هيثم الفارسي لـ«الوصال»: محافظة ظفار لا تزال غنية بقصص لم تُروَ بصريًا.. وصناع المحتوى يعيدون تقديمها بزوايا تتجاوز الخريف والطبيعة
منتدى الوصال
الوصال ـ تحدّث هيثم الفارسي، صانع محتوى وأفلام، عن محافظة ظفار ما تزال تمتلك مساحة واسعة من القصص والموضوعات التي لم تُستثمر بصريًا بالشكل الكافي، رغم تنامي صناعة المحتوى خلال السنوات الأخيرة، مؤكدًا أن تنوع البيئات في المحافظة بين الريف والحضر والبادية والطبيعة والعادات والتقاليد يمنح صناع المحتوى مادة متجددة في كل موسم. وأوضح خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال أنه يعمل في صناعة المحتوى المرتبط بخريف ظفار منذ نحو ثماني سنوات، وخلال هذه الفترة لاحظ تطورًا في طريقة تقديم القصص وتغير أساليب المعالجة البصرية، مع بقاء بعض الموضوعات قادرة على جذب الجمهور عامًا بعد آخر.
وضرب الفارسي مثالًا باللبان، الذي ما يزال يحظى باهتمام الجمهور رغم كثرة الأعمال التي تناولته، إلى جانب خريف ظفار والطبيعة والعادات والتقاليد والموروث الثقافي، معتبرًا أن التحدي الحقيقي يكمن في إعادة تقديم هذه الموضوعات من زوايا جديدة وبأساليب أكثر ابتكارًا.
الشمس تصنع مشهدًا مختلفًا
وتحدث الفارسي عن تأثير الظروف الجوية في صناعة الأفلام والمحتوى الاحترافي، موضحًا أن التصوير بالهاتف المحمول أصبح أقل تأثرًا بتغير الإضاءة بسبب قدرات المعالجة الموجودة في الهواتف الذكية. في المقابل، أشار إلى أن المصورين وصناع الأفلام المحترفين يحتاجون إلى ضوء الشمس لإنتاج تباين بصري بين الضوء والظل ومنح المشهد عمقًا أكبر، بينما قد يشكل الضباب والأمطار تحديًا أثناء تنفيذ بعض المشروعات.
وذكر أن بعض المشاريع السابقة تأثرت بالضباب والرذاذ والأمطار، فيما أتاح ظهور الشمس خلال بعض أيام خريف هذا العام التقاط مشاهد للطبيعة بصورة مختلفة عما اعتاده الجمهور، خصوصًا خلال شهر أغسطس وفي ذروة الموسم.
عين الزائر ترى ما اعتاده أهل المكان
ولفت الفارسي ضمن حديثه في برنامج «منتدى الوصال» إلى أن صناع المحتوى القادمين من خارج سلطنة عُمان يقدمون في كثير من الأحيان زوايا مختلفة للمكان، لأن التفاصيل التي تصبح مألوفة لأهل المنطقة قد تكون جديدة تمامًا بالنسبة إلى الزائر. وأوضح أن العرس العُماني في ظفار، على سبيل المثال، قد يبدو مألوفًا لأهالي المحافظة، لكنه يمثل مادة بصرية وثقافية ثرية لصانع محتوى قادم من الخارج ولجمهوره الذي لم يشاهد هذه التفاصيل سابقًا.
وأضاف أن الأمر نفسه ينطبق على الأكشاك والفواكه الموسمية وغيرها من تفاصيل الحياة اليومية، مشيرًا إلى أن صناع محتوى خليجيين وعربًا قدموا هذه الموضوعات خلال الموسم بأساليب لاقت تفاعلًا كبيرًا. ونوه إلى ملاحظة اهتمام ملحوظ من جمهور دول شمال أفريقيا بالمشاهد القادمة من ظفار، خصوصًا مع المفارقة بين الصورة النمطية عن حرارة شبه الجزيرة العربية وبين طبيعة ظفار الخضراء وأجوائها التي تشبه بعض البيئات الاستوائية، مؤكدًا أن هذا النوع من المحتوى حقق تفاعلًا واسعًا.
السياح يبحثون عن تجارب جديدة
وأشار الفارسي إلى تغير ملحوظ في اختيارات السياح القادمين من دول مجلس التعاون، إذ لم يعد كثير منهم يكتفي بالبرنامج التقليدي والوجهات المعروفة، وإنما اتجه إلى البحث عن تجارب مختلفة ومواقع أقل تداولًا. وذكر نموذج إحدى التجارب الزراعية في صلالة التي تتيح للزائر التعرف على المزرعة والمنتجات المحلية، موضحًا أنه لاحظ إقبالًا لافتًا عليها من السياح الخليجيين، وربما بدرجة أكبر من الزوار العُمانيين أنفسهم.
وأضاف أن السياح أصبحوا أكثر اهتمامًا بتجارب مرتبطة بالمنتجات الزراعية المحلية والمقاهي الواقعة في مواقع مميزة، إلى جانب زيارة أماكن لم تكن ضمن المسارات السياحية التقليدية. ورأى أن هذا التحول يعكس رغبة الزائر في تجربة المكان وليس مجرد مشاهدته، وهو ما يفتح المجال أمام صناع المحتوى لتقديم قصص أعمق عن الإنسان والمكان والمنتج المحلي.
الجديد يغيّر خارطة التصوير
وبيّن الفارسي في برنامج «منتدى الوصال» أن توجهات المصورين وصناع المحتوى العُمانيين تتغير هي الأخرى من عام إلى آخر بحسب المواقع والمشروعات الجديدة التي تظهر في المحافظة. وأشار إلى أن بعض الوجهات شهدت هذا العام تركيزًا أكبر من المصورين والهواة نتيجة افتتاح مرافق ومقاهٍ جديدة أو سهولة الوصول إلى مشاهد لم تكن متداولة سابقًا.
ولفت إلى أن الطريق الساحلي باتجاه رخيوت ومحمية خرفوت أصبح كذلك من المواقع التي تستقطب صناع المحتوى والسياح، معتبرًا أن كل إضافة جديدة في المشهد السياحي تعيد رسم مسارات التصوير والنشر على المنصات الرقمية.
«ظفار أرض الأنبياء» خارج موسم الخريف
وتطرق الفارسي إلى فيلمه «ظفار أرض الأنبياء»، موضحًا أن العمل استغرق نحو ستة أشهر، وأن فريق العمل تعمد تصويره خارج موسم الخريف، رغم إمكانية تنفيذ المشاهد خلال الموسم السياحي. وبيّن أن هذا الاختيار جاء بهدف تقديم ظفار باعتبارها وجهة تتجاوز موسم الخريف، وإظهار أن المحافظة تمتلك قصصًا تاريخية وثقافية وسياحية يمكن استكشافها على مدار العام.
وأضاف أن توقيت نشر الفيلم خلال موسم الخريف كان مقصودًا لإيصال رسالة إلى الجمهور بأن ظفار ليست طبيعة خضراء وضبابًا فقط، وإنما أرض تحمل شواهد تاريخية ومواقع ومضامين متنوعة تستحق أن تُروى بصريًا.
قصص تمتد إلى أربعة آلاف عام
وأشار الفارسي إلى أن الفيلم يتناول عددًا من المواقع والشواهد التاريخية التي تعد مقاصد سياحية، ويسعى إلى التعريف بها من خلال معالجة سينمائية مختلفة. وأوضح أن القصة تبدأ من نقوش يعود تاريخها إلى نحو أربعة آلاف عام، ثم تنتقل بين مجموعة من الموضوعات المرتبطة بتاريخ ظفار وثقافتها وموروثها.
وأضاف أن اللبان، رغم كونه أحد أكثر الموضوعات حضورًا في المحتوى المرتبط بالمحافظة، قُدم في الفيلم بأسلوب مختلف، ضمن محاولة لتجاوز المعالجات المتكررة وفتح أبواب جديدة لرواية القصة الظفارية. وأكد أن صناعة الأفلام المرتبطة بالمحافظة لا ينبغي أن تظل محصورة في كيفية تشكل الخريف أو الطبيعة وحدها، وإنما يمكنها التوسع إلى التاريخ والإنسان والثقافة والمواقع الأثرية والقصص الاجتماعية، بما يمنح المحتوى عمرًا أطول وقدرة أكبر على التسويق السياحي.
واختتم الفارسي بالتأكيد على أن صانع المحتوى أصبح يؤدي دورًا متزايدًا في الربط بين الإبداع والترويج السياحي، وأن ثراء ظفار بالقصص والبيئات المختلفة يمنحها فرصة لإنتاج محتوى متجدد لا يرتبط بموسم واحد، بل يمكن أن يقدم المحافظة للعالم بوصفها وجهة متعددة التجارب والقصص على مدار العام.
لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


