الوصال ـ اعتبر عماد الشنفري، عضو المجلس البلدي بمحافظة ظفار، أن موسم خريف ظفار 2026 يعكس ثمرة تراكمية لمشروعات وجهود استمرت خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن تطور المواقع السياحية والبنية الأساسية وتنوع الفعاليات أسهم في إطالة مدة إقامة السائح وزيادة جاذبية المحافظة.

وذكر خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» أن السائح كان في بدايات الألفية يقضي في محافظة ظفار ما بين 3 و5 أيام، وهي مدة كانت تكفي لزيارة أبرز المواقع السياحية آنذاك، بينما ارتفعت مدة الإقامة حاليًا إلى ما بين 7 و10 أيام، ومع ذلك لا يتمكن الزائر بسهولة من تغطية جميع المواقع والفعاليات المتاحة.

وأشار الشنفري إلى أن زيادة مدة بقاء السائح كانت أحد الأهداف التي عملت عليها الجهات المعنية خلال السنوات الماضية، موضحًا أن تنوع الفعاليات وظهور مواقع سياحية جديدة أسهما في تحقيق هذا التوجه. وأضاف أن عدد الزوار حتى منتصف أغسطس اقترب - بحسب ما أورده - من 900 ألف زائر، مع توقع وصول العدد إلى نحو مليون و200 ألف زائر بنهاية الموسم، معتبرًا أن النمو المستمر في الأعداد يفرض مواصلة تطوير البنية الأساسية والمشروعات السياحية وعدم التوقف عند الأرقام الحالية. ولفت إلى أن مواقع جديدة مثل عين صلالة وإطلالة شعت وجسر المغسيل، إلى جانب توسعة بعض الطرق الداخلية، كان لها دور في جذب مزيد من الزوار، متوقعًا أن تستمر المشروعات المقبلة في رفع جاذبية المحافظة.

مشروعات سياحية جديدة

وتطرق الشنفري إلى إطلالة شعت، واصفًا إياها بأنها من المواقع النادرة التي تجمع بين الطبيعة الجبلية الخضراء والإطلالة على البحر، مشيرًا إلى أن المشروع أصبح عنصر جذب سياحي واضحًا. وكشف عن مشروعات أخرى يجري العمل عليها أو التخطيط لها، من بينها إطلالة افتلقوت الجديدة تتضمن جسرًا زجاجيًا، إضافة إلى تصور لإنشاء جسر في وادي دربات يربط بين ضفتي الموقع، مع المحافظة على الطبيعة في الضفة الأخرى وعدم تحميلها بمنشآت تجارية.

كما أشار إلى طموح لإقامة تلفريك في دربات خلال السنوات المقبلة، إلى جانب مشروعات سياحية أخرى، معتبرًا أن المحافظة تشهد انتقالًا واضحًا في نوعية المواقع والمنشآت الموجهة للزائر. وأضاف أن الدراسات المبنية على آراء السياح تمثل عنصرًا مهمًا في معرفة أوجه النقص والتحديات، بما يساعد على تطوير المشروعات والخدمات ومعالجة الإشكالات قبل تفاقمها، وخصوصًا ما يرتبط بالطرق والازدحام ومستقبل التوسع العمراني في صلالة.

الموسم فرصة اقتصادية للشباب

ورأى الشنفري أن موسم الخريف لم يعد مجرد فترة سياحية، وإنما أصبح فرصة اقتصادية حقيقية للشباب، يمكن من خلالها تأسيس مشروعات مؤقتة أو موسمية تحقق دخلًا مجزيًا. وأشار إلى أن وعي الشباب بهذه الفرصة ازداد خلال السنوات الأخيرة، وهو ما انعكس في انتشار مبادرات ومقاهٍ وفعاليات أقيمت بجهود شبابية في عدد من المواقع، من بينها ريسوت والدهاريز وإيتين وغيرها.

وأوضح أن بعض الشباب استطاعوا إنشاء مشروعات بسيطة بأيديهم باستخدام مواد محلية وطبيعية، وتحولت هذه المبادرات إلى وجهات تشهد إقبالًا مرتفعًا خلال الموسم. وضرب مثالًا بشاب يمتلك ثلاث عربات في مواقع سياحية خلال فترة الخريف، واستطاع - بحسب حديثه - أن يحقق منها دخلًا مكّنه من ادخار مبالغ يعتمد عليها لتوفير دخل شهري يقارب ألف ريال.

ورأى أن مثل هذه التجارب تؤكد قدرة الاقتصاد السياحي الموسمي على إيجاد فرص عمل مؤقتة وتحقيق دخل جيد، داعيًا الجهات الحكومية إلى مواصلة تسهيل الإجراءات ودعم المؤسسات الصغيرة والمبادرات الشبابية حتى تتمكن من التطور والتحول إلى مشروعات أكثر استدامة.

تحدي الازدحام خلال السنوات المقبلة

وحذر الشنفري من أن استمرار نمو أعداد الزوار دون تخطيط مبكر قد يؤدي إلى ضغوط كبيرة على الطرق والبنية الأساسية في ولاية صلالة. وأشار إلى توقعات بوصول عدد الزوار إلى نحو مليوني زائر بحلول عام 2030، ونحو 3 ملايين بحلول عام 2040، معتبرًا أن هذه الأرقام تستدعي التخطيط منذ الآن لاستيعاب الحركة المرورية والكثافة المتزايدة. وأوضح أن الطرق التي تبدو قادرة اليوم على استيعاب الحركة قد تصبح مزدحمة بعد سنوات قليلة، ما يفرض التفكير مسبقًا في توسعة الطرق والجسور والدوارات ومسارات النقل العام. وأضاف أن التخطيط المستقبلي يجب أن يبنى على أرقام ودراسات واضحة، وليس على معالجة المشكلة بعد وقوعها.

مسارات للقطارات والترام في صلالة الكبرى

وكشف الشنفري أن من المقترحات التي جرى التأكيد عليها خلال مناقشة مخطط صلالة الكبرى تخصيص مسارات مستقبلية للقطارات أو الترام، بهدف الربط بين عدد من المواقع السياحية والمناطق الحيوية. وذكر أن من بين المسارات التي نوقشت الربط بين الحافة وأتين، والدهاريز وأتين، ومواقع أخرى داخل صلالة، موضحًا أن الهدف ليس تنفيذ هذه الوسائل فورًا، وإنما ضمان وجود مساراتها ضمن المخططات المستقبلية حتى لا يصبح تنفيذها لاحقًا أكثر صعوبة.

وبيّن أن المجلس البلدي ومسؤولي المحافظة طالبوا بإدراج هذه المسارات في التصورات النهائية لمخطط صلالة الكبرى، على اعتبار أن المدينة قد تحتاج إلى هذه الوسائل خلال خمس أو عشر سنوات مع استمرار ارتفاع أعداد الزوار والسكان. وأضاف أن الجهات المعنية أعادت دراسة الرسومات والتصورات الخاصة بمسارات القطارات والترام بعد طرح هذه الملاحظات، مؤكدًا أهمية النظر إلى شكل المدينة بعد 15 أو 20 عامًا عند إعداد المخططات الحالية.

واختتم الشنفري بالتأكيد على أن محافظة ظفار تسير في مسار سياحي متسارع، وأن الحفاظ على هذا النمو يتطلب مواصلة تطوير المواقع السياحية والبنية الأساسية، إلى جانب توسيع مشاركة الشباب والقطاع الخاص والتخطيط المبكر للنقل والطرق والخدمات، بما يواكب الأعداد المتوقعة من الزوار في السنوات المقبلة.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW

--:--
--:--
استمع للراديو