عبدالله الرحبي لـ «فوانيس الوصال»: رئيس المكتب بين السرية والضغط.. ودروس القرار من قرب
فوانيس الوصال
الوصال ــ في برنامج «فوانيس الوصال» مع سالم العمري، روى سعادة السفير عبدالله بن ناصر الرحبي ـ سفير سلطنة عُمان لدى جمهورية مصر العربية ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية ـ تفاصيل انتقاله من وتيرة العمل الإعلامي اليومي إلى مكتب وزير الإعلام، مستعيدًا ملابسات تلك المرحلة التي انتهت بتعيينه ضمن دوائر مكتب معالي الوزير الراحل عبدالعزيز بن محمد الرواس ـ رحمه الله ـ في نهاية الثمانينيات أو مطلع التسعينيات.
«كان يُرفع لمعاليه ملف يومي»..
وأوضح الرحبي أنه سأل معالي الوزير لاحقًا عن الأسباب، ففهم أن مكتب الوزير كان يرفع ملفًا يوميًا عمّا يُكتب عن سلطنة عُمان. وفي الوقت ذاته، كانت له مقابلة في مجلة «سيدتي» في يوم الخريجين الذي كُرّم فيه ضمن مجموعة من المتخرجين، تحدّث خلالها عن أنه اشتغل مبكرًا، وذهب للدراسة وهو موظف ولديه أسرة، وأن زوجته كانت تدرس معه في تلك الفترة، وأنجبا ابنتهما الأولى هناك قبل عودته إلى الإذاعة.
اتصال من مكتب الرواس..
وأضاف الرحبي أن مقالًا أشار كذلك إلى الاحتفاء بـ جائزة مصطفى أمين للصحافة وذكر اسمه ضمن المكرّمين من سلطنة عُمان، وبعد أيام جاءه اتصال من مكتب معالي عبدالعزيز الرواس يطلب حضوره. وقال إن اللقاء جرى في مكتب الوزير، مرجحًا أنه كان في عام 1989 أو 1990، حيث سأله عن دراسته وكيف حصل على المركز الأول رغم العمل ومسؤوليات الأسرة.
كتاب الأندلس… وقراءة الواقع بعين التاريخ
وتابع الرحبي أن الوزير سأله عمّا يقرأ في تلك الأيام، فأجابه بأنه يطالع كتابًا عن الأندلس وسقوط الأندلس، ويرى في أحداثها انعكاسًا لتشظي الخلافات، ويقارنها بما يمر به العالم العربي. وحين سئل عن التشاؤم، قال إنه لا يتعامل معه كتوقع بقدر ما هو ربط للأحداث وقراءة لما يجري.
طموح أكاديمي.. وعبارة لا تُنسى: «الخبرة شهادة»
وبيّن الرحبي أنه طرح طموحه في استكمال الدراسة، مستندًا إلى أن نظام الجامعات في مصر كان يتيح للأوائل الاستمرار في المسار الأكاديمي. وأضاف أنه فوجئ برد الوزير الذي قال له عبارة ظلّت حاضرة في ذاكرته: إن الخبرة دراسة وهي شهادة، وإن تراكم التجربة يحمل دلالة لا تقل عن الشهادات.
بعد عشرة أيام.. قرار نقل «بعيدًا عن عملي الإعلامي»
وأشار الرحبي إلى أنه لم يلتقط من العبارة توجيهًا مباشرًا في حينها، لكنه تمسك برغبته في مواصلة دراسته، قبل أن يصدر ـ بعد نحو عشرة أيام ـ قرار بنقله إلى مكتب الوزير وتعيينه مديرًا للتدقيق والمتابعة بعيدًا عن عمله الإعلامي اليومي.
«التدقيق والمتابعة».. عمل إداري بملامح صحفية
وشرح الرحبي أن الدائرة كانت تمر عبرها الموضوعات المالية والإدارية وما يرفع من الدوائر المختلفة لتمريره لمعالي الوزير، فيكتب عليها مرئياته. وأضاف أن طبيعة العمل لم تقتصر على الجانب الإداري، إذ كانت تُحال إليه أيضًا بعض الكتب والمواد والمقابلات الصحفية.
أسئلة «الشرق الأوسط».. اختبار ثقة مبكر
واستعاد الرحبي موقفًا عدّه علامة فارقة، حين تلقى معالي عبدالعزيز الرواس أسئلة من جريدة «الشرق الأوسط» وطلب منه أن يرد عليها بنفسه، رغم أنها موجهة للوزير شخصيًا. وقال إنه استغرب ذلك، لكنه شرع في البحث عن آلية لإنجاز المهمة.
قراءة ملفات الوزير.. وإنجاز مقابلة خلال أسبوع
وبيّن الرحبي أنه لجأ إلى دائرة الدراسات في مكتب الوزير، وكان يرأسها حينها الكاتب محمد رشيد، وطلب ملفات مقابلات معالي الوزير السابقة وأعماله الموثقة. وأضاف أنه قرأها بتمعّن ووجد أن الأسئلة الجديدة لا تختلف كثيرًا عما قيل سابقًا، مع الحاجة للتحديث وربط الإجابات بالسياق الراهن، ثم عاد بالمقابلة مكتملة بعد أسبوع.
«عدّل جملتين فقط».. ومدرسة تكوين من داخل المكتب
وأوضح الرحبي أن الوزير قرأ المقابلة وعدّل جملتين فقط، ثم علّق عليه متسائلًا عن سبب تردده، معتبرًا أن هذه التجربة كانت مرحلة تكوين مهمّة. وأضاف أن المقابلة نُشرت، وأنه عدّ ذلك دليلًا على أن معالي عبدالعزيز الرواس كان يصنع الخبرة عبر تكليفات عملية تُختبر في تفاصيلها.
عشر سنوات قرب القرار.. ثم «مدير عام المكتب بالوكالة»
وقال الرحبي إنه أمضى قرابة عشر سنوات في مكتب معالي عبدالعزيز الرواس، ثم عُيّن مديرًا عامًا للمكتب بالوكالة وفق الهيكلية التي كانت تمنح من يرأس مكتب الوزير درجة مدير عام، موضحًا أن درجته المالية في ذلك الوقت لم تسمح بتثبيت المسمى، قبل أن تتغير المسميات لاحقًا إلى «رئيس مكتب».
«رئيس المكتب».. محطة ثالثة في التكوين المعرفي
وتناول الرحبي طبيعة المنصب بوصفه «محطة ثالثة» في تكوينه بعد القرية والجامعة والإعلام، مشيرًا إلى أن القرب من وزير بحجم عبدالعزيز الرواس أتاح الاطلاع على مساحات أوسع من العمل العام، من بينها قراءة بعض المداولات وما يرافقها من مسؤولية السرية، وبناء جسور التواصل داخل الوزارة وخارجها، وسرعة الأداء واتخاذ القرار.
«ليس محبوبًا دائمًا».. وتحدي اللغة الدبلوماسية
وأضاف الرحبي أن رئيس المكتب لا يكون محبوبًا على الدوام، لأن عليه أن يوازن بين ما يتلقاه من تعليمات وبين ما ينتظره المراجعون. وشرح أنه أحيانًا لا يستطيع القول إن الوزير لا يرغب في لقاء أحد، فيلجأ إلى لغة دبلوماسية مثل «الوقت غير مناسب» أو «الوزير مشغول»، وهو ما يضعه تحت ضغط الاتهام وسوء الفهم.
مواقف مع السفراء.. وخلق «العذر المقبول»
وساق الرحبي مثالًا عن سفير انتظر ثم قرر المغادرة، فاضطر إلى اللحاق به لإقناعه بأن التأخير مرتبط بمكالمة مهمة، مؤكدًا أن رئيس المكتب يتعلم كيف يخلق «العذر المقبول» دون الإضرار بصورة المؤسسة أو مصداقيتها.
تهمة «أقوى من الوكيل».. والحرص على التوازن
وتطرق الرحبي إلى المقولة الشائعة بأن رئيس المكتب «أقوى من الوكيل»، وقال إنها تهمة تتكرر، لكنه كان حريصًا على ممارسة دوره دون تعدٍّ على أدوار الوكلاء. واستحضر تجربة عمله مع وكيلين في وزارة الإعلام آنذاك، هما معالي حمد الراشدي للشؤون الإعلامية وسعادة الدكتور علي الأنصاري للشؤون الإدارية والمالية، موضحًا أن التداخل قد يحدث، لكن التوازن المهني يظل مطلوبًا.
درس من «دوكين».. لا تكن عازلًا
وأشار الرحبي إلى مشاركة في دورة إدارية بجامعة دوكين في الولايات المتحدة، حيث طُرح أن هذا المنصب قد يتحول إلى عازل بين الوزير والمؤسسة إن أسيء استخدامه، وأن على رئيس المكتب أن يكون أداة أداء إيجابية تسهل التواصل بدل أن تعيقه.
نصيحة لرؤساء المكاتب.. «افتحوا الأبواب»
وختم الرحبي هذا المحور بنصيحته لمن يتولى رئاسة مكتب وزير بأن يكون سريعًا ودقيقًا فيما يكتب ويقول، أمينًا على سرية المكان، وأن يفتح الأبواب لا أن يغلقها، مشددًا على أن المنصب يقوم على الأمانة والسرية والصبر لأن صاحبه يعمل بين متطلبات الناس وأوامر المسؤول.
لمتابعة حلقة «فوانيس الوصال» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


