الوصال ــ ثمّن محمد بن عبدالله الهزيلي، رئيس فريق صلالة التطوعي، التفاعل المجتمعي الواسع مع حملة «ظفار تلبّي النداء» التي أطلقها الفريق بالتعاون مع جمعية بهجة للأيتام لدعم علاج الطفل أحمد العجمي، مؤكدًا أن ما تحقق في هذه الحملة يعكس صورة ناصعة من التكافل العُماني، ويبرهن على قدرة المجتمع على التكاتف حين يتعلق الأمر بإنقاذ حياة طفل يواجه مرضًا نادرًا وعلاجًا باهظ التكلفة. وأوضح خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» أن الحملة شارفت على بلوغ هدفها، وسط استجابة وصفها بالتاريخية من مختلف فئات المجتمع.

مرض نادر

وأوضح الهزيلي أن الطفل أحمد العجمي يعاني من مرض دوشين، وهو مرض نادر يصيب الذكور نتيجة خلل جيني ينتقل عبر الأم، ويؤدي إلى ضمور تدريجي في العضلات يبدأ بصورة خفيفة، ثم يتطور مع الوقت إلى فقدان القدرة على الحركة بشكل طبيعي، قبل أن يؤثر لاحقًا على عضلات القلب إذا لم يتلق الطفل العلاج المناسب. وأضاف أن هذا المرض من الحالات الدقيقة التي تتطلب تدخلا سريعًا، خاصة أن العلاج المتوفر له لا يزال محدودًا ومرتفع الكلفة.

علاج حديث

وأشار الهزيلي إلى أن العلاج يتمثل في إبرة حديثة طُورت في الولايات المتحدة الأمريكية، ونالت موافقة هيئة الغذاء والدواء الأمريكية، وقد أثبتت التجارب السابقة فاعليتها، بما في ذلك حالات في سلطنة عُمان استفادت منها خلال الفترة الماضية. وأضاف أن سلطنة عُمان تعد من أوائل الدول التي استخدمت هذا العلاج على مستوى العالم، وهو ما يمنح أملًا كبيرًا في أن يحصل الطفل أحمد على فرصته في العلاج والاستجابة الإيجابية بإذن الله.

تكلفة مرتفعة

وبيّن الهزيلي أن كلفة العلاج تبلغ ثلاثة ملايين ومئتي ألف دولار أمريكي، أي ما يعادل نحو مليون واثنين وتسعين ألف ريال عُماني، وهو مبلغ كبير يفوق قدرة الأسرة على تحمله بمفردها، الأمر الذي استدعى إطلاق هذه الحملة المجتمعية. وأضاف أن الخطة العلاجية تقوم على شراء الإبرة وإحضارها إلى سلطنة عُمان، بحيث يتلقى الطفل العلاج في أحد المستشفيات الحكومية، كما جرى في حالات سابقة داخل السلطنة، وهو خيار أقل كلفة من السفر إلى الخارج لتلقي العلاج.

العلاج داخل عمان

وأكد الهزيلي أن بروتوكول العلاج المتفق عليه يقوم على إحضار الإبرة إلى سلطنة عُمان وإعطائها للطفل في أحد المستشفيات المرجعية، مثل المستشفى السلطاني أو المستشفى الجامعي، مشيرًا إلى أن هذا المسار أثبت نجاحه في حالات سابقة، سواء داخل عمان أو في تجارب مشابهة بدول خليجية أخرى. وأضاف أن وزارة الصحة تبدي تعاونًا كبيرًا في مثل هذه الحالات، وتتعامل معها بما يضمن أفضل رعاية ممكنة للمريض داخل البلاد.

ملحمة عطاء

ووصف الهزيلي ما حدث في الحملة بأنه «ملحمة عطاء» بكل ما تحمله الكلمة من معنى، موضحًا أن جميع فئات المجتمع في محافظة ظفار وسائر محافظات سلطنة عُمان تفاعلت بصورة لافتة مع نداء العلاج، من الشيوخ والأعيان إلى النساء والأطفال، ومن رجال الأعمال إلى الأفراد البسطاء. وأضاف أن هناك من باع أرضه، ومن باع سيارته، ومن تنازل عن بعض ممتلكاته، بل وحتى من بادر من النساء ببيع ذهبهن من أجل المساهمة في علاج الطفل، وهو ما عكس مستوى عاليا من التلاحم الإنساني والاجتماعي.

الأرقام تقترب من الهدف

وأشار الهزيلي إلى أن الحملة اقتربت كثيرًا من الوصول إلى هدفها المالي، مبينًا أن آخر تحديث معلن توقف عند 811 ألف ريال عُماني، قبل أن يقرر الفريق التريث في إعلان الأرقام الجديدة لحين استكمال حصر جميع التبرعات النقدية والعينية. وأضاف أن العمل المالي والإداري استمر داخل مقري فريق صلالة التطوعي وجمعية بهجة للأيتام لحصر المبالغ بدقة، تمهيدًا لإعلان الرقم النهائي، معربًا عن تفاؤله بأن الأخبار الطيبة ستعلن قريبًا.

المرحلة التالية

وأوضح الهزيلي أن ما بعد إغلاق ملف الطفل أحمد سيتجه مباشرة إلى حالة الطفل سالم الشيدي، الذي يعاني من المرض نفسه ويحتاج إلى العلاج ذاته، مؤكدًا أن روح التكافل التي ظهرت في الحملة الحالية تبعث على الثقة بأن المجتمع العُماني سيواصل دعمه حتى تغلق هذه الحالة أيضًا. وأضاف أن وجود أكثر من طفل يعاني من هذا المرض يجعل من هذا التضامن مسؤولية إنسانية ووطنية مشتركة.

تنظيم واستجابة

ولفت الهزيلي إلى أن الحملة شهدت كثيرًا من الأسئلة والاستفسارات من الجمهور، وهو ما دفع الفريقين المنظمين إلى إنشاء موقع إلكتروني خاص بالحملة يتضمن الإجابات المتعلقة بالحالة الصحية، وطبيعة العلاج، وآليات التبرع، ورسائل الشكر، وتحديثات الحملة. وأكد أن هذا التنظيم ساعد على بناء الثقة، وتسهيل وصول المعلومات للناس، وتعزيز التفاعل المجتمعي مع الحملة.

شكر للجهات الداعمة

وخصّ الهزيلي بالشكر الجهات الرسمية والمجتمعية التي دعمت الحملة، وفي مقدمتها معالي الدكتورة ليلى النجار وزيرة التنمية الاجتماعية، لما قدمته من دعم وتخصيص منصة «جود» للحملة، إلى جانب سعادة والي صلالة، ومحافظ ظفار، والشركات المحلية والأجنبية في المحافظة، وجميع الشيوخ والأعيان، والناشطين في وسائل التواصل الاجتماعي، والمؤسسات الخيرية، وجمعيات المرأة، وكل من أسهم في إنجاح هذا العمل الإنساني. كما أشار إلى الدعم الذي قدمته بعض الجهات في توفير القاعات والمرافق والخدمات الفنية اللازمة لتنظيم الحملة واستمرار فعالياتها.

رسالة إنسانية

وأكد الهزيلي أن هذه الحملة أثبتت أن الشعب العُماني شعب معطاء، قادر على التكافل، وقادر على تخصيص ما يملك من أجل إنقاذ حياة إنسان، مشيرًا إلى أن هذا المشهد سيبقى شاهدًا إنسانيًّا واجتماعيًّا مهمًّا على قوة التلاحم بين أبناء سلطنة عُمان. وختم حديثه بالتعبير عن أمله في ألا يبقى أي طفل في سلطنة عمان يواجه هذا النوع من التحديات العلاجية من دون سند، وأن تستمر هذه الروح المجتمعية حتى تتحقق النجاة لكل الحالات المشابهة بإذن الله.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو