ابتسام الحبسي لـ«الوصال»: حماية الأطفال في الفضاء الرقمي لم تعد قضية تقنية فقط وإنما مسؤولية تربوية ونفسية واجتماعية مشتركة
ساعة الظهيرة
الوصال ــ أوضحت ابتسام بنت مسعود الحبسي، أخصائية نفسية بدائرة الإرشاد والاستشارات الأسرية بوزارة التنمية الاجتماعية، أن الاهتمام السامي بملف استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي يعكس إدراكًا عميقًا بأن هذه القضية لم تعد مسألة تقنية فقط، وإنما أصبحت شأنًا تربويًّا ونفسيًّا واجتماعيًّا يمس كل أسرة عُمانية. وأشارت إلى أن الطفل اليوم يعيش في بيئتين متوازيتين، واحدة واقعية داخل الأسرة والمدرسة، وأخرى رقمية عبر الإنترنت، ما يجعل حمايته في العالم الرقمي امتدادًا طبيعيًّا لحمايته في المجتمع الواقعي.
سلوكيات مقلقة
وبيّنت ابتسام الحبسي خلال حديثها في برنامج «ساعة الظهيرة»، أن من أبرز السلوكيات التي باتت تلاحظ في هذا الجانب قضاء ساعات طويلة أمام الشاشات، والمتابعة المستمرة للمؤثرين، والانخراط المفرط في المقاطع القصيرة والألعاب الإلكترونية، فضلًا عن التواصل مع الغرباء في أعمار مبكرة. وأضافت أن هذه الممارسات تنعكس نفسيًّا واجتماعيًّا على الأطفال من خلال التوتر والانفعال واضطرابات النوم وضعف التركيز وتراجع التفاعل الأسري والمهارات الاجتماعية.
المشكلة في الإفراط
وأكدت أن المشكلة لا تكمن في التقنية نفسها، وإنما في الإفراط وسوء الاستخدام، مشيرة إلى أن بعض هذه الممارسات تبدأ من داخل الأسرة حين يُعوَّد الطفل منذ سن مبكرة على الارتباط بالشاشة كوسيلة للتهدئة أو لإنجاز مهام يومية كالأكل أو الجلوس الهادئ. ولفتت إلى أن هذا السلوك يتطور تدريجيًّا إلى تعلق مفرط يصعب ضبطه لاحقًا إذا لم يُعالج في بداياته.
جهود توعوية
وأشارت ابتسام إلى أن الوزارة تعمل في المرحلة الحالية على مسار التوعية أولًا من خلال برامج ومبادرات تستهدف الأطفال وأولياء الأمور، ومن بينها مبادرة «الإرشاد والتنشئة الرقمية» المقرر تنفيذها في أغسطس المقبل، والتي تستهدف الأطفال من عمر 12 إلى 17 عامًا، إلى جانب أولياء الأمور ومقدمي الرعاية، بهدف تقليص الفجوة بين الجانبين وتعزيز فهم الأسرة لما يجري داخل العالم الرقمي.
رقابة متوازنة
وشددت على أن الرقابة الأسرية المتوازنة لا تعني التجسس أو المنع الكامل، وإنما تقوم على الثقة والتوجيه ووضع قواعد واضحة داخل المنزل، مع أهمية أن يدرك الطفل سبب هذه القواعد. كما أكدت أن بناء ثقافة رقمية آمنة داخل الأسرة يبدأ من القدوة، لأن الأطفال يتعلمون بالاقتداء أكثر من التوجيه اللفظي، ما يجعل سلوك الكبار في استخدام الأجهزة جزءًا من الرسالة التربوية اليومية. وختمت بالتأكيد أن الحوار اليومي البسيط مع الأبناء حول ما يشاهدونه وما يواجهونه في المنصات الرقمية هو المفتاح الأهم لبناء الثقة وحمايتهم مبكرًا.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:
