الوصال ــ أشار المهندس صالح بن عبدالله الحارثي، مدير عام المديرية العامة للملاحة الجوية بهيئة الطيران المدني، إلى أن مذكرة التفاهم الموقعة بين هيئة الطيران المدني في سلطنة عُمان والمديرية العامة للطيران المدني بالجمهورية الفرنسية تكتسب أهمية خاصة، لكونها جاءت خلال الزيارة السامية لحضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المعظّم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى الجمهورية الفرنسية، الأمر الذي منحها زخمًا كبيرًا على مستوى سلطتي الطيران المدني في البلدين، وعزز من حضورها بوصفها إحدى الاتفاقيات المهمة الداعمة لتطوير القطاع. وقال خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» إن هذه المذكرة تمثل خطوة إيجابية من شأنها الإسهام في تحقيق الأهداف المرسومة لها، خاصة في ظل عضوية سلطنة عُمان وفرنسا في منظمة الطيران المدني الدولي «الإيكاو»، وما تتيحه هذه العضوية من إطار مشترك لتنفيذ المعايير والممارسات الموصى بها في قطاع الطيران المدني.

مذكرة ذات بعد فني

وأوضح الحارثي أن المذكرة تشمل عددًا من المحاور الأساسية في مجالات التعاون الفني والاستراتيجي، من بينها تطوير الموارد البشرية في سلطات الطيران المدني، وتعزيز مجالات السلامة، سواء في الملاحة الجوية أو سلامة الطيران، إلى جانب الجوانب الأمنية التي تزداد أهميتها في ظل تنامي التهديدات غير التقليدية، مثل الأمن السيبراني والتشويش وغيره من التحديات المرتبطة بالتطور التقني. وأضاف أن هذه المحاور تعكس طبيعة الطيران المدني بوصفه قطاعًا عالي التخصص، يتطلب تحديثًا مستمرًا للمعايير والإجراءات والكوادر.

البيئة والحياد الصفري

وبيّن المهندس صالح الحارثي أن من بين الجوانب التي تغطيها المذكرة أيضًا محور البيئة، في ضوء التزامات سلطنة عُمان بالحياد الصفري، مشيرًا إلى أن إدراج هذا البعد ضمن مجالات التعاون يعكس اتساع النظرة إلى قطاع الطيران المدني، وعدم حصره في الجوانب التشغيلية فقط، وإنما ربطه كذلك بالالتزامات البيئية والاستدامة، بما يتماشى مع التوجهات العالمية الحديثة في هذا القطاع.

تطوير الملاحة الجوية

وتناول الحارثي أهمية ما تتضمنه المذكرة من تعاون في مجال خدمات الملاحة الجوية وتطويرها، موضحًا أن هذا الجانب يكتسب أهمية متزايدة في ظل الارتفاع المطرد في الحركة الجوية عالميًّا وإقليميًّا، خاصة بعد جائحة كورونا. وأضاف أن منطقة الشرق الأوسط تعد من أسرع المناطق نموًّا في الحركة الجوية، وهو ما يستدعي تطوير الأنظمة والخدمات المرتبطة بإدارة هذه الحركة بكفاءة أعلى، بما يضمن استمرار السلامة والانسيابية والقدرة على التعامل مع الأحجام المتزايدة للطيران في الأجواء الإقليمية.

جوانب قانونية وتنظيمية

وأشار إلى أن المذكرة لا تقتصر على الجوانب الفنية والتشغيلية، وإنما تشمل كذلك الجوانب القانونية والتنظيم الاقتصادي، إضافة إلى التدريب ونقل المعرفة، وهي جوانب توليها سلطنة عُمان اهتمامًا خاصًّا، انسجامًا مع مرتكزات الاستراتيجية الوطنية للطيران 2040. وأوضح أن بناء القدرات الوطنية ونقل الخبرات المتقدمة يمثلان من العناصر الجوهرية في تطوير القطاع وتمكينه من مواكبة المستجدات العالمية المتسارعة.

تبادل الخبرات

وقال الحارثي إن تبادل الخبرات الفنية في قطاع الطيران المدني يعد من الركائز الأساسية لتطوير هذا القطاع وتعزيز سلامته وكفاءته، باعتباره قطاعًا تخصصيًّا بحتًا يعتمد على أعلى درجات الدقة والالتزام بالمعايير الدولية. وأضاف أن تبادل أفضل الممارسات والدروس المستفادة بين الدول والمنظمات يتيح تسريع تبني التقنيات الحديثة، ويدعم إعداد الكفاءات الوطنية، كما يسهم في تعزيز التعاون في مواجهة التحديات المشتركة، وفي مقدمتها إدارة الحركة الجوية، خاصة خلال الأزمات والظروف الاستثنائية التي قد تشهدها المنطقة أو العالم.

منظومة أكثر أمانًا

وأكد الحارثي أن هذا النوع من التعاون يساعد على بناء منظومة طيران أكثر أمانًا وكفاءة واستدامة، ويعزز التكامل بين الجهات المعنية في البلدين، خاصة في الجوانب التي تتطلب تنسيقًا عاليًا وتحديثًا مستمرًا. وأضاف أن الاستفادة من الخبرات المتبادلة ترفع من جاهزية القطاع، وتمكنه من التعامل مع مختلف السيناريوهات التشغيلية والفنية والأمنية وفق أفضل الممارسات المعتمدة دوليًّا.

على المستوى الوطني

وأوضح أن الاتفاقية تدعم قطاع الطيران المدني في سلطنة عُمان على مستويين؛ أولهما المستوى الوطني، من خلال مساهمتها في تنفيذ مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للطيران 2040، التي تمثل خارطة طريق لتطوير القطاع في سلطنة عمان. وأضاف أن هذه المذكرة ستساعد على تحقيق المرتكزات التي وضعتها الاستراتيجية وفق مساراتها الممنهجة، بما يدعم جهود التطوير المؤسسي والفني والبشري في القطاع.

على المستوى الدولي

أما على المستوى الدولي، فأشار الحارثي إلى أن الاتفاقية تعزز مكانة سلطنة عُمان في خارطة الطيران المدني الدولية، وتمكنها من البناء على المراكز المتقدمة التي حققتها في مهمات التدقيق الدولية الأخيرة التي أجريت عليها. ولفت إلى أن منظمة الطيران المدني الدولي تضم 193 دولة عضوًا، وكلما زادت إسهامات الدولة في قطاع الطيران المدني، زادت مكانتها ورسوخها في المنظومة الدولية، وهو ما يمنح سلطنة عُمان مساحة أوسع للحضور والتأثير والاستفادة من الشراكات النوعية مع الدول المتقدمة في هذا المجال.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو