الوصال ــ تناول الإعلامي حمود الطوقي خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» الأبعاد الاقتصادية والاستراتيجية لتدشين مركز عُمان المالي العالمي، موضحًا أن هذه الخطوة تأتي في مرحلة يرى فيها أن المنظومة المالية في سلطنة عُمان باتت أكثر نضجًا واكتمالًا، بعد أن تشكلت مؤسساتها الرئيسية من البنك المركزي العُماني، والبنوك التجارية، وهيئة الخدمات المالية، وغيرها من المكونات التي أسست بيئة أكثر جاهزية لاستقبال مثل هذا المشروع. وأشار إلى أن الأوامر السامية بتشكيل مجلس إدارة للمركز، برئاسة صاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد، تعكس أن المشروع لا ينظر إليه بوصفه كيانًا إداريًّا إضافيًّا، لكنه ركيزة استراتيجية لبناء منظومة مالية متكاملة تقود مرحلة جديدة من جذب الاستثمارات وتوسيع انفتاح الاقتصاد العُماني على الفرص العالمية.

مركز مالي لا منطقة اقتصادية

وأوضح الطوقي أن من المهم التمييز بين مفهوم المركز المالي العالمي وبين المناطق الاقتصادية أو المراكز الاستثمارية القائمة في السلطنة، مبينًا أن المناطق الاقتصادية تركز في الغالب على الصناعة والخدمات اللوجستية والتصنيع والتصدير والربط عبر الموانئ والمطارات، في حين أن المركز المالي العالمي يقوم على مفهوم مختلف يتصل بتهيئة سلطنة عُمان لتكون منصة مالية تستقطب رؤوس الأموال وتضع الأطر التنظيمية والتشريعية التي تجعلها أكثر جذبًا للاستثمارات الأجنبية. وأضاف أن هذا النوع من المراكز لا يقتصر على توفير بيئة أعمال، إذ يبني منظومة تقود حركة المال وتمنح سلطنة عمان مساحة أكبر في إدارة الاستثمارات والخدمات المالية المتقدمة على مستوى إقليمي ودولي.

الدخول إلى نادي المراكز المالية

وأشار الطوقي إلى أن سلطنة عُمان، عبر هذا المشروع، تتجه إلى دخول ما وصفه بـ«نادي المراكز المالية العالمية»، معتبرًا أن المشروع يمكن أن يحقق قفزات اقتصادية مهمة إذا ما تحرك وفق خطط مدروسة وأولويات واضحة. وأضاف أن المركز مرشح لأن يقود البوصلة الاقتصادية في جانب جذب الاستثمارات الأجنبية، ورسم خريطة طريق جديدة لعمان في التعامل مع رؤوس الأموال العالمية، خاصة في ظل التحسن الذي شهدته سمعة الاقتصاد العُماني خلال السنوات الأخيرة، وما رافق ذلك من رفع التصنيف الائتماني للسلطنة إلى مستوى الجدارة الاستثمارية من بعض الوكالات الدولية، وهو ما يعكس متانة الوضع الاقتصادي ويمنح المشروع قاعدة ثقة مهمة في مرحلته الأولى.

ماذا يمكن أن يقدمه المركز؟

ورأى حمود الطوقي أن هذا المركز سيكون معنيًّا بقيادة عملية جذب رؤوس الأموال، سواء العربية أو الأجنبية، مستفيدًا من مكانة سلطنة عمان وبيئتها التشريعية المتطورة. وأوضح أن الأموال العربية المهاجرة إلى أسواق أخرى يمكن أن تجد في عُمان وجهة مستقرة وموثوقة إذا ما نجح المركز في بناء الإطار التنظيمي المرن والحوافز المناسبة، لافتًا إلى أن المقصود هنا ليس فقط استقطاب المال، لكنه أيضًا خلق بيئة تنافسية تقدم خدمات مالية واستثمارية عالية الجودة وتفتح المجال أمام استقرار الأموال على المدى الطويل داخل السلطنة. وأضاف أن هذا الأمر يتطلب قرارات وتشريعات مواتية، إلى جانب كفاءات قادرة على إدارة هذا الكيان بكفاءة واقتدار.

عناصر النجاح العُمانية

وأكد الإعلامي حمود الطوقي أن سلطنة عُمان تمتلك عددًا من المقومات التي تؤهلها لإنجاح هذا المشروع، وفي مقدمتها الاستقرار السياسي والأمني الذي تحظى به، وهو عامل يراه من أهم عناصر الجذب لأي استثمار طويل الأمد. كما أشار إلى الموقع الجغرافي الاستراتيجي لسلطنة عمان، وارتباطها ببحار العالم وممراته، إلى جانب علاقاتها الدولية المتوازنة، وحضورها في مجال الدبلوماسية السياسية والاقتصادية، والقوة الناعمة التي بنتها خلال السنوات الماضية. وأضاف أن هذه العوامل، إلى جانب المؤشرات المالية الإيجابية والتحسن في التصنيفات الائتمانية، تجعل من المركز المالي المرتقب مشروعًا مؤسسًا على قاعدة واقعية، لا مجرد فكرة طموحة منفصلة عن السياق العام للاقتصاد العُماني.

ليس مجرد مبنى

وأكد الطوقي على أن مركز عُمان المالي العالمي لا ينبغي أن يفهم باعتباره مجرد مبنى أو مؤسسة جديدة، لكنه مشروع استراتيجي متكامل يستهدف تنويع الاقتصاد، وجذب رؤوس الأموال، وتطوير الخدمات المالية، وخلق وظائف نوعية للعُمانيين. وأوضح أن نجاح هذا المشروع مرتبط بقدرته على أن يدار بطريقة مرنة، وبحوكمة عالية، وتسويق دولي فعّال، بحيث يتحول إلى منصة متكاملة لا تكتفي بإدارة المعاملات المالية، لكنها تصنع بيئة عمل تنافسية لها حضورها الواضح في الإقليم وخارجه.

قطاعات مرشحة للاستفادة

ولفت الطوقي إلى أن الاستفادة من المركز المالي العالمي لن تقتصر على قطاع بعينه، لكنها ستشمل طيفًا واسعًا من القطاعات، على رأسها القطاع المصرفي والمالي، وقطاع التأمين، وإدارة الثروات، والصكوك، والتمويل الإسلامي، إلى جانب قطاع التقنيات المالية، والاستثمار العقاري، والخدمات اللوجستية، وحتى القطاع السياحي. وأضاف أن من بين القطاعات التي يمكن أن تستفيد كذلك النفط، والاقتصاد الأخضر، والطاقة المتجددة، نظرًا إلى أن وجود مركز مالي عالمي في سلطنة عمان من شأنه أن يسهل تمويل المشاريع الكبرى، ويستقطب رؤوس الأموال الأجنبية طويلة الأجل، ويدفع بمستوى الخدمات المالية التي تحتاجها هذه القطاعات للتوسع والنمو.

سياق اقتصادي أوسع

وربط الإعلامي حمود الطوقي هذا المشروع بالسياق الأوسع الذي تعيشه سلطنة عُمان في ظل النهضة المتجددة، مشيرًا إلى أن عُمان مقبلة على مرحلة تنويع اقتصادي كبير، وعلى فرص واعدة في قطاعات متعددة، مع تصاعد وتيرة المشاريع في البنية الأساسية، والاستثمار، وسوق رأس المال، والتطوير العقاري. وأضاف أن هذه البيئة تجعل من المشروع الجديد خطوة منطقية ومكملة، لأنه يمنح هذه التحولات مظلة مالية وتنظيمية أكثر اتساعًا، ويضيف إلى الاقتصاد العُماني أداة جديدة قادرة على تجميع الجهود وتسريع نتائجها.

مسؤولية جماعية

وفي ختام حديثه، وجّه حمود الطوقي رسالة إلى المستثمرين ورجال الأعمال والمواطنين، مؤكدًا أن هذه المرحلة تتطلب أن يكون الجميع شركاء في دعم هذه التحولات، سواء عبر الاستفادة من الفرص المطروحة، أو عبر الإسهام في تسويق سلطنة عُمان خارجيًّا بوصفها بيئة جاذبة ومهيأة للاستثمار. وأشار إلى أن عُمان لا ينقصها شيء من حيث المقومات، لكن التحدي الحقيقي يكمن في حسن توظيف هذه المقومات، وفي أن يكون الجميع على مستوى الأمانة في تقديم صورة عُمان وإبراز ما تحقق فيها من منجزات. كما شدد على أن ما يجري اليوم يرتبط مباشرة بمستهدفات رؤية عُمان 2040، وأن المركز المالي العالمي يمثل انتقالًا من مرحلة بناء الأدوات إلى مرحلة توظيفها في مشروع اقتصادي أكثر اتساعًا وطموحًا.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو