الوصال ــ أوضح فيصل بن علي البلوشي، المدير التنفيذي للمنطقة الحرة بمطار مسقط، خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»، أن إعلان الجاهزية التشغيلية للمنطقة الحرة بمطار مسقط يمثل محطة استراتيجية مهمة، لأنه يؤكد أن المنطقة أصبحت مهيأة فعليًّا لاستقبال المستثمرين والشركات، سواء من داخل سلطنة عُمان أو من خارجها. وأشار إلى أن هذه الجاهزية تعني اكتمال البنية الأساسية، والربط بشبكة الطرق المحيطة وبالمطار نفسه، بما يعكس استعداد السلطنة ومجموعة أسياد للدخول في مرحلة جديدة من جذب الاستثمارات النوعية، لا سيما المرتبطة بالتجارة الإلكترونية، والخدمات اللوجستية، والخدمات ذات القيمة المضافة، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 في التنويع الاقتصادي.

دعوة فعلية للاستثمار

وأكد البلوشي أن إعلان الجاهزية لا يقتصر على الجانب الفني، وإنما يعني عمليًّا أن المنطقة أصبحت جاهزة لاستقطاب الاستثمار وتوطينه، وأنها تمثل اليوم دعوة مفتوحة للشركات والمؤسسات لاستكشاف الفرص المتاحة والبدء في الاستفادة منها. وأضاف أن تطوير البنية الأساسية في المنطقة الحرة أوجد فرصًا متعددة أمام القطاع الخاص، سواء في الخدمات أو الإنشاءات أو في القطاعات المستهدفة بالنمو، موضحًا أن كثيرًا من الشركات العُمانية باتت حاضرة في الأسواق العالمية، وهي اليوم بحاجة إلى بيئة أكثر تمكينًا وتكاملًا في الخدمات اللوجستية لتوسيع أعمالها والوصول إلى أسواقها المستهدفة. وأشار إلى أن وجود المنطقة الحرة ضمن المنظومة المتكاملة لمجموعة أسياد يوفر لهذه الشركات منصة مناسبة للنمو وتوسيع محافظها الاستثمارية.

ما المقصود بمنطقة حرة بجوار المطار؟

وتحدث البلوشي عن خصوصية وجود منطقة حرة ملاصقة لمطار مسقط، موضحًا أن المناطق الحرة في العادة ترتبط بالموانئ، بحيث تكون قريبة منها أو ملاصقة لها لتعظيم الاستفادة من الأصول والخدمات. أما في حالة مطار مسقط، فإن المنطقة الحرة تقع ضمن مخطط مدينة المطار نفسه، ما يعني أن الوصول من محطة الشحن في المطار إلى المنطقة لا يستغرق سوى دقائق معدودة، إذ إن المسافة تقل عن كيلومترين. وأضاف أن هذه المنطقة تتمتع بالحوافز الاستثمارية المقررة قانونًا للمناطق الحرة، وتمنح الشركات مزايا وامتيازات مرتبطة بسهولة الوصول إلى خدمات الشحن والمناولة الجوية، إلى جانب الحوافز الأخرى التي تشجع المستثمرين على توطين استثماراتهم فيها.

تكامل مع بقية المناطق الحرة

وأشار البلوشي إلى أن جاهزية المنطقة الحرة بمطار مسقط تتكامل مع بقية المناطق الحرة والموانئ وشبكة الطرق في عمان، مؤكدًا أن سلطنة عُمان تمتلك اليوم منظومة نقل متكاملة تمكن سلاسل الإمداد الحديثة من العمل بانسيابية. وأوضح أن البضائع في عالم اليوم لا تصل عبر مسار واحد فقط، فقد تصل بعض الشحنات عن طريق الجو ثم تنقل برًّا إلى الأسواق المجاورة أو إلى المستهلك النهائي، في حين تصل بضائع أخرى بحرًا ثم يعاد نقلها برًّا إلى المنطقة الحرة بالمطار ومنها يعاد توزيعها جوًّا. ويرى أن هذا التكامل بين المطار والموانئ والطرق والمناطق الحرة يمنح السلطنة ميزة مهمة في خدمة سلاسل الإمداد المتعددة الوسائط، ويزيد من قدرتها على استقطاب الشركات التي تعتمد على هذا النوع من العمليات اللوجستية.

ليست نسخة من المناطق الحرة بالموانئ

وبيّن البلوشي أن المنطقة الحرة بمطار مسقط تختلف بطبيعتها عن المناطق الحرة المرتبطة بالموانئ، لأن كل نوع من المناطق الحرة يستهدف قطاعات مختلفة بحسب طبيعة البضائع وسلسلة الإمداد المرتبطة بها. فالمناطق الحرة المجاورة للموانئ تستهدف عادة قطاعات مثل الحاويات، والمعادن، والمواد الأولية، والصناعات البتروكيميائية، وهي قطاعات تعتمد على الميناء وشبكة الطرق بصورة شبه كاملة. أما المنطقة الحرة بالمطار، فهي تستهدف القطاعات النوعية التي تعتمد على السرعة في الوصول وإعادة التوزيع، بحيث تحتاج البضائع فيها إلى التحرك خلال ساعات أو في حدود لا تتجاوز يومين على الأكثر.

قطاعات تقوم على السرعة

وأوضح البلوشي أن من أبرز القطاعات التي تستهدفها المنطقة الحرة بمطار مسقط التجارة الإلكترونية، في ظل النمو الكبير الذي يشهده هذا المجال، إلى جانب شركات التكنولوجيا وإعادة توزيع منتجاتها، مثل الأجهزة الذكية والحواسيب، وكذلك القطاع الدوائي، بما يشمله من أدوية ولقاحات ومنتجات تحتاج إلى سلاسل إمداد سريعة ودقيقة وتعتمد غالبًا على الشحن الجوي. وأضاف أن وجود منطقة حرة بالقرب من المطار يمكّن هذه الشركات من الاستفادة من خدمات التخزين، والمناولة، والتعبئة، وإعادة التصدير، بما يعزز حضور السلطنة في استقطاب استثمارات جديدة لم يكن من السهل استهدافها عبر المناطق الحرة التقليدية المرتبطة بالموانئ فقط. واعتبر أن السلطنة دخلت بذلك حقبة جديدة من استقطاب الاستثمارات النوعية.

مجمع أعمال متكامل

وعن مجمع الأعمال الذي جرى توقيع عقد الانتفاع الخاص به، أوضح البلوشي أنه مشروع متكامل تم بالشراكة مع القطاع الخاص، ممثلًا في نماء العقارية، ويستهدف توفير بيئة أعمال مثالية تتضمن مساحات مكتبية، وقاعات اجتماعات، وخدمات تجزئة مساندة. وأضاف أن المجمع سيتيح للشركات فتح مقراتها الإقليمية في السلطنة، واستخدام عُمان قاعدة لخدمة عملائها في المنطقة، أو لتوفير خدمات ما بعد البيع، أو لإدارة عمليات الاستيراد والتصدير. كما أشار إلى أن القطاع الخاص العُماني نفسه يمكنه الاستفادة من هذا المجمع لتوسيع أعماله أو تأسيس أعمال جديدة، وهو ما يجعل المشروع موجهًا إلى المستثمرين الدوليين والمحليين معًا.

لماذا لا يوجد سكن داخل المنطقة؟

وفي حديثه عن بعض التفاصيل المتعلقة بتخطيط المنطقة، أوضح البلوشي أن الخدمات السكنية ليست ضمن توجهات المنطقة الحرة بمطار مسقط، بحكم وجودها في قلب العاصمة، وقربها من المناطق السكنية والخدمية المحيطة. وأضاف أن المناطق التي تتضمن عادة إسكانًا داخليًّا هي المناطق التي تستقطب صناعات ذات كثافة عمالية مرتفعة، في حين أن المنطقة الحرة بالمطار تستهدف قطاعات نوعية تعتمد على التكنولوجيا والابتكار والأنظمة المؤتمتة، وبالتالي فإن الأولوية فيها ليست للسكن، وإنما لخلق بيئة عمل وابتكار مهيأة لأداء الأعمال بكفاءة عالية.

الموقع والمساحة

وشرح البلوشي حدود المنطقة الحرة بمطار مسقط، موضحًا أنها تقع في المساحة الممتدة من بعد جسر المطار إلى حدود العذيبة، وبين شارع 18 نوفمبر وشارع السلطان قابوس، وتغطي مساحة تقارب 1.7 مليون متر مربع. وأضاف أن العمل جارٍ حاليًّا على تطوير المرحلة الأولى من المشروع، والتي تمتد على مساحة تقارب 400 ألف متر مربع. وأكد أن هذا الموقع يمنح المنطقة قيمة استراتيجية عالية، لقربه المباشر من المطار ومن شبكة الطرق الرئيسية ومن قلب الحركة الاقتصادية في العاصمة.

مستهدفات واضحة للشركات العالمية

وأشار البلوشي إلى أن شركات الشحن العالمية المعروفة، ومن في حكمها من الشركات العاملة في خدمات التوزيع والتجارة الإلكترونية، تعد من بين الفئات المستهدفة بصورة واضحة في هذه المرحلة، موضحًا أن وجود المنطقة الحرة بجوار المطار يهيئ لها بيئة مناسبة لإدارة عملياتها الإقليمية بسرعة وكفاءة. كما ألمح إلى أن هذه الخطوة سيكون لها أثر إيجابي حتى على مستوى سرعة وصول الشحنات والطلبات الإلكترونية وإعادة تصديرها، في ظل التكامل القائم بين المنطقة الحرة والمطار والمنظومة اللوجستية الأوسع في السلطنة.

خطط قادمة وتسهيل أكبر للمستثمرين

وفي ختام حديثه، أوضح البلوشي أن الخطط المستقبلية للمنطقة لا تتوقف عند الجاهزية الحالية، وإنما تتجه نحو مزيد من التمكين للمستثمرين وخلق بيئة أكثر تكاملًا. وأشار إلى أن الأعمال الإنشائية الخاصة بمجمع الأعمال من المتوقع أن تبدأ قبل نهاية العام، إلى جانب وجود عدد من المشاريع والطلبات الاستثمارية التي يجري تقييمها حاليًّا. كما تحدث عن توجه لتطوير مرافق لوجستية إضافية تساعد الشركات الناشئة أو الراغبة في البدء السريع، مثل المستودعات الجاهزة، بما يختصر على المستثمرين فترة الانتظار والتجهيز. وأضاف أن من بين الأولويات كذلك رقمنة الخدمات، بحيث يتمكن المستثمر من إنجاز جميع التصاريح والخدمات التي يحتاجها عبر منصة واحدة ومن دون عراقيل، مؤكدًا أن الطموح في المرحلة المقبلة هو أن تكون الخدمات رقمية بالكامل، سهلة، وسريعة، بما يعزز جاذبية المنطقة ويدعم قدرتها على استقطاب الاستثمارات النوعية.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو