عبدالله الحارثي لـ«الوصال»: مشكلة مياه الصرف الصحي بسيح العافية مستمرة منذ أكثر من عقدين.. والحل المؤقت لن يمنع تكرارها ما دامت الشبكة داخل مجاري الأودية
ساعة الظهيرة
الوصال ـ طالب سعادة عبدالله بن حمد الحارثي، عضو مجلس الشورى ممثل ولاية إبراء، بإيجاد حل جذري لمشكلة الصرف الصحي في منطقة سيح العافية، محذرًا من استمرار تأثيرها على الأفلاج والبيئة والمياه الجوفية والسكان، ومشيرًا إلى أن المشروع متعثر منذ عام 2004 رغم المتابعات المتكررة مع الجهات المعنية. وأوضح خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، أن المشروع شهد منذ سنوات توقفات وإشكالات متكررة، وأن القضية طُرحت في فترات مختلفة أمام مسؤولين وجهات حكومية، إلى جانب متابعات من أعضاء مجلس الشورى والمجلس البلدي، إلا أن المشكلة ظلت قائمة حتى الوقت الحالي.
وأشار إلى أن منطقة سيح العافية تمثل ملتقى لعدد من الأودية في ولاية إبراء، وهو ما يجعل الموقع معرضًا بصورة مباشرة لجريان المياه، معتبرًا أن إقامة أجزاء رئيسية من منظومة الصرف داخل مجرى الوادي أسهمت في تكرار الإشكالات. ولفت إلى أن الأضرار لا تقتصر على شبكة الصرف نفسها، وإنما تمتد إلى الأفلاج القريبة والبيئة والمواقع التي كان الأهالي يرتادونها، فضلًا عن الروائح الكريهة التي يعاني منها السكان منذ سنوات.
أعمال معالجة عاجلة
وكشف الحارثي عن تنفيذ أعمال ميدانية خلال الفترة الأخيرة لمعالجة المشكلة بعد جريان الوادي مجددًا، موضحًا أنه تواصل مع الرئيس التنفيذي لشركة نماء، وأن فرق العمل باشرت سحب المخلفات ومعالجة موقع الأنبوب المتضرر. وذكر أن الأنبوب الجديد تم تمديده من نحو 25 مترًا إلى قرابة 70 مترًا، إلى جانب تعميق موقعه وتنفيذ طبقات خرسانية وحماية جانبية للحد من تأثره بجريان الأودية مستقبلاً.
وأضاف أن الأعمال شملت كذلك تنظيف الموقع ومعالجة التجمعات المتضررة، مشيرًا إلى أن العمل استمر حتى وقت حديثه، فيما بقيت مسألة الروائح بحاجة إلى متابعة ومعالجة. وأوضح أن الجهات المعنية، من بينها نماء والبيئة والزراعة ومكتب المحافظ، تحركت للتعامل مع الوضع، مؤكدًا أن الحل الحالي يمثل استجابة مهمة، لكنه لا يضمن إنهاء المشكلة نهائيًا إذا بقيت الشبكة في مجاري الأودية.
الحل خارج الأودية
ورأى الحارثي أن الحل المستدام يتمثل في إعادة النظر في تصميم شبكة الصرف الصحي على مستوى الولاية، وتقسيم إبراء إلى قطاعات تخدمها منظومات مستقلة بعيدة عن مجاري الأودية. وأشار إلى أن طبيعة إبراء وتوزيع أحيائها تسمح بدراسة أكثر من موقع لمعالجة مياه الصرف بدل تركيز المنظومة في موقع واحد معرض لجريان الأودية.
وأضاف أن الحل الجذري يتطلب اختيار مواقع جديدة وإنشاء مضخات وغرف تجميع ومعالجة بطريقة تحمي الأفلاج والآبار الجوفية والبيئة والمنازل القريبة، خصوصًا مع وجود كبار سن ومرضى قد يتأثرون بالروائح والغازات الناتجة عن المشكلة. وأكد أن الخبرة المحلية بطبيعة الأودية ومسارات المياه يجب أن تكون حاضرة عند وضع الحلول الهندسية، معتبرًا أن استمرار الاعتماد على الموقع الحالي سيبقي المشكلة عرضة للتكرار عند كل حالة جوية قوية.
وبيّن أن شركة نماء هي الجهة المسؤولة حاليًا عن المشروع بعد انتقال اختصاصات المياه والصرف الصحي إليها، مع وجود أدوار للجهات الأخرى، من بينها مكتب المحافظ وهيئة البيئة، في متابعة الآثار البيئية والتنسيق بشأن المواقع والحلول المستقبلية.
الحل الحالي لا يكفي
وأفاد الحارثي بأن المعالجة التي نُفذت خلال الأيام الأخيرة أنهت المشكلة القائمة ميدانيًا بحسب الوضع وقت حديثه، لكنه أعرب عن أمله في أن تكون المعالجة قادرة على الصمود وألا تكون حلًا مؤقتًا يتكرر معه الخلل عند جريان الأودية. وأبدى عتبه على بطء الاستجابة خلال الفترة الماضية، معتبرًا أن الحالة كان يفترض التعامل معها كحالة ذات أولوية عالية لما لها من آثار بيئية وصحية وخدمية على الأهالي.
وفي المقابل، ثمّن الأعمال الأخيرة التي نفذتها الشركة، ومن بينها تعميق الأنبوب وتمديده إلى نحو 70 مترًا، معتبرًا أنها خطوات مهمة تستحق التقدير إذا أسهمت في تقليل الأضرار بصورة فعلية. وحول كلفة إعادة تنفيذ الشبكة وفق تصور مختلف، أشار إلى أن المشروع سيحتاج إلى استثمارات بملايين الريالات، دون أن يحدد رقمًا معينًا، نظرًا إلى اتساع ولاية إبراء والحاجة إلى إنشاء شبكة متكاملة يمكن الاستفادة منها مستقبلاً في الري والمشروعات الزراعية إلى جانب معالجة الصرف الصحي.
وأكد في ختام حديثه أن المطلوب من شركة نماء تقديم حلول جذرية وتأكيدات واضحة بشأن مستقبل الشبكة، لأن القضية لا تتعلق بالصرف الصحي وحده، وإنما تتشابك معها ملفات الأفلاج والمياه والبيئة وصحة السكان. وحذر من أن بقاء المعالجة في إطار الحلول الآنية قد يؤدي إلى عودة المشكلة في المستقبل، مشددًا على أن المعالجة الصحيحة يجب أن تراعي طبيعة الولاية ومسارات الأودية وتحمي الموارد المائية والبيئية من أي آثار جديدة.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


