الوصال ــ تطرق قبس بن أحمد الحميدي، محلل استثمار أول في «استثمر في عُمان»، خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»، حول مشروع «إنتاج مواد الأنود في المنطقة الحرة بصحار» يمثل نقلة نوعية في القطاع الصناعي، لأنه يضع سلطنة عُمان في مسار صناعة تعد من أسرع القطاعات نموًّا على مستوى العالم، وهي صناعة «بطاريات الليثيوم» التي وصفها بأنها المحرك الفعلي للتحول الطاقوي العالمي. وأضاف أن إنتاج مادة الأنود داخل سلطنة عُمان، بطاقة تصل إلى «200 ألف طن سنويًّا» وباستثمار يقارب «مليار دولار أمريكي»، يعني دخول السلطنة إلى خريطة «التصنيع المتقدم» بصورة واضحة وملموسة.

موقع استراتيجي

وأشار الحميدي إلى أن جاذبية سلطنة عُمان لهذا النوع من الاستثمارات تقوم على أكثر من عنصر، في مقدمتها «الموقع الاستراتيجي»، حيث تمثل «صحار» بوابة بين آسيا وأوروبا وإفريقيا، إلى جانب ما يتمتع به «ميناء صحار الصناعي» من مستوى عالمي في البنية التحتية وتكاليف تنافسية مقارنة بعدد من الدول الأخرى. وأضاف أن «الاستقرار» الذي تنعم به سلطنة عُمان في منطقة تشهد توترات مستمرة يعد عاملًا حاسمًا بالنسبة إلى المستثمر الذي يضخ استثمارًا بهذا الحجم، ويبحث عن بيئة موثوقة وآمنة على المدى الطويل.

مورد صناعي فعلي

وأكد الحميدي أن المشروع سيسهم في تعزيز موقع سلطنة عُمان في سلاسل الإمداد العالمية، موضحًا أن الفرق الجوهري هنا يتمثل في انتقال عُمان من دور «الممر التجاري» إلى دور «المورد الصناعي الفعلي». ولفت إلى أن سلاسل الإمداد المرتبطة بصناعة البطاريات والمركبات الكهربائية تبحث اليوم عن قواعد إنتاج خارج الصين لأسباب تتصل بتنويع المخاطر، وفي هذا السياق تقدم سلطنة عُمان نفسها بوصفها «بديلًا موثوقًا عالي الكفاءة»، فيما يمثل هذا المشروع أول خطوة عملية في هذا الاتجاه.

قيمة مضافة

وفي حديثه عن «القيمة المضافة الاقتصادية» للمشروع، أوضح الحميدي أن الأثر يبدأ من «الاستثمار المباشر» البالغ قرابة مليار دولار في البنية الأساسية والتشغيل، ويمتد إلى جانب «الصادرات» من خلال إنتاج «200 ألف طن سنويًّا» من منتج صناعي مرتفع القيمة موجه إلى الأسواق العالمية. وأضاف أن المشروع يدعم كذلك مستهدفات رؤية عُمان 2040 الرامية إلى رفع مساهمة القطاع الصناعي في الاقتصاد الوطني، فضلًا عما يتركه من أثر غير مباشر على «الخدمات اللوجستية» و«الطاقة» و«التوظيف».

منظومة متكاملة

وأوضح الحميدي أن دور وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار في هذا المسار يتجسد في العمل ضمن منظومة متكاملة مع الجهات ذات الصلة، من خلال تحديد القطاعات ذات الأولوية الاستراتيجية، وبناء حزم استثمارية مخصصة لكل قطاع، وتفعيل الشراكة بين الجهات الحكومية لتقديم بيئة استثمارية سلسة للمستثمرين. وأضاف أن هذا المشروع جاء بعد أكثر من «عام من التفاوض المكثف»، قاده فريق التفاوض الوطني في «استثمر في عُمان» بالتنسيق مع «الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة» و«جهاز الاستثمار العُماني»، مؤكدًا أن هذا النموذج سيجري تكراره في قطاعات أخرى خلال المرحلة المقبلة.

حوافز وتسهيلات

وعن «الحوافز والتسهيلات» التي قدمت للمستثمر، أشار الحميدي إلى أن المنطقة الحرة بصحار تتيح «ملكية أجنبية بنسبة 100 بالمائة»، إلى جانب إعفاءات ضريبية متعددة، وتسهيلات في استرداد رأس المال والأرباح بالكامل. وأضاف أن العامل الأهم، إلى جانب هذه الحوافز، هو ما وصفه بـ«اليقين التشريعي»، إذ يعرف المستثمر منذ اليوم الأول ما له وما عليه بصورة واضحة، وهو ما يمثل ميزة تنافسية حقيقية في جذب الاستثمارات الكبرى.

اقتصاد أخضر

وفي ما يتصل بمستقبل الصناعات المرتبطة بالطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة، أكد الحميدي أن المشهد في سلطنة عُمان يبدو واعدًا للغاية، في ظل ما تملكه من مقومات نادرة تشمل «الطاقة الشمسية» و«الطاقة الريحية»، إلى جانب بنية تحتية صناعية قائمة، وإرادة سياسية واضحة لجعل «الاقتصاد الأخضر» ركيزة أساسية في المرحلة القادمة. وأضاف أن السنوات المقبلة قد تشهد مزيدًا من الاستثمارات في مجالات مثل «تخزين الطاقة» و«الهيدروجين الأخضر» و«صناعة المركبات الكهربائية»، معتبرًا أن مشروع مواد الأنود يمثل «البذرة الأولى» في هذا المسار.

رسالة للمستثمرين

ووجّه الحميدي رسالة إلى «المستثمر الدولي» مفادها أن سلطنة عُمان لم تعد مجرد سوق، لكنها شريك صناعي استراتيجي، وأن الفرصة قائمة الآن قبل أن تتسارع المنافسة على مواقع الإنتاج في المنطقة. كما وجّه رسالة إلى المستثمر المحلي دعا فيها إلى أن يكون رأس المال المحلي والكفاءات العُمانية شريكًا فعليًّا في هذه المرحلة التأسيسية، موضحًا أن الفرصة الحقيقية أمام المستثمر المحلي لا تتوقف عند الدخول المباشر في المشروع نفسه، لكنها تمتد إلى ما يحيط به من خدمات يومية يحتاجها مصنع بهذا الحجم، مثل «المقاولات» و«التوريد» و«الخدمات اللوجستية» و«الصيانة» و«التغذية» و«النقل» و«الأمن الصناعي»، وهي جميعها مجالات مفتوحة أمام القطاع الخاص العُماني ليكون شريكًا تشغيليًّا مباشرًا.

منصة مفتوحة

وأضاف الحميدي أن منصة «استثمر في عُمان» لا تقتصر على خدمة المستثمر الدولي فقط، لكنها كذلك منصة للمستثمر المحلي، تقدم له التسهيلات وتعرض أمامه الفرص في مختلف القطاعات، داعيًا الراغبين إلى زيارة المنصة والتعرف بصورة مباشرة على هذه الفرص الاستثمارية المتاحة.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو