د. خالد البلوشي لـ«الوصال»: التأشيرة الخليجية الموحدة قد تطيل إقامة السائح وترفع إنفاقه.. وعُمان أمام فرصة لقيادة مسارات سياحية تربط 6 دول
ساعة الظهيرة
الوصال ـ عدّ الدكتور خالد بن عبدالوهاب البلوشي، المختص في الشؤون السياحية، التأشيرة الخليجية السياحية الموحدة خطوة استراتيجية تنقل دول مجلس التعاون من مفهوم السياحة داخل كل دولة بصورة منفردة إلى تقديم الخليج كوجهة سياحية متكاملة، بما يوسع المنتج السياحي ويمنح الزائر فرصة التنقل بين ست دول بتأشيرة واحدة. وأوضح خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، أن التأشيرة المشتركة كانت من الخطوات التي طال انتظارها، وأن تطبيقها يمكن أن يسهم في إطالة مدة إقامة السائح وزيادة إنفاقه، نتيجة تعدد الوجهات والتجارب التي يمكن أن يضمها برنامج سياحي واحد.
وقارن البلوشي فكرتها بتأشيرة «شنغن» الأوروبية من حيث إتاحة التنقل بين مجموعة من الدول، مع اختلاف التفاصيل والاشتراطات التنظيمية التي ستحددها دول مجلس التعاون عند التطبيق. وأشار إلى أن الأثر الاقتصادي والسياحي للتأشيرة سيعتمد كذلك على الظروف الجيوسياسية التي تؤثر في حركة السفر بالمنطقة، لافتًا إلى أن النزاعات الأخيرة انعكست على التدفقات السياحية وتسببت في خسائر للقطاع في عدد من دول المنطقة.
مسار خليجي واحد
ورجح أن تمنح التأشيرة المشتركة السياحة الخليجية مرونة أكبر في التعامل مع المتغيرات، بحيث يستطيع السائح القادم من الأسواق الآسيوية أو الأوروبية وغيرها بناء رحلة تشمل أكثر من دولة بدل الاكتفاء بوجهة واحدة. ولفت إلى أن سلطنة عُمان تمتلك مقومات يمكن أن تمنحها موقعًا مهمًا ضمن هذا المسار، من بينها الموقع الجغرافي والأمن وتنوع المنتجات السياحية وسهولة الوصول الجوي، إلى جانب إمكانية الانتقال منها إلى وجهات خليجية أخرى.
ورأى أن المرحلة المقبلة ينبغي ألا تقوم على تسويق كل دولة بصورة منفصلة، وإنما على تقديم مسارات سياحية خليجية متكاملة تجمع أكثر من وجهة داخل برنامج واحد. وأكد أن التسويق المشترك للتأشيرة يمثل عنصرًا أساسيًا لنجاحها، إلى جانب تصميم باقات وبرامج وحزم سياحية تربط دول المجلس بعضها ببعض، بدل أن تعمل كل دولة بصورة منفردة.
فرصة للقطاع السياحي
وأفاد البلوشي بأن بعض الشركات السياحية تقدم حاليًا برامج تشمل أكثر من دولة خليجية، إلا أن اختلاف متطلبات التأشيرات بين الجنسيات والوجهات قد يفرض على السائح استخراج تأشيرات إضافية، أو يمنعه في بعض الحالات من مواصلة الرحلة إلى دولة أخرى. وأشار إلى أن التأشيرة الموحدة من شأنها تبسيط هذه الإجراءات وخفض جزء من التكلفة على السائح، إلى جانب منح شركات السياحة مساحة أوسع لتطوير برامج تشمل عددًا من الدول في رحلة واحدة.
وأضاف أن نجاح التجربة يتطلب استعدادًا مبكرًا من القطاع السياحي في سلطنة عُمان، من خلال تطوير البرامج والأسعار التنافسية وربط شركات السياحة والفنادق والنقل بمسارات خليجية مشتركة. ورأى أن قطاع الفنادق من بين المستفيدين المتوقعين من هذه الخطوة، خصوصًا إذا أسهمت التأشيرة في زيادة مدة إقامة السائح وتحويل الرحلات القصيرة إلى برامج متعددة الوجهات.
النقل الجوي المستفيد الأكبر
واستبعد أن تؤثر التأشيرة المشتركة سلبًا على حركة الطيران، متوقعًا أن تسهم على العكس في زيادة الرحلات البينية بين دول مجلس التعاون نتيجة تنقل السياح من وجهة خليجية إلى أخرى. وأوضح أن كثافة الرحلات الجوية اليومية بين المطارات الخليجية توفر قاعدة مناسبة لبناء مسارات سياحية متكاملة، مقترحًا تطوير برامج تبدأ من سلطنة عُمان ثم تنتقل إلى عدد من الوجهات الخليجية ضمن رحلة واحدة.
وطرح مثالًا لمسار سياحي يمكن أن يبدأ من مسقط ويمر بدبي وصلالة والدوحة والبحرين والكويت، بحيث تصبح كل دولة جزءًا من تجربة سياحية خليجية أوسع. وبيّن أن التأشيرة يمكن أن تدعم كذلك النقل البري والبحري، إلا أن الطيران مرشح للحصول على النصيب الأكبر من حركة التنقل بسبب سهولة الربط بين الدول، فيما لا يزال النقل البري يواجه بعض التحديات المتعلقة بتأجير المركبات والعبور بين الحدود والأنظمة المنظمة لذلك.
وأكد أن إصدار التأشيرة وحده لا يكفي لتحقيق النتائج المرجوة، ما لم يصاحبه إعداد برامج واضحة وأسعار تنافسية وربط جوي وبري فعال وتسويق مشترك للمنطقة. ولفت إلى أن التأشيرة قد تفتح كذلك أسواقًا سياحية تأثرت بصعوبة الوصول المباشر نتيجة إغلاق بعض المسارات الجوية أو اضطرابها، بحيث يستطيع السائح الوصول إلى إحدى دول المجلس ثم الانتقال منها إلى بقية الوجهات.
وختم البلوشي بالتأكيد على أن القيمة الحقيقية للتأشيرة الخليجية المشتركة تكمن في تحويل دول مجلس التعاون إلى منتج سياحي واحد متعدد التجارب، بما يرفع القدرة التنافسية للمنطقة ويمنح سلطنة عُمان فرصة لاستقطاب مزيد من الزوار والاستفادة من الرحلات الخليجية المشتركة.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


