الوصال ــ طرح الإعلامي خلفان الطوقي، خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»، أهمية إنشاء لجنة وطنية تُعنى بإدارة الأزمات الاقتصادية، في ظل ما تفرضه التطورات الإقليمية والدولية من تحديات قد تمتد آثارها إلى عدد من القطاعات الحيوية، موضحًا أن التوقيت الراهن يستدعي عملاً استباقيًّا يرصد المخاطر المحتملة ويحدد الفرص الممكنة، بما يضمن جاهزية أكبر للتعامل مع أي انعكاسات اقتصادية مستقبلية.

توقيت يستدعي الاستباق

وأوضح أن الدعوة إلى هذا الطرح تنطلق من قناعة بأن التعامل مع الأزمات الاقتصادية لا ينبغي أن يبدأ بعد تفاقم آثارها، بل عبر الاستعداد المبكر لها، مشيرًا إلى أن سلطنة عُمان تُعد من أقل الدول تأثرًا من بعض الجوانب المباشرة، بالنظر إلى موقع موانئها الجغرافي واستمرار إنتاج النفط والغاز ووصول الإمدادات إليها، إلا أن ذلك لا يلغي ضرورة الانتباه إلى زوايا أخرى تتعلق بالاستيراد والتصدير وتعطل بعض سلاسل التوريد، إلى جانب ما قد يطرأ على المصانع والأنشطة المرتبطة بالأسواق الخارجية. كما لفت إلى أهمية النظر في أوضاع الاستثمار والسياحة وما إذا كانت قد تأثرت سلبًا، مع التفكير في الحوافز والخيارات التي يمكن أن تدعم هذه القطاعات في مثل هذه الظروف.

مظلة اقتصادية عليا

وبيّن الطوقي أن وجود فريق وطني اقتصادي للطوارئ بات ضرورة، على غرار الفرق الوطنية التي تُعنى بإدارة الكوارث أو الحالات الاستثنائية، معتبرًا أن هذا النوع من اللجان ينبغي أن يعمل تحت مظلة قوية وعلى مستوى عالٍ من التنسيق، بحيث يرتبط بمكتب صاحب السمو السيد نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، بما يتيح له فاعلية أكبر في استشراف المستقبل، ورسم السيناريوهات، وقيادة الاستجابة بصورة منظمة وشاملة. وأضاف أن هذه المرحلة تتطلب تحديد المخاطر التي قد تواجه مختلف القطاعات، بالتوازي مع البحث عن الفرص التي يمكن تعظيمها، بما يعكس قدرة مؤسسات الدولة على التحرك المبكر وتقليل حجم الضرر.

رصد القطاعات المتأثرة

وأشار إلى أن الاستفادة من بعض المؤشرات الإيجابية، مثل الفوائض المالية الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط، لا تعني غياب الضرر عن قطاعات أخرى، مؤكدًا أهمية تحديد الجهات والأنشطة الأكثر تأثرًا، ودراسة أوضاعها بدقة، تمهيدًا لتقديم الدعم المناسب لها وفق معطيات واقعية. ولفت إلى أن من بين الجوانب التي ينبغي الالتفات إليها أيضًا مسألة التضخم المستورد، الذي قد ينعكس على أسعار السلع اليومية، خاصة الفواكه والخضروات والمواد الغذائية، في ظل اعتماد السوق على الاستيراد من دول أخرى، ما يفرض مقاربة اقتصادية أكثر شمولًا في قراءة الوضع.

إشراك القطاع الخاص

وتناول أهمية بناء شراكة حقيقية مع القطاع الخاص في هذا المسار، موضحًا أن معالجة التداعيات الاقتصادية لا ينبغي أن تقتصر على الوزارات والجهات الرسمية فقط، بل تتطلب كذلك إشراك رجال الأعمال وغرفة تجارة وصناعة عُمان، والاستفادة من تقاريرها وقراءتها للسوق، بما يسهم في تكوين صورة أكثر دقة عن الواقع، ويساعد في بلورة المبادرات الاقتصادية والتحفيزية على أسس واضحة. وأضاف أن المبادرات، متى ما أُطلقت ضمن إطار منظم، يمكن أن تسهم في دعم القطاعات المتضررة، وتحديد أوجه الاستفادة من الفوائض المالية، سواء في خفض الدين العام أو في تمويل برامج تحفيزية اقتصادية واجتماعية.

السياحة والمشروعات الصغيرة

وفي حديثه عن القطاعات الأكثر عرضة للتأثر، أشار الطوقي إلى القطاع السياحي بوصفه من الأمثلة المهمة التي تستوجب قراءة استباقية، موضحًا أن الحجوزات السياحية الأوروبية، على سبيل المثال، تبدأ مبكرًا، وهو ما يعني أن أي تطورات قائمة اليوم قد تنعكس على الموسم السياحي المقبل. وأضاف أن التأثر لا يقتصر على الشركات الكبيرة أو المنشآت الفندقية، بل يمتد إلى سلسلة واسعة من الأنشطة المرتبطة بالسياحة، مثل مكاتب السفر والإرشاد السياحي والمروجين وغيرهم من أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مؤكدًا أهمية التفكير في كيفية مساندتهم والتخفيف من حجم الضرر المتوقع عليهم. كما رأى أن الاستماع المبكر إلى هذه القطاعات واتخاذ خطوات استباقية من شأنه أن يقلل من الخسائر المحتملة، حتى إن لم يكن بالإمكان تفاديها بالكامل.

الدعوة إلى حلول دبلوماسية

وفي ختام حديثه، أعرب الطوقي عن أمله في أن تنتهي الحرب في أسرع وقت ممكن، لافتًا إلى أن امتدادها، وإن كان تأثيره المباشر محدودًا على بعض الدول، إلا أن عواقبه الاقتصادية قد تظهر لاحقًا. وأكد أهمية تغليب الحلول الدبلوماسية، مشيرًا إلى الحضور العُماني في مثل هذه المسارات، وما يمكن أن تمثله الدبلوماسية من مدخل مهم لتخفيف التوترات وتجنب مزيد من التداعيات.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو