خلفان الطوقي لـ«الوصال»: اتفاقيات زيارة فرنسا تؤكد أن جلالة السُّلطان يضع الاقتصاد في صدارة كل تحرك خارجي
ساعة الظهيرة
الوصال ــ أكد خلفان الطوقي، الإعلامي المهتم بالشأن الاقتصادي، أن الزيارة السامية لحضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المعظّم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى الجمهورية الفرنسية حملت دلالات اقتصادية واضحة، عكست حرص القيادة على أن يكون الملف الاقتصادي حاضرًا بقوة في مختلف الزيارات الخارجية، إلى جانب الرسائل السياسية والثوابت العُمانية التي تواصل سلطنة عُمان تأكيدها لشركائها وحلفائها وأصدقائها في العالم. وأشار خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» إلى أن قراءة الوفد المرافق لجلالة السلطان في كل زيارة تكشف هذا التوجه بوضوح، من خلال حضور الجهات المعنية بالاستثمار والتجارة والترويج الاقتصادي، وهو ما يعكس ـ بحسب وصفه ـ اختيارًا دقيقًا ومركزًا للأولويات التي تصاحب هذه الزيارات.
فرنسا دولة محورية
وقال الطوقي إن اختيار فرنسا في هذا التوقيت يحمل بدوره دلالات مهمة، بالنظر إلى موقعها بوصفها دولة محورية ومؤثرة في الاتحاد الأوروبي، وأحد اللاعبين الرئيسيين في حلف شمال الأطلسي، كما أنها من الاقتصادات الكبرى ذات الحضور المؤثر عالميًّا. وأضاف أن هذا المعطى يمنح الزيارة بعدًا اقتصاديًّا واستراتيجيًّا، خاصة حين ترتبط بتوقيع اتفاقيات نوعية مع دولة تملك هذا الثقل السياسي والاقتصادي، ما يعزز من قيمة المخرجات التي أسفرت عنها الزيارة.
اتفاقيات تخدم عُمان كلها
وأشار الطوقي إلى أن الاتفاقيات التي شهدتها الزيارة لا تقتصر على قطاع واحد أو منطقة جغرافية بعينها، وإنما تمتد آثارها إلى سلطنة عُمان بأكملها، مستشهدًا في هذا السياق بعقد إدارة المياه الموقع مع الشركة الفرنسية «سويس»، والذي وصفه بأنه من أكبر العقود التي أبرمتها الشركة في الشرق الأوسط، وتبلغ قيمته نحو 890 مليون ريال عُماني، ولمدة 15 سنة، ويخدم نحو 43 بالمائة من سكان سلطنة عُمان. وأضاف أن هذا النوع من المشاريع لا يمثل مجرد اتفاقية اقتصادية كبيرة، وإنما مشروعًا طويل المدى يحمل آثارًا مباشرة ومستمرة على البنية الخدمية والتنموية في البلاد.
تنوع القطاعات
وأوضح الطوقي أن من أهم ما يلفت الانتباه في هذه الاتفاقيات تنوعها القطاعي، إذ شملت مجالات حيوية مثل الصناعة، والطاقة، والفضاء، والتقنيات الحديثة، والذكاء الاصطناعي، واللوجستيات، ومعالجة المياه، والطاقة المتجددة. وأكد أن هذا التنوع يعكس توجهًا عُمانيًّا واعيًا نحو الاستثمار في القطاعات التي تبني الاستدامة وتدعم الاقتصاد الوطني على المدى البعيد، بدل التركيز على مجالات محدودة أو تقليدية فقط. وأضاف أن هذه الرسالة في حد ذاتها تمنح المراقبين والمستثمرين إشارة واضحة إلى أن سلطنة عُمان تتحرك وفق رؤية بعيدة المدى تراعي متطلبات المستقبل.
رسالة ثقة للمستثمرين
وبيّن الطوقي أن أحد أهم أهداف هذه الزيارة يتمثل في تعزيز ثقة الاستثمارات الأجنبية في سلطنة عُمان، موضحًا أن زيارة جلالة السلطان لغرفة التجارة الفرنسية، وهي من أعرق الغرف التجارية وأكثرها مصداقية على مستوى العالم، تحمل رسالة مباشرة إلى مجتمع الأعمال في فرنسا وخارجها بأن سلطنة عُمان ترحب بالاستثمارات وتفتح المجال أمام الشراكات الجادة. وأضاف أن توقيع الاتفاقيات مع جهات عُمانية مثل «أسياد» و«نماء للمياه» لا يمنح فقط مصداقية للمشاريع القائمة، وإنما يستقطب أيضًا مستثمرين آخرين من خلال تقديم صورة موثوقة عن البيئة الاستثمارية العُمانية.
أرضية جاهزة للاستثمار
وأكد الطوقي أن هذه الاتفاقيات وما يصاحبها من حضور رسمي واقتصادي رفيع المستوى تسهم في ترسيخ صورة سلطنة عُمان بوصفها أرضية مناسبة وجاذبة للاستثمار، وقادرة على بناء علاقات اقتصادية موثوقة مع الشركاء الدوليين. وأضاف أن قصص النجاح التي تحققت في تجارب سابقة عبر الصناديق السيادية وجهاز الاستثمار العُماني مع دول أخرى، من المنتظر أن تتوسع وتتضاعف في المرحلة المقبلة مع فرنسا وغيرها من الدول، في ضوء ما وفرته هذه الزيارة من زخم وفرص وشراكات واعدة.
رسالة إلى القطاع الخاص
وتوقف الطوقي عند الرسالة التي ينبغي أن تصل إلى القطاع الخاص العُماني من خلال هذه الزيارة، مؤكدًا أن دور الحكومة يتمثل في تهيئة الأرضية، وتوقيع الاتفاقيات التنفيذية، ومذكرات التفاهم، وإعلانات النوايا التي تفتح المسارات أمام التعاون والاستثمار، لكن على القطاع الخاص أن يتحرك بدوره ليستفيد من هذه الأرضية وينطلق منها. وأضاف أن وجود وفود تجارية مرافقة لجلالة السلطان في مثل هذه الزيارات يفترض أن يقابله دور أكبر من قبل القطاع الخاص في اقتناص الفرص، وبناء شراكات جديدة، والترويج لسلطنة عُمان باعتبارها بيئة منفتحة ومرحبة وقادرة على استيعاب الاستثمارات والكفاءات.
الترويج لعُمان
ورأى الطوقي أن الزيارة لم تقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل حملت كذلك أبعادًا تتصل بالترويج لصورة سلطنة عُمان على المستويات الثقافية والحضارية والإنسانية، مشيرًا إلى أن الحديث عن الجوائز التي تحمل اسم السلطان قابوس والسُّلطان هيثم في «اليونسكو» يندرج ضمن هذه الرسائل أيضًا، لأنها تعكس صورة عُمان كدولة معطاءة، ومنفتحة، ومرحبة، وتملك رصيدًا من الحضور الحضاري والثقافي إلى جانب حضورها الاقتصادي. وأضاف أن هذه الرسائل مجتمعة تصب في مصلحة بناء صورة متكاملة عن سلطنة عُمان في الخارج، وهي صورة يفترض أن يستفيد منها القطاع الخاص وشركاؤه الاستراتيجيون في المرحلة المقبلة.
بناء على الزيارة
وختم خلفان الطوقي حديثه بالتأكيد على أن ما تحقق في هذه الزيارة لا ينبغي أن يظل في حدود الاتفاقيات الموقعة أو الرسائل السياسية والاقتصادية المعلنة، وإنما المطلوب أن يبنى عليه عمليًّا من قبل القطاع الخاص المحلي، ومن قبل الشركاء والمستثمرين، بحيث تتحول هذه الأرضية إلى مشروعات أوسع، واستثمارات إضافية، وفرص أكثر تنوعًا، تعزز من موقع سلطنة عُمان الاقتصادي، وتدعم مسارها التنموي في السنوات القادمة.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


