عبدالرحمن العبري لـ«الوصال»: الهوية الجديدة لـ«زوروا المسفاة» تنقل مسفاة العبريين إلى مرحلة أكثر احترافية في الترويج السياحي
ساعة الظهيرة
الوصال ــ قال عبدالرحمن بن صالح العبري، عضو فريق العمل السياحي بمسفاة العبريين، إن إطلاق الهوية الترويجية الجديدة للبلدة تحت عنوان «Visit Misfah» يأتي استجابة طبيعية للتطور المتسارع في أدوات الترويج السياحي على مستوى العالم، ويهدف إلى تقديم مسفاة العبريين بصورة أكثر احترافية وتنظيمًا، تحت مظلة واحدة تعكس طبيعة العمل المشترك في البلدة. وأوضح خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» أن الفكرة الأساسية من الهوية الجديدة تقوم على أن مسفاة العبريين لا تعمل بوصفها مشاريع فردية متفرقة، وإنما كمنظومة متكاملة لها اتجاه واحد ورسالة واحدة، وهو ما استدعى وجود هوية موحدة تجمع مختلف الجهود وتمنحها مسارًا أوضح في الترويج والتطوير.
هوية تحت مظلة واحدة
وأضاف العبري أن هذا التوجه جاء أيضًا مواكبة للمستجدات الحديثة في العالم، خاصة في ما يتعلق بالترويج السياحي واستخدام التقنيات الجديدة، بما فيها أدوات الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن أي وجهة اليوم لا يمكن أن تستمر في المنافسة ما لم تطور أدواتها وتخاطب العالم بلغة معاصرة. وأكد أن وجود هوية ترويجية موحدة للبلدة كان ضرورة، حتى يكون العمل السياحي فيها أكثر مهنية، وأكثر قدرة على الوصول إلى الزوار عبر قنوات واضحة ومنظمة.
استلهام من المكان
وفي ما يتعلق بطريقة اختيار الهوية، أوضح العبري أن الأمر احتاج إلى وقت من البحث والتمحيص، لأن التحدي الحقيقي كان في كيفية اختزال المقومات السياحية والممكنات الكثيرة التي تتمتع بها البلدة في رمز بصري واحد. وأضاف أن الهوية استلهمت في نهاية المطاف من أحد الأبواب القديمة في القرية، وهو اختيار رأى فيه القائمون على المشروع نموذجًا بسيطًا لكنه معبر، ويحمل في الوقت ذاته شمولية ورؤية ترتبط بالمكان وخصوصيته، فتم الاتفاق عليه بوصفه رمزًا مناسبًا للهوية الجديدة.
تطوير مستمر
وأشار العبري إلى أن مسفاة العبريين بولاية الحمراء لا تقف عند ما تحقق، وإنما تمضي بصورة مستمرة في تطوير بنيتها وتجربتها السياحية، سواء من خلال المشاريع الخدمية والبنى الأساسية التي تعمل عليها الجهات الرسمية، وفي مقدمتها مكتب محافظة الداخلية، أو من خلال تطوير المنتجات السياحية نفسها. وأضاف أن كل موسم ينتهي يعقبه نوع من المراجعة والتقييم، سواء لما يرد من ملاحظات من الزوار أو لما يظهر من احتياجات جديدة، مؤكدًا أن التغذية الراجعة التي يقدمها السياح تمثل حافزًا مهمًّا للشباب وأصحاب المشاريع لتطوير منتجاتهم وتجديدها.
التجدد ضرورة
وأكد العبري أن العمل السياحي لا يمكن أن يستمر من دون تجدد، لافتًا إلى أن المنافسة قائمة ومحمودة على مستوى المحافظة وسلطنة عُمان عمومًا، وهو ما يفرض على كل وجهة أن تتمسك بما يميزها وتطور نفسها باستمرار. وأضاف أن مسفاة العبريين اختارت منذ البداية أن تشتغل على هويتها الخاصة ومكنوناتها المحلية، وألا تكرر تجارب الآخرين، بحيث تركز على ما لديها من مقومات فريدة وتبني عليها، من دون الإضرار بالمجتمع المحلي أو البيئة أو العرف السائد، وفي الوقت نفسه تقدم تجربة مميزة تترك أثرًا لدى الزائر وتدفعه إلى نقلها لغيره.
تجارب تناسب المواسم
وأوضح العبري أن العمل السياحي في البلدة يرتبط أيضًا بفهم طبيعة المواسم واختلاف الفئات المستهدفة، مشيرًا إلى أن السوق الأوروبية، على سبيل المثال، تتراجع خلال الصيف بسبب ارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يستوجب الاشتغال أكثر على السوق المحلي وتقديم ما يناسبه من تجارب. وأضاف أن من بين التجارب التي جرى تطويرها في هذا السياق «بيت العسل العُماني»، الذي لا يكتفي بتقديم العسل كمادة خام، وإنما يطوره من خلال نكهات وتجارب متنوعة، إلى جانب المتحف الذي يعرّف الزوار، خاصة الأجيال الجديدة، على الأدوات القديمة وأنماط الحياة العُمانية السابقة، فضلًا عن برامج المشي في الأودية وبعض التجارب ذات الطابع المغامر التي تناسب موسم الصيف.
فرص عمل للمجتمع
وشدد العبري على أن أحد الأهداف الأساسية التي قامت عليها التجربة السياحية في مسفاة العبريين منذ بدايتها في عام 2009 هو إشراك المجتمع المحلي، مؤكدًا أن المشاريع لم تنظر إلى نفسها يومًا بوصفها مشاريع خاصة فقط، وإنما كمشاريع تكاملية مع المجتمع. وأضاف أن هذا التوجه أتاح فرصًا واسعة لمختلف الشرائح، من النساء، والشباب، والباحثين عن عمل، والمتقاعدين، بحيث أصبح الجميع يستفيد بصورة مباشرة أو غير مباشرة من الحركة السياحية في البلدة. وأشار إلى أن هذه المشاركة لم تكن مجرد هدف جانبي، بل عنصرًا أساسيًّا في نجاح التجربة واستدامتها.
مهارات تتطور
وأضاف العبري أن التجربة لم توفر فرص دخل فقط، إذ أسهمت أيضًا في صقل مهارات أبناء المجتمع، لافتًا إلى أن كثيرًا من الشباب دخلوا المجال السياحي في البداية من دون خبرة كبيرة أو إلمام كافٍ باللغة أو بمهارات التعامل مع الزوار، لكنهم مع مرور الوقت طوروا أنفسهم، وأصبحوا اليوم عنصرًا أساسيًّا في العمل السياحي ويؤدون أدوارهم بشغف كبير. كما أشار إلى أن إشراك المجتمع في التجربة جعل السائح، خاصة الأوروبي، يلمس هذا التفاعل والتكامل داخل البلدة، وهو ما يمنح التجربة طابعًا أكثر صدقًا وحيوية.
إحياء للتراث
وتحدث العبري عن جانب آخر من التجربة، يتمثل في إحياء عناصر من التراث العُماني كانت مهددة بالاندثار، موضحًا أن الحراك السياحي في البلدة أعاد الحياة إلى مبانٍ قديمة كانت مهددة بالتلف والانهيار، وأعطى في الوقت نفسه مساحة جديدة لبعض الصناعات والعادات والتقاليد. واستشهد في هذا الجانب بصناعة الزيوت وبعض المنتجات التقليدية التي بدأت تعود إلى الواجهة نتيجة وجود منافذ تسويقية وفرها النشاط السياحي، فضلًا عن الأكلات العُمانية التقليدية التي عادت بعض الأسر إلى إعدادها وتطويرها استجابة لطلب الزوار.
لا نبيع غرفًا
وأكد العبري أن فلسفة العمل في مسفاة العبريين لا تقوم على بيع غرف أو تقديم إقامة فقط، وإنما على بيع تجارب سياحية مميزة ومتكاملة، وهو ما أسهم في ترسيخ صورة البلدة كوجهة ذات طابع خاص. وأضاف أن هذا التوجه توج في عام 2021 باختيار مسفاة العبريين ضمن أفضل عشر قرى سياحية عالميًّا من قبل منظمة السياحة العالمية، وهو إنجاز اعتبره مشرفًا للبلدة والولاية والمحافظة وسلطنة عُمان بأكملها.
تجربة قابلة للتكرار
وختم عبدالرحمن العبري حديثه بالتأكيد على أن التجربة التي حدثت في مسفاة العبريين يمكن أن تتكرر في قرى أخرى، شريطة أن تشتغل كل قرية على خصوصيتها وممكناتها وموروثها الخاص، من دون نسخ التجارب الأخرى بصورة حرفية. ودعا الشباب العُماني في مختلف ولايات سلطنة عُمان إلى استثمار أماكنهم القديمة وتراثهم وموروثهم المحلي، بما في ذلك التراث المحكي والقصص والعادات والصناعات، وتحويلها إلى منتجات وتجارب سياحية متنوعة. وأضاف أن قطاع السياحة يحتاج إلى هذا التنوع، لأن السائح يبحث عن تجارب مختلفة من مكان إلى آخر، وهو ما يجعل المجال مفتوحًا وواعدًا أمام مبادرات جديدة تنطلق من خصوصية كل منطقة وتضيف إلى المشهد السياحي العُماني مزيدًا من الغنى والتميز.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


