الوصال ـ اعتبر الإعلامي خلفان الطوقي أن التوجه العُماني نحو بوتسوانا وأنجولا يأتي ضمن مسار أوسع لاستكشاف فرص اقتصادية واستثمارية جديدة في القارة الإفريقية، مؤكدًا أن الحضور العُماني لم يعد يقتصر على مناطق الارتباط التاريخي في شرق إفريقيا، وإنما يتجه تدريجيًا إلى جنوب القارة ووسطها، مع التركيز على قطاعات التعدين والطاقة والغذاء والخدمات اللوجستية. وقال خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال: إن سلطنة عُمان تمتلك تاريخًا طويلًا من العلاقات مع شرق إفريقيا، إلا أن المتغيرات الاقتصادية الحالية تستدعي توسيع دائرة الاهتمام نحو دول أخرى، من بينها بوتسوانا وأنجولا وجنوب إفريقيا وناميبيا وزيمبابوي وموزمبيق وزامبيا، لما تتيحه هذه الأسواق من مجالات استثمارية متنوعة.

وأشار إلى أن الحضور الاستثماري العُماني في إفريقيا شهد توسعًا خلال السنوات الأخيرة، لافتًا إلى أن جهاز الاستثمار العُماني بات ينظر إلى القارة باعتبارها إحدى المناطق التي يمكن أن توفر فرصًا طويلة الأجل، بالتوازي مع انتشاره الاستثماري في مناطق أخرى من العالم. ويشير الجهاز رسميًا إلى أن استثماراته موزعة في أكثر من 50 دولة عبر ست قارات وفي قطاعات متعددة تشمل الطاقة والغذاء والتعدين والخدمات اللوجستية والمالية وغيرها.

فرص تتجاوز الأسواق التقليدية

وأوضح الطوقي أن أهمية هذا التوسع تكمن في الدخول المبكر إلى أسواق لا تزال تمتلك مساحات للنمو، في وقت تتجه فيه دول وصناديق استثمارية عالمية إلى البحث عن موطئ قدم في القارة الإفريقية. وأضاف أن المطلوب ليس الانتشار الجغرافي لذاته، وإنما اختيار الفرص التي تتناسب مع احتياجات الاقتصاد العُماني وتحقق عوائد وقيمة مضافة، مع التدرج في التوسع ودراسة المخاطر قبل الانتقال إلى مراحل استثمارية أكبر.

وبيّن أن بوتسوانا وأنجولا تمثلان نقطتي ارتكاز يمكن البناء عليهما للوصول إلى محيط إقليمي أوسع، حتى مع محدودية عدد السكان في بعض هذه الأسواق، نظرًا إلى ارتباطها بدول وأسواق إفريقية أكبر.

التعدين والطاقة والغذاء واللوجستيات

وأشار الطوقي إلى أن مجالات التعاون التي تحظى باهتمام عُماني تشمل التعدين والطاقة وأمن الوقود والغذاء والخدمات اللوجستية، إلى جانب الفرص التي يمكن أن تدخل فيها شركات وطنية مثل «أوكيو» و«أسياد» وشركات تعمل في الغذاء والتعدين. ولفت إلى أن المسار الاستثماري في بوتسوانا بدأ يأخذ شكلًا أكثر وضوحًا خلال الأعوام الأخيرة عبر دراسات ومشروعات واتفاقيات في قطاعات منتقاة، معتبرًا أن الزيارة الحالية تأتي لاستكمال ما بدأ سابقًا ودفعه إلى مستويات أكبر من التعاون.

وأضاف أن وجود مؤسسات استثمارية وشركات عُمانية في هذه الأسواق يمكن أن يساعد في تحويل العلاقات الرسمية إلى مشروعات فعلية، لا سيما حين تقترن بدراسات جدوى واضحة وتحديد القطاعات التي تمتلك فيها سلطنة عُمان خبرات يمكن توظيفها خارجيًا.

قنوات مالية نحو إفريقيا

وتطرق الطوقي إلى أهمية بناء قنوات مالية ومصرفية قادرة على خدمة الاستثمارات بين سلطنة عُمان والدول الإفريقية، معتبرًا أن المؤسسات المالية المشتركة يمكن أن تؤدي دورًا يتجاوز تمويل الاستثمارات الثنائية إلى جذب رؤوس أموال خليجية وإفريقية ودعم مشروعات مشتركة. ورأى أن وجود ذراع مالية عُمانية أو مشتركة داخل الأسواق المستهدفة يوفر نقطة اتصال للمستثمرين، ويساعد في تسهيل حركة التمويل وتكوين شراكات تتجاوز العلاقة بين بلدين إلى نطاق إقليمي أوسع.

ممرات جديدة للتجارة

ولفت الطوقي إلى أن التوسع الاقتصادي في إفريقيا يرتبط كذلك بأهمية الممرات البحرية والجوية والبرية وشبكات النقل، موضحًا أن امتلاك شراكات اقتصادية دون وجود قنوات لوجستية فعالة يحد من الاستفادة منها. وبيّن أن موقع سلطنة عُمان الجغرافي وما تمتلكه من موانئ وبنية لوجستية يمنحانها فرصة للارتباط بممرات تجارية جديدة، سواء عبر النقل البحري أو الجوي أو مستقبلًا من خلال شبكات متعددة الوسائط.

وأشار إلى أن البحث عن ممرات آمنة ومستدامة أصبح عنصرًا مهمًا في الاستراتيجيات الاقتصادية للدول، خصوصًا مع التغيرات التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية، ما يجعل الاستثمار في النقل واللوجستيات جزءًا مكملًا للاستثمار في الطاقة والتعدين والغذاء.

الاستثمار لا يُقاس بالعائد فقط

وحول قياس الأثر الاقتصادي للاستثمارات الخارجية، أوضح الطوقي أن العائد المالي يمثل جانبًا واحدًا فقط من التقييم، فيما ينبغي النظر أيضًا إلى ما تحققه هذه الاستثمارات من قيمة مضافة داخل سلطنة عُمان. وأشار إلى أن ما يصفه بـ«البعد العُماني» يشمل استقطاب استثمارات إلى السوق المحلي، وتوفير فرص العمل، ونقل التكنولوجيا، وتوجيه رؤوس الأموال نحو المناطق الصناعية والمشروعات المستقبلية.

ويستخدم جهاز الاستثمار العُماني مفهوم «البُعد العُماني» ضمن توجهاته الاستثمارية، كما أعلن في سبتمبر 2026 عن اتفاقية استثمارية مع هونج كونج تستهدف مضاعفة هذا البعد، في حين تتوزع محفظته عالميًا على عشرات الدول والقطاعات.  وأضاف الطوقي أن توسع جهاز الاستثمار العُماني جغرافيًا خلال السنوات الأخيرة يعكس تحولًا من التركيز التقليدي على أسواق الولايات المتحدة وأوروبا إلى حضور أوسع في آسيا وإفريقيا وغيرها، مع البحث عن قطاعات محددة بدلًا من الانتشار غير المدروس.

من الاستثمار الخارجي إلى الداخل

وشدد على أن نجاح الاستثمارات الخارجية ينبغي أن ينعكس على الاقتصاد المحلي، سواء من خلال إدخال شركاء جدد إلى سلطنة عُمان أو توطين تقنيات وصناعات أو خلق وظائف أو فتح أسواق أمام الشركات العُمانية. وأوضح أن استقطاب المستثمر الخارجي إلى السلطنة بالتوازي مع مشاركة رأس المال العُماني في الخارج يخلق علاقة استثمارية متبادلة، بدل اقتصار المسار على خروج الاستثمارات إلى أسواق أخرى.

وأشار إلى أن هذا النهج يمكن أن يمنح الشركات الوطنية فرصًا لبناء شراكات جديدة والاستفادة من الصناديق الاستثمارية والمؤسسات المالية في آسيا وإفريقيا، مع الحفاظ على أولوية تحقيق أثر اقتصادي ملموس داخل سلطنة عُمان. وأكد الطوقي أن التوسع في إفريقيا يحتاج إلى خطوات تدريجية ومدروسة، تبدأ باختيار القطاعات والفرص المناسبة ثم تتوسع وفق النتائج، معتبرًا أن الدخول المبكر إلى الأسواق الصاعدة يمنح المستثمر مساحة أكبر لبناء شراكات مستقرة ومستدامة قبل اشتداد المنافسة عليها.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW

--:--
--:--
استمع للراديو