الوصال ــ تحدث الدكتور مسعود بن سليمان العزري، مدير عام التسويق الزراعي والسمكي والمتحدث الرسمي باسم وزارة الزراعة والثروة السمكية وموارد المياه، في برنامج «منتدى الوصال» حول ملف الأمن الغذائي في سلطنة عُمان، موضحًا أن هذا القطاع يمثل ركيزة أساسية للاستقرار الوطني والتنمية المستدامة ضمن توجهات رؤية «عُمان 2040». وأكد أن سلطنة عمان تبنت خلال السنوات الأخيرة نهجًا استثماريًا واضحًا يسعى إلى رفع الإنتاج المحلي وتوفير غذاء آمن ومستدام وتعزيز سلامة وجودة السلع المتداولة في السوق.

مفهوم الأمن الغذائي..

وأشار الدكتور العزري إلى أن الأمن الغذائي يعني ببساطة قدرة كل فرد يعيش على أرض عُمان على الحصول على غذائه اليومي بشكل آمن وكافٍ، مع توفر السلع الأساسية دون انقطاع. وبين أن هذا المفهوم يشكل أساس التخطيط الاستراتيجي في الوزارة، التي تعمل على بناء منظومة إنتاج قادرة على تلبية الاحتياجات المحلية وتقليل الاعتماد على الواردات، مع وجود خطط واضحة لإدارة المخاطر المختلفة التي قد تؤثر في سلاسل الإمداد.

قفزات استثمارية

وبيّن ضيف البرنامج أن الوزارة انتهجت منذ عام 2021 مسارًا استثماريًا منظمًا عبر «مختبرات الأمن الغذائي»، مما أسفر عن تحديد مستهدفات دقيقة تُترجم إلى مشاريع استثمارية في القطاعات الزراعية والسمكية والحيوانية والمائية. وأوضح أن سلطنة عمان تضم اليوم أكثر من 400 مشروع بقيمة تفوق مليارًا وثمانمئة مليون ريال عُماني، وهي مشاريع يقودها القطاع الخاص، وتستهدف تعزيز الإنتاج المحلي وإيجاد منتجات ذات قيمة مضافة وتقليل فجوة الاستيراد.

توطين المليار

ولفت الدكتور العزري إلى أن سلطنة عمان تنتج اليوم ما يزيد على مليار ريال عُماني من الغذاء، بينما تبلغ فاتورة الاستيراد نحو ملياري ريال، الأمر الذي دفع الوزارة إلى تبني استراتيجية واضحة تُعرف بـ «توطين المليار الثاني»، بهدف تقليل الواردات تدريجيًا وزيادة الإنتاج المحلي. وأوضح أن هذا التوطين يتم عبر مسارين متكاملين هما إحلال الواردات بالتصنيع الغذائي المحلي، وزيادة الإنتاج في المحاصيل والقطاعات الحيوانية والسمكية.

نسب الاكتفاء

وأشار إلى أن نسب الاكتفاء الذاتي في عُمان بلغت 65% في المجمل، وهي نسبة تعكس تطور القطاع خلال السنوات الماضية، بينما حققت بعض السلع معدلات اكتفاء مرتفعة جدًا؛ إذ يصل الاكتفاء في الخيار إلى 100%، وفي التمور إلى 99%، وفي الشمام إلى 98%، وفي الفلفل والحليب إلى مستويات تتجاوز 96%. كما تحقق سلطنة عمان اكتفاء يفوق 146% في الأسماك، ويتم تصدير المنتجات البحرية إلى أكثر من 70 دولة حول العالم، مما يعكس قوة هذا القطاع وارتباطه بالأسواق الدولية.

مدن زراعية

وتحدث الدكتور العزري عن المدن الزراعية والصناعية الجديدة التي تُنفذ بالتعاون بين الوزارة ووزارة الإسكان والتخطيط العمراني، موضحًا أن هذه المدن تستهدف دمج الإنتاج الزراعي بالصناعات التحويلية في بيئة واحدة، بما يدعم استدامة الإنتاج الغذائي وتقليل الفاقد. وأشار إلى مشاريع في صحم والنجد والمزيونة، التي ستسهم في توفير مساحات زراعية متطورة مرتبطة بمرافق صناعية متكاملة.

القطاع الخاص

وأكد أن القطاع الخاص يعد شريكًا أساسيًا في الإنجازات الحالية، موضحًا أن جميع المشاريع الاستثمارية التي تتجاوز 400 مشروع ينفذها مستثمرون من القطاع الخاص، سواء بتمويل ذاتي أو عبر البنوك. وأشار إلى تعاون وثيق مع بنك التنمية العُماني والبنوك التجارية لإنشاء محفظة تمويلية خاصة بقطاع الأمن الغذائي، لتسهيل دخول المستثمرين وتشجيع توسعهم.

سلاسل الإمداد

وأوضح الدكتور العزري أن سلطنة عمان لم تتأثر خلال جائحة «كوفيد-19» ولا أثناء الأزمة الروسية الأوكرانية، بفضل تنويع مصادر الاستيراد ووجود 48 مخزنًا استراتيجيًا موزعة على جميع المحافظات لتأمين السلع الأساسية. وذكر أن إنتاج القمح المحلي شهد قفزة كبيرة خلال العامين الماضيين، إذ ارتفع من قرابة ألفي طن عام 2022 إلى ما يزيد على عشرة آلاف طن في الموسم الأخير، مدعومًا ببرامج الزراعة التعاقدية التي تربط المزارعين بالمطاحن عبر اتفاقيات شراء مباشرة.

سلامة الغذاء

وشدد على أن سلامة الغذاء تشكل أولوية قصوى للوزارة، مبينًا وجود محاجر زراعية وبيطرية في مختلف المنافذ البرية والبحرية والجوية، حيث تُجرى عمليات فحص دقيقة لكل السلع الغذائية المستوردة، مع التحقق من شهادات المنشأ والمطابقة للضوابط الصحية. وأوضح أن المنتجات المحلية المتداولة في سوق «سلال» تخضع بدورها لفحوصات متبقيات المبيدات والعناصر الضارة لضمان جودة الغذاء وسلامته.

تقنيات حديثة

وتطرق الدكتور العزري إلى دور التكنولوجيا والابتكار، مبينًا أن الوزارة تعتمد تقنيات متقدمة مثل الطائرات المسيّرة لمكافحة الآفات، وأجهزة قياس رطوبة التربة واحتياجات الري، إضافة إلى بيوت محمية تُدار إلكترونيًا بالكامل. كما أشار إلى مشروع التحول الرقمي الذي تترجمه منصة «ثروات»، التي توفر عشرات الخدمات الرقمية للمزارعين والصيادين والمستثمرين، بهدف الوصول إلى رقمنة كاملة لخدمات الوزارة.

دور المستهلك

واختتم الدكتور مسعود العزري حديثه بالتأكيد على أن المستهلك شريك أساسي في منظومة الأمن الغذائي، داعيًا إلى جعل المنتج المحلي الخيار الأول لدوره في دعم المزارع والمستثمر العُماني، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. وأكد أهمية منح المنتجات العُمانية مساحة أوسع في منافذ البيع والأسواق الكبرى، بما يتيح وصولها إلى المستهلكين بسهولة ويعزز حضورها في السوق المحلية.

لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو