الوصال ـ أوضح عبدالله بن مراد الملاهي، المدير العام المساعد لشؤون التخطيط وسياسات العمل بوزارة العمل، خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال أن السياسة الوطنية للتشغيل تمثل إطارًا استراتيجيًا لمعالجة تحديات سوق العمل وتنظيم العلاقة بين العرض والطلب، بما يسهم في إيجاد فرص عمل لائقة ومنتجة للعُمانيين ضمن بيئة جاذبة ومتنوعة وعادلة. وقال: إن السياسة تعد أحد المشروعات المنبثقة من رؤية «عُمان 2040» ضمن أولوية سوق العمل والتشغيل، وجاء إعدادها استنادًا إلى أسس ومعايير دولية، من بينها اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن سياسة العمالة رقم 122، إلى جانب الاستفادة من تجارب دولية في هذا المجال.

وأضاف أن المشروع بُني على دراسة متكاملة لبيانات سوق العمل والاقتصاد والسكان والتعليم، ومر بمراحل من الحوار والتشاور بين أطراف الإنتاج الثلاثة، ممثلة في الحكومة وغرفة تجارة وصناعة عُمان والاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان. وأشار إلى مشاركة نحو 22 مؤسسة في صياغة السياسة، وصولًا إلى رؤية مشتركة تتمثل في «تعزيز العمل اللائق والمنتج للعُمانيين في بيئة عمل جاذبة ومتنوعة وعادلة للجميع».

معالجة الفجوة

وبيّن الملاهي أن إعداد السياسة جاء في ظل وجود تحديات متعددة في سوق العمل، من أبرزها الفجوة بين مخرجات مؤسسات التعليم واحتياجات القطاعات الاقتصادية.

ولفت إلى أن هذه التحديات تستدعي وجود توجه وطني طويل المدى يربط بين التخطيط الاقتصادي وسياسات التعليم والتدريب واحتياجات التشغيل، بدلًا من معالجة كل ملف بصورة منفصلة. وأوضح أن السياسة تسعى إلى بناء منظومة أكثر قدرة على استشراف احتياجات سوق العمل، وتوجيه البرامج والمبادرات وفق البيانات والمؤشرات والتغيرات الاقتصادية المتسارعة.

رؤية طويلة المدى

وفرّق الملاهي بين السياسة الوطنية للتشغيل وبرامج التشغيل النشطة التي تنفذها الوزارة، مثل التدريب المقرون بالتشغيل ودعم الأجور. وأوضح أن برامج التشغيل النشطة تستهدف تحقيق نتائج مباشرة وسريعة، ويمكن قياس أثرها من خلال أعداد المتدربين والمستفيدين والملتحقين بسوق العمل.

أما السياسة الوطنية للتشغيل، فتمثل توجهًا استراتيجيًا أوسع يمتد من عامين إلى خمسة أعوام، نظرًا إلى سرعة التحولات التي يشهدها سوق العمل وما يطرأ عليه من تغيرات تقنية واقتصادية ومهنية. وأضاف أن السياسة لا تلغي البرامج القائمة، وإنما تنظمها ضمن إطار أشمل، وتربطها بمستهدفات وطنية ومؤشرات أداء واضحة.

خطة تنفيذية

وأكد الملاهي أن السياسة تتضمن خطة تنفيذية أعدت بناءً على نتائج الدراسة والتوصيات التي نوقشت مع المؤسسات المشاركة. وبيّن أن هذه التوصيات حُوّلت إلى مشروعات وبرامج محددة، ووضع لكل مشروع مالك مسؤول عن تنفيذه، إلى جانب مؤشرات لقياس الأداء ومتابعة مدى تحقق النتائج.

وأشار إلى أن استدامة فرص العمل تعتمد على تكامل أدوار مؤسسات الدولة، وتنسيق السياسات الاقتصادية والمالية والتعليمية والتشغيلية. وأضاف أن نجاح السياسة لا يرتبط بجهة واحدة، وإنما بقدرة مختلف المؤسسات على العمل وفق رؤية موحدة ومسؤوليات محددة.

حلقات مترابطة

وشرح الملاهي العلاقة بين القطاعات المؤثرة في سوق العمل، موضحًا أنها تقوم على أربع حلقات مترابطة تبدأ بالمال، الذي يسهم في تحريك النشاط الاقتصادي. وأضاف أن نمو الاقتصاد يؤدي إلى نشوء أنشطة ومشروعات جديدة، ومن ثم إيجاد سوق عمل يحتاج إلى موارد بشرية تمتلك المهارات المناسبة.

وأشار إلى أن الحلقة الرابعة تتمثل في التعليم، الذي يتولى إعداد الكفاءات وتزويدها بالمهارات والمعارف المطلوبة للالتحاق بالفرص التي يولدها الاقتصاد. وأكد أن دور السياسة الوطنية للتشغيل يتمثل في ربط هذه الحلقات، وتحقيق الانسجام بين التمويل والاقتصاد وسوق العمل والتعليم، بما يقلل الفجوات ويرفع كفاءة التشغيل.

قياس الأداء

وأوضح  عبدالله الملاهي أن الخطة التنفيذية تتضمن مؤشرات أداء لكل مشروع، إلى جانب مؤشرات عامة لسوق العمل والتشغيل تقيس أثر المبادرات المنفذة. وبيّن أن تحسن هذه المؤشرات سيعكس مدى نجاح المشروعات في تسهيل دخول القوى العاملة إلى سوق العمل، ورفع معدلات التوظيف وتحسين جودة الفرص.

ولفت إلى وضع إطار تنظيمي لمتابعة السياسة وتقييمها بصورة دورية، بما يسمح بمراجعة المشروعات وتحسينها وفق النتائج والتغيرات التي يشهدها السوق. وأضاف أن المتابعة لا تقتصر على رصد التنفيذ، وإنما تشمل قياس الأثر وإجراء التعديلات اللازمة لضمان تحقيق المستهدفات.

لجان متابعة

وأشار الملاهي إلى صدور قرار وزاري بتشكيل لجان تتولى متابعة تنفيذ السياسة الوطنية للتشغيل. وأوضح أن من بينها لجنة فنية برئاسة سعادة وكيل وزارة العمل للعمل، وعضوية عدد من المؤسسات ذات العلاقة المباشرة بالاقتصاد والتعليم وسوق العمل.

وذكر أن الجهات المشاركة تضم وزارة المالية ووزارة الاقتصاد ووزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار ووزارة التعليم والمركز الوطني للإحصاء والمعلومات وهيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب غرفة تجارة وصناعة عُمان والاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان. وأضاف أن مشاركة هذه المؤسسات تساعد على تنظيم العرض والطلب، وتحسين انسيابية دخول القوى الوطنية إلى سوق العمل بصورة أكثر مرونة وسهولة.

مواطن قادر على المنافسة

وأكد الملاهي أن السياسة تستهدف الانتقال من النظر إلى المواطن بوصفه باحثًا عن عمل فقط، إلى تمكينه ليكون قادرًا على المنافسة والاستمرار في سوق العمل. وأوضح أن ذلك يتحقق من خلال تنمية المهارات المستقبلية، ورفع جاهزية القوى الوطنية لتلبية الاحتياجات الحالية والمتوقعة في مختلف القطاعات.

وأضاف أن السياسة تستشرف التحولات القادمة في المهن والمهارات، وتدعم جهود التنويع الاقتصادي ليصبح الاقتصاد أكثر قدرة على توليد وظائف لائقة ومنتجة للعُمانيين. وأشار إلى أن التركيز لا ينصب على عدد الفرص فقط، وإنما يمتد إلى جودتها واستدامتها ومدى انسجامها مع مؤهلات المواطنين وتطلعاتهم المهنية.

مشروع وطني

ووصف الملاهي السياسة الوطنية للتشغيل بأنها مشروع واعد يسعى إلى توحيد جهود المؤسسات حول قضية التشغيل، ووضعها ضمن أولوية وطنية مشتركة. وأكد أن المواطن العُماني يمثل محور السياسة، من خلال تمكينه من الدخول إلى سوق العمل بصورة سريعة وسلسة، وتزويده بالمهارات التي ترفع قدرته على المنافسة.

وختم بالتأكيد على مواصلة العمل لتنفيذ متطلبات السياسة وتحقيق تطلعات المجتمع، بما يدعم إيجاد فرص عمل مستدامة، ويسهم في توفير حياة كريمة للمواطنين والمقيمين في سلطنة عُمان.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو