الوصال ــ قال الدكتور محمود بن سخي البلوشي، نائب رئيس إدارة الجمعية الاقتصادية العُمانية، إن إشادة صندوق النقد الدولي بالاقتصاد العُماني تمثل تأكيدًا على قدرة هذا الاقتصاد على التفاعل الإيجابي مع المتغيرات والتوترات الإقليمية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وعلى مرونته في الحفاظ على الاستمرارية والنمو رغم الظروف الصعبة. وأوضح أن هذه الإشادة تعكس متانة الركائز الأساسية التي يقوم عليها الاقتصاد العُماني، وتعزز الثقة في قدرته على مواصلة النمو بصورة مستقرة ومستدامة خلال المرحلة المقبلة.

عوامل الصمود

وأوضح البلوشي خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»، أن من أبرز العوامل التي عززت قدرة الاقتصاد العُماني على مواجهة التحديات الإقليمية استمرار قطاعي النفط والغاز في الإنتاج والتوريد، مستفيدين من موقع سلطنة عُمان وعلاقاتها المتوازنة مع دول العالم. وأضاف أن النمو الجيد في القطاعات غير النفطية أسهم كذلك في دعم هذا الأداء، إلى جانب عدد من الخطوات الهيكلية التي اتخذت خلال الفترة الماضية، مثل دمج بعض الشركات، وإعادة هيكلة عدد من الجهات، وما تحقق على صعيد خفض الدين العام بالتوازي مع استمرار النمو الاقتصادي والتنمية.

قراءة النمو

وأشار الدكتور محمود البلوشي إلى أن توقعات النمو التي وصلت إلى 3.7 بالمائة خلال عام 2026 تعد قراءة إيجابية مقارنة بالعام الماضي الذي سجل فيه النمو نحو 2.4 بالمائة، معتبرًا أن هذا الارتفاع يعكس تحسنًا واضحًا في المؤشرات الاقتصادية. وأضاف أن هذه التوقعات تمنح المستثمرين مزيدًا من الثقة في قدرة الاقتصاد العُماني على استيعاب النمو وتحقيق الاستدامة، خاصة مع استمرار مساهمة النفط والغاز، إلى جانب تنامي دور القطاعات غير النفطية مثل الخدمات اللوجستية والموانئ والشحن والسياحة والاستثمارات الجديدة في التقنيات والمدن الذكية والذكاء الاصطناعي. كما لفت إلى أن الإقبال على بعض الطروحات في شركات جهاز الاستثمار العُماني عزز من تنويع الاقتصاد ونشاط بورصة مسقط، وهو ما يدعم النظرة الإيجابية إلى المرحلة القادمة.

أثر تراجع الدين

وبيّن البلوشي أن انخفاض الدين العام ينعكس إيجابًا على المالية العامة من خلال توفير موارد إضافية يمكن توجيهها إلى الجوانب التنموية، إلى جانب خفض مصروفات خدمة الدين. وأضاف أن هذا التحسن يعزز كذلك مكانة سلطنة عُمان في التصنيف الائتماني، مشيرًا إلى أن وكالات الائتمان حسنت مؤخرًا تصنيف السلطنة، وهو ما يعكس جدارة استثمارية أفضل. وأكد أن هذا التطور جاء نتيجة إدارة حصيفة للمالية العامة حافظت على استمرارية الإنفاق التنموي، وفي الوقت نفسه خفضت أعباء الدين، مع استمرار تطوير منظومات مهمة مثل الحماية الاجتماعية، وهو ما يعكس جودة الإدارة المالية خلال الفترة الماضية.

تنويع مطلوب

وأكد نائب رئيس إدارة الجمعية الاقتصادية العُمانية أن من أبرز التحديات التي لا تزال تواجه الاقتصاد العُماني استمرار الاعتماد الكبير على النفط والغاز، ما يجعل المرحلة القادمة فرصة مهمة للتركيز بصورة أكبر على التنويع الاقتصادي. وأوضح أن المطلوب ليس فقط التوسع في الصناعات المرتبطة بالنفط والغاز مثل البتروكيماويات والمعادن، وإنما التوجه كذلك نحو قطاعات أخرى أكثر تنوعًا مثل الخدمات اللوجستية والموانئ والمطارات والتقنية والسياحة. وأضاف أن سلطنة عُمان تمتلك منظومة جيدة من المناطق الصناعية والحرة، غير أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تحسين بعض التشريعات بما يعزز الاستثمار في هذه الجوانب، ويدعم تنويع هيكل الاقتصاد، ويحقق ميزانًا تجاريًّا أفضل، ويوفر فرص عمل أكثر ملاءمة للمواطنين.

سوق المال والتصنيف

وفي ما يتعلق بسوق المال، أوضح الدكتور محمود أن بورصة مسقط شهدت تحسنًا لافتًا خلال الفترة الماضية، خاصة مع طرح عدد من الشركات خلال العام الماضي وهذا العام، وهو ما عزز من نشاط السوق وثقة المستثمرين. وأضاف أن تأسيس المركز العُماني المالي الدولي يمثل عنصر دعم إضافيًّا لجذب رؤوس الأموال إلى عُمان، إلى جانب ما يتمتع به القطاع المالي والمصرفي من قوة واستقرار. وأشار إلى أن المؤمل خلال المرحلة القادمة هو الاستمرار في تحسين التصنيف الاستثماري لسلطنة عمان، مع ضرورة أن تستفيد القطاعات الخدمية والصناعية بصورة أكبر من الأموال المتاحة في السوق، بما ينعكس على الاقتصاد الوطني بصورة أشمل.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو