الوصال ــ شدد المقدم محمد بن سعيد الحاتمي مدير إدارة العمليات بهيئة الدفاع المدني والإسعاف، خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»، على أن حماية الأرواح والمنشآت تمثل أمانة وطنية تترجمها الهيئة يوميًّا في الميدان، من خلال جاهزية عالية واستجابة سريعة، في ظل ما تفرضه المتغيرات المناخية والتوسع العمراني والصناعي من تحديات متزايدة. وأوضح أن الهيئة لا تتعامل مع السلامة بوصفها شعارًا، وإنما بوصفها عقيدة راسخة تقوم على صون الإنسان ومقدرات الوطن، مع التركيز على أن كل ثانية قد تعني حياة، وهو ما يجعل الوقاية والتدخل السريع ونشر الوعي المجتمعي من الركائز الأساسية في عمل الهيئة.

صيف المخاطر

وأشار الحاتمي إلى أن هيئة الدفاع المدني والإسعاف لم تغفل عن أهمية تكثيف الوعي خلال فصل الصيف، باعتباره موسمًا ترتفع فيه مؤشرات الخطر، لذلك تبنت الهيئة استراتيجية متعددة المستويات للوصول إلى مختلف شرائح المجتمع، من خلال إدارة العلاقات بالهيئة، مع تركيز خاص على هذا الموسم. وأضاف أن من أبرز المخاطر التي تتكرر في الصيف حوادث الغرق في التجمعات المائية، خاصة في المحافظات التي تشهد رحلات عائلية وزيارات موسمية، إلى جانب حرائق المركبات الناتجة عن إهمال الصيانة أو الضغط على أجهزة التكييف. كما أوضح أن الهيئة عملت على إنتاج مقاطع توعوية قصيرة تحاكي واقع الحوادث وطرق التعامل معها، إلى جانب المشاركة في المعارض التوعوية، وإقامة أركان في المراكز التجارية لتعريف الأسر بأدوات السلامة المنزلية والتدريب عليها، وتنفيذ زيارات ميدانية للمصانع والورش والمزارع، فضلًا عن تقديم ورش عمل لموظفي القطاعين العام والخاص في مجالات الإخلاء والإسعافات الأولية. وأكد أن الهيئة انتقلت بذلك من دور المستجيب للبلاغات فقط إلى دور المبادرة الوقائية، عبر تقديم المعلومة بشكل سهل وسريع ومتاح للجميع وبأكثر من لغة.

حريق سمائل

وتحدث الحاتمي عن الحريق الذي وقع في مصنع المطاط المرمي بولاية سمائل، موضحًا أن الهيئة تلقت البلاغ في الساعة الثالثة والثامنة والخمسين دقيقة صباحًا، وأن الحريق كان هائلًا نظرًا لطبيعة المنشأة، إذ يضم المصنع مستودعات للإطارات وخطوط إنتاج ومخزنًا رئيسيًا يحتوي على مواد خام ومنتجات جاهزة للتوزيع. وأشار إلى أن فرق الإطفاء والإنقاذ من عدة مراكز استنفرت للتعامل مع الموقف، في ظل تحديات استثنائية تمثلت في كثافة الدخان، وارتفاع درجات الحرارة، وضرورة حماية المعدات الحساسة الموجودة في الموقع. وأضاف أن الحريق تمت السيطرة عليه بشكل عام، فيما استمرت الأعمال اللاحقة في جانب التبريد والتأكد من عدم تجدده.

حريق بركاء

كما استعرض الحاتمي الحريق الآخر الذي تعاملت معه فرق الهيئة في محافظة جنوب الباطنة، حيث تلقت بلاغًا في الساعة الرابعة عصرًا عن نشوب حريق في مجمع تجاري مخصص لبيع الأثاث بولاية بركاء. وأوضح أن الحريق شمل تسعة معارض متجاورة، وهو ما استدعى استجابة فورية من فرق الإطفاء والإنقاذ لمنع امتداده إلى المنشآت المجاورة. وبيّن أن الفرق تعاملت مع الموقع عبر تقسيمه إلى قطاعات، غير أنها واجهت تحديات كبيرة بسبب احتواء المحلات على مواد سريعة الاشتعال، مثل الأخشاب والأقمشة وبعض المواد الكيميائية. وأكد أن الحريق في جنوب الباطنة أُخمد بالكامل.

الحرارة ليست وحدها

وأوضح مدير إدارة العمليات أن الحرائق في فصل الصيف لا تعود إلى ارتفاع الحرارة وحده، وإنما إلى تداخل الظروف المناخية مع السلوك البشري والضغط الكبير على الأحمال الكهربائية، خاصة مع استمرار تشغيل أجهزة التكييف على مدار الساعة في المصانع والمحلات. وأضاف أن الحرارة عامل مساعد، بينما يظل السلوك الخاطئ هو المسبب الرئيسي لاشتعال كثير من الحرائق، لكون الشرارة تبدأ غالبًا من إهمال الصيانة أو استخدام توصيلات كهربائية رديئة أو استمرار تشغيل الأجهزة تحت ضغط مرتفع لفترات طويلة. وأكد أن فهم هذه العلاقة مهم للمجتمع، حتى لا تُختزل المشكلة في الحرارة وحدها، بينما تكون الممارسات غير السليمة هي السبب المباشر في وقوع الخطر.

الصيانة صمام أمان

وشدد الحاتمي على أن الصيانة الدورية للأنظمة الكهربائية والتكييف ليست ترفًا، وإنما صمام أمان حقيقي، لأنها تكشف النقاط الساخنة في اللوحات والتوصيلات قبل أن تتحول إلى حريق. وأشار إلى أن من أبرز الإشكالات السائدة انتظار بعض الأفراد وأصحاب المنشآت وقوع العطل قبل التفكير في الإصلاح، بدل اعتماد الفحص الدوري المنتظم، ما يزيد من فرص الخطر. وأضاف أن هذه الثقافة الاستهلاكية الخاطئة ترفع احتمالات الحوادث، خاصة في فصل الصيف، حيث تكون الأجهزة تحت ضغط تشغيل أعلى من المعتاد.

عمالة غير مؤهلة

ولفت إلى أن من الأسباب التي تسهم في وقوع بعض الحرائق الاستعانة بعمال غير مؤهلين لإجراء أعمال الصيانة أو الإصلاحات الكهربائية، بدافع تقليل الكلفة. وأوضح أن هذا التوجه يشكل ثغرة خطيرة، لأن من لا يملك التأهيل الكافي للتعامل مع الأنظمة الكهربائية قد يتسبب في مشكلات أكبر بدل معالجتها. ودعا في هذا الجانب إلى الاستعانة فقط بأشخاص مؤهلين ومكاتب معتمدة عند تنفيذ الفحص الدوري أو أعمال الصيانة، مؤكدًا أن الكلفة الأقل لا تعني أمانًا أكبر، وأن التهاون في هذا الجانب قد يقود إلى خسائر جسيمة في الأرواح والممتلكات.

رسالة الهيئة

وفي ختام حديثه، أكد الحاتمي أن سلامة المجتمع تظل الغاية الأسمى لعمل الهيئة، وأن وعي الأفراد يمثل خط الدفاع الأول في الحد من المخاطر. ودعا الجميع إلى أخذ مسألة الصيانة والفحص الدوري على محمل الجد، وتعزيز الالتزام بممارسات السلامة في المنازل والمنشآت والمصانع والمحال، حتى يكون الصيف موسم وقاية لا موسم حوادث. واختتم رسالته بالتأكيد على أن الهيئة ستواصل جهودها في التوعية والميدان، وأن مسؤولية السلامة تبقى مسؤولية مشتركة بين المؤسسة والمجتمع.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو