حمزة اللواتي «الوصال»: الذهب لم يرتفع بسبب الأفراد بل بفعل صناديق تشتري أطنانًا من المعدن النفيس
منتدى الوصال
الوصال ـــ تناول حمزة اللواتي في مداخلته الهاتفية ببرنامج منتدى الوصال موجات الصعود والهبوط التي أربكت السوق، موضحًا أن صعود أسعار الذهب «بدأ منذ بداية السنة الماضية أو حتى قبل السنة الماضية» مع استمرار الارتفاع بشكل كبير، قبل أن يشهد السوق تحركات يومية وصفها بأنها لافتة وغير معتادة.
«أكثر من 400 نقطة»
وقال إن آخر أكبر ارتفاع يومي كان «يوم الخميس» حين كسب الذهب «أكثر من أربعمائة نقطة في جلسة واحدة»، موضحًا أن معنى ذلك أن الارتفاع الذي كان يحققه الذهب عادة خلال «سنة واحدة» حصل في «جلسة واحدة»، واصفًا ذلك بأنه «شيء خطير» أن يرتفع أصل مثل الذهب بهذه السرعة والقوة، مضيفًا أنه ما كاد ينتهي يوم الخميس حتى سجل الذهب خسائر كبيرة في «نفس الجلسة» ونزل بشكل ملحوظ، وتواصل الانخفاض حتى «جلسة يوم الجمعة»، مع التأكيد على أنه إذا أُخذت الصورة العامة منذ السنة الماضية إلى الآن فإن الذهب «لا زال مرتفعًا بشكل كبير جدًا».
قروض وذعر
وفسّر سبب الانخفاض الذي حدث «يوم الخميس والجمعة» بأنه مرتبط بتعامل كثير من الناس مع الذهب كأنه مثل «عملة رقمية» من عملات «البيتكوين» أو «الكريبتو»، أو كأصل عالي المخاطر، موضحًا أن البعض بدأ يأخذ «قروضًا من الوسطاء أو من البنوك» لشراء الذهب، بل إن من لديهم قروضًا أخذوا «قروضًا أكثر من سعتها وتكلفتها» واستثمروا في الذهب، ومع أول انخفاض بسيط في بدايات يوم الخميس أصابهم «الذعر والخوف» لأنهم ماخذين قروضًا، مشيرًا إلى أن أعداد المقترضين ليست قليلة بل «عدد كبير جدًا»، الأمر الذي دفع كثيرين إلى الإسراع في بيع ما يملكونه من «ذهب ورقي أو ذهب حقيقي»، فكان الانخفاض على مراحل خلال تلك الجلستين.
البنوك المركزية
وأشار إلى أنه اقتصاديًا يتوقع أن الذهب لا يزال «معدنًا مطلوبًا وأصلًا للقيمة»، وأن سبب الارتفاع بهذه الطريقة يعود إلى أن البنوك المركزية والمؤسسات السيادية حول العالم ترى في الذهب «بديلًا حقيقيًا» لأي اضطراب قد يحصل في العملات النقدية التقليدية، سواء «الدولار» أو «اليورو» أو غيرها، موضحًا أن النظام المالي الحالي يبدو أنه «يعاد تشكيله لنظام جديد تمامًا»، وأن فترات إعادة تشكيل النظام المالي تترافق مع «عدم يقين وخوف» وارتفاع القلق تجاه المستقبل، ما يدفع الدول للاستحواذ على «ذهب أكثر» لتكون لديها «قدرة تفاوضية أكبر وأقوى» عندما يجلس الكبار لرسم نظام مالي عالمي جديد، مؤكدًا أن «من يملك ذهب أكثر يملك تأثير أكبر».
القصة الحقيقية
وشدد على أن الذهب لم يرتفع لأن الأفراد اشتروا مجوهرات، وإنما ارتفع لأن هناك «صناديق تشتري أطنانًا مؤلفة من الذهب بشكل كبير جدًا»، معتبرًا أن هذه هي «قصة الذهب الحقيقية» التي قد لا يدركها الكثير، وأن هذا الارتفاع قد يعني أن العالم أمام «حرب كبيرة»، أو أمام «منعطف تاريخي لنظام اقتصادي مالي جديد» يتبلور خلال السنوات القادمة.
الذهب والدولار
وأوضح أن التفسير الآخر لما يحدث يتمثل في أن «ارتفاع الذهب يعني انخفاض الدولار»، وأن انخفاض الدولار يعني انخفاض القوة الشرائية للعملات المرتبطة به وانخفاض الدولار نفسه، معتبرًا أن ذلك قد يكون مفيدًا للولايات المتحدة على المدى القصير لكنه غير مفيد للدولار كعملة عالمية تستخدمها الدول للتجارة وتسعير الأسواق، لافتًا إلى أن ما يحدث جاء خارج تنبؤات المحللين الكبار في «وول ستريت» والبنوك الضخمة حول العالم، وأن العالم يشهد اليوم «تعدد أقطاب»، ومن عوارضه ارتفاع الذهب والمعادن بهذه السرعة.
«قريب 5600»
وتحدث عن أن الذهب بلغ قمة «قريب الخمسة آلاف وستمئة»، وقال إن هذه أول مرة يصل إليها عبر التاريخ، مضيفًا أنه لا يجد فترة تاريخية مقاربة تشبه هذه المرحلة، مع الإشارة إلى أن الذهب ارتفع في بدايات السبعينات ثم انخفض، لكن النظام المالي في تلك الحقبة لم يكن يواجه التهديدات الحالية، كما أن الولايات المتحدة لم تتعرض لمنافسة شديدة مثل المنافسة الحالية من الصين، معتبرًا أن المرحلة الراهنة «فريدة من التاريخ» وقد لا يصح قياسها على فترات سابقة.
«خمس سنوات» وسندات الخزانة
وأشار إلى اتجاه بدأ منذ «حوالي خمس سنوات» لدى البنوك المركزية لزيادة مخزون الذهب، موضحًا أن كثيرًا من البنوك عندما تزيد الذهب تقلل ملكيتها من «سندات الخزانة الأمريكية»، وكأنها تفضل تقليل الدخل الثابت مقابل ضمان قيمة حقيقية لمدخراتها، لأن الذهب لا يوزع عوائد مثل السندات، ومع ذلك لا تمانع البنوك شراء ذهب أكثر مقابل «أمان وضمان أكثر». وأضاف أن ما حدث خلال السنوات الخمس الماضية شمل كذلك استعمال الدولار «كسلاح» في صراعات، وهو ما دفع دولًا مثل الصين لتقليل حيازتها من السندات خشية تجميد أصولها، فتقوم ببيع السندات وزيادة الذهب، ما يخلق زخمًا أكبر للذهب ويقلل الطلب على السندات.
الاحتياطيات والديون
وأوضح أن أكبر احتياطي ذهب لا يزال لدى الولايات المتحدة الأمريكية، مع ازدياد كبير في ملكية الذهب لدى دول مثل الصين والهند، مشددًا على الصين بوصفها تسعى بكل فرصة لزيادة التعدين والشراء، وقال إنه إذا واصلت الصين هذا النهج فقد تصل قريبًا من مستويات الولايات المتحدة خلال «عشر أو خمستاشر سنة»، مع تذكير بأن الولايات المتحدة متصدرة في ملكية الذهب، لكنه أشار كذلك إلى «القروض الأمريكية السيادية» وأن «الديون الأمريكية السيادية» وصلت لمستويات ضخمة.
نصائح للمستثمرين
وقدّم اللواتي مجموعة نصائح للمتعاملين بالذهب، مؤكّدًا أولًا ضرورة شراء الذهب ضمن «محفظة استثمارية متنوعة»، محذرًا من خطأ الاستثمار في الذهب فقط دون امتلاك أسهم أو سندات أو عقار، لأن الاستثمار في الذهب وحده «لن يمنحك الحصانة» ولن يمنع المخاطر ولن يضمن ربحًا مستدامًا، مشيرًا إلى أن الذهب «جزء» من المحفظة «وليس كلها».
الشراء على فترات
وأوضح أنه مع وجود الذهب في مستويات مرتفعة لا ينبغي شراء الذهب «دفعة واحدة»، وضرب مثالًا بمن يريد امتلاك ذهب بقيمة «عشرة آلاف ريال عماني»؛ إذ لا ينبغي أن يشتري المبلغ كاملًا على سعر يوم واحد، وإنما يقسمه على فترات مثل «كل شهر ألف» أو «كل شهرين ألفين»، مؤكدًا: «اشتري الذهب على فترات».
التخزين والاستثمار الورقي
وأشار إلى أنه إذا كان الشراء ذهبًا «فيزيائيًا حقيقيًا» فينبغي تخزينه في مكان آمن لأنه معرض للسرقة، وإذا سُرق فمن الصعب استعادته وقد يكلف الكثير، أو الاستفادة من مخازن الذهب التي توفرها البنوك العمانية مقابل رسوم للحفظ، كما أشار إلى خيار شراء جزء من الذهب كـ«ذهب ورقي» عبر الصناديق الاستثمارية المدرجة في أسواق عالمية مثل «بورصة هونج كونج» أو «بورصة نيويورك»، مؤكدًا أن هذه «أهم أربع نصائح» يوجهها لمستثمري الذهب.
لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


