا عن التعليم الأكاديمي، لكنها تمثل عنصرًا مكمّلًا له، لأن المؤهل الأكاديمي يثبت أن الطالب قد حصل على المعرفة، بينما الشهادة الاحترافية تثبت أنه قادر على تطبيقها. وأضاف أن هذه الشهادة تعد لغة مشتركة بين المؤسسة التعليمية وصاحب العمل، لأنها اعتماد مهني يصدر عن جهة متخصصة بعد التحقق من امتلاك الشخص مهارات وكفاءات محددة وفق معايير مهنية معترف بها. ولفت إلى أن الخريج الأكثر قدرة على المنافسة في المستقبل سيكون هو من يجمع بين المعرفة الأكاديمية والمهارة العملية والاعتماد المهني في الوقت نفسه.

رفع فرص التوظيف

ولفت المسلمي إلى أن القيمة الحقيقية للشهادة الاحترافية لا تكمن في كونها تضيف ورقة جديدة إلى ملف الطالب، لكنها ترتبط بمدى انطباقها على الوظائف المتاحة في السوق، ولذلك فهي لا تخلق الوظائف بذاتها، لكنها ترفع احتمالية الحصول عليها. وشبّه ذلك برخصة القيادة، موضحًا أن امتلاك الرخصة لا يعني امتلاك سيارة، لكنه شرط أساسي للقيادة، وكذلك الشهادة الاحترافية التي لا تضمن الوظيفة بمفردها، لكنها تمنح مؤشرًا حقيقيًّا على الجاهزية المهنية للخريج أو الباحث عن عمل. وأضاف أن استطلاعات أصحاب العمل في عدد من الدول أظهرت بوضوح أنهم يفضلون من يمتلكون شهادات مهنية واحترافية، لأنها تمثل بالنسبة لهم دليلًا أكثر دقة على الجاهزية للوظيفة.

منظومة وطنية

وأكد المسلمي أن التحدي الحقيقي لا يتمثل في توفير وظائف للشباب بقدر ما يتمثل في إعداد شباب قادرين على المنافسة في وظائف المستقبل، موضحًا أن الشهادات الاحترافية تعد وسيلة لبناء الثقة بين التعليم وسوق العمل، وبين الخريج وصاحب العمل. وأضاف أن النجاح في بناء منظومة وطنية تربط التعليم بالمهن، والشهادات الاحترافية، واحتياجات الاقتصاد، يعني أن العمل لا يقتصر على إضافة شهادة جديدة إلى ملف الطالب، لكنه يضيف فرصة جديدة إلى مستقبله. كما شدد على أن الاقتصاد الجديد لا يكافئ فقط من يحمل المعرفة، وإنما من يستطيع تطبيقها بفاعلية.

شراكة تتطلب الاستمرار

واختتم الدكتور مبارك المسلمي حديثه بالتأكيد على أن هذه المبادرات لا تنجح بجهود فردية، لكنها تقوم على شراكات مؤسسية تشترك في استشعار الأولوية والهدف، موجهًا الشكر إلى جميع الشركاء المشاركين في المشروع. وأشار إلى أن نجاح هذه المسارات سيعني في النهاية مخرجات أكثر جاهزية، وقدرة أكبر على التنافس، واستجابة أوسع لتحولات سوق العمل ومتطلباته المتسارعة.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو