الوصال ـ أوضحت أشجان بنت محمد المعمري، عضوة الجمعية التاريخية العُمانية، أن العلاقات بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة ليست وليدة المرحلة الحديثة، وإنما تمتد جذورها إلى القرن السابع عشر الميلادي، ومرت منذ ذلك الوقت بمحطات سياسية وتجارية ودبلوماسية متعاقبة، قبل أن تتوسع لاحقًا إلى مجالات الدفاع والاستثمار والتعليم والصحة والتقنية والثقافة.

وقالت خلال حديثها في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، إن من أبرز البدايات التاريخية لهذه العلاقات المعاهدة التي وقعت في عهد الإمام ناصر بن مرشد اليعربي عام 1646 في صحار مع شركة الهند الشرقية، والتي تضمنت حقوقًا تجارية ودينية وقانونية للتجار البريطانيين. وأضافت أن مرحلة اليعاربة شهدت تزايد التنافس التجاري في المنطقة، لافتة إلى وصول سفن هولندية محملة بالتوابل والنحاس والقصدير عام 1659، وما تبع ذلك من اهتمام بريطاني بتعزيز وجوده التجاري.

معاهدات رسخت التواصل

وأشارت إلى أن العلاقات تطورت بصورة أكبر في عهد الدولة البوسعيدية، حيث شهد عام 1798 توقيع اتفاقية مع السيد سلطان بن أحمد، جاءت في سياق التحولات الدولية المرتبطة بالحملة الفرنسية على مصر وما نتج عنها من تهديد للمصالح البريطانية في الهند. وأوضحت أن الاتفاقية تضمنت سبعة بنود، من أبرزها عدم السماح لكل من فرنسا وهولندا بإقامة وكالة لهما في عُمان، ثم أعقبتها معاهدة أخرى عام 1800 أكدت استمرار الصداقة بين الطرفين. وأضافت أن عام 1839 شهد توقيع معاهدة تجارية رسمية، قبل أن تتبعها لاحقًا معاهدة للصداقة والتجارة والملاحة، بما عكس اتساع مجالات العلاقة وانتقالها من التبادل التجاري إلى إطار أكثر تنظيمًا.

سفينة عُمانية تصل المياه البريطانية

وتوقفت عند محطة وصفتها بالمهمة تمثلت في وصول سفينة حربية عُمانية إلى المياه البريطانية عام 1842، وكانت محملة بهدايا من سلطان مسقط إلى الملكة فيكتوريا، معتبرة أن هذا الحدث يعكس مستوى التواصل الذي وصلت إليه العلاقات في تلك المرحلة. وأشارت كذلك إلى أن القرن العشرين شهد توقيع معاهدات لاحقة في مجالات السلم والصداقة والملاحة، بما أسهم في استمرار الإطار المنظم للعلاقة بين الجانبين.

زيارات سلطانية متعاقبة

وتطرقت إلى دور الزيارات السلطانية في دعم العلاقات العُمانية البريطانية، موضحة أن الزيارات المتبادلة شكلت أحد العناصر المهمة في توطيد الثقة بين الأسرتين المالكتين. وأشارت إلى زيارات قام بها السلطان تيمور بن فيصل إلى المملكة المتحدة، إلى جانب زيارات السلطان سعيد بن تيمور التي تناولت خلالها المباحثات ملفات مرتبطة بمعاهدات الصداقة والتجارة والملاحة.

وأضافت أن هذه الزيارات وجدت حضورًا في عدد من المصادر الإعلامية والتاريخية، من بينها جريدة «الفلق» الصادرة في زنجبار وإذاعة «بي بي سي» في لندن. كما لفتت إلى الزيارات التي قام بها السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ إلى المملكة المتحدة، مؤكدة أن استمرار هذا التواصل على مستوى القيادتين عزز الطابع الخاص للعلاقات بين البلدين.

من التجارة إلى الدفاع

وبيّنت أن العلاقات لم تبق محصورة في الجوانب الاقتصادية والتجارية والدبلوماسية، وإنما انتقلت إلى مجالات أكثر اتساعًا، من بينها الدفاع. وأشارت إلى اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة في 21 فبراير 2019، والتي سبقتها خطوات مرتبطة بقاعدة الإسناد اللوجستي المشتركة في الدقم، إضافة إلى الإعلان لاحقًا عن تمويل إضافي لتوسيعها. وأضافت أن التعاون الدفاعي شمل كذلك إنشاء منطقة تدريب عُمانية بريطانية مشتركة بالقرب من الدقم، بما يعكس تطور التعاون العسكري بين البلدين.

اتفاقية شاملة لمجالات متعددة

وتحدثت عن اتفاقية الصداقة الدائمة والتعاون الثنائي الشامل الموقعة في لندن عام 2019، موضحة أنها شملت مجالات العلم والصحة والتقنية والتعليم والثقافة والثروة السمكية والزراعة. وقالت إن هذه الاتفاقية تعكس انتقال العلاقات إلى صيغة أكثر شمولًا، لا تقتصر على الملفات السياسية والعسكرية، وإنما تشمل قطاعات ترتبط مباشرة بالتنمية والمعرفة والتعاون المؤسسي.

شراكة استثمارية

وأشارت إلى تطور التعاون الاستثماري بين البلدين، لافتة إلى توقيع شراكة للاستثمار السيادي في يناير 2022. وأضافت أن المملكة المتحدة تعد من أكبر مصادر الاستثمار الأجنبي المباشر في سلطنة عُمان، فيما شهد التبادل التجاري بين البلدين نموًا خلال السنوات الأخيرة.

وذكرت أن حجم التبادل التجاري بلغ نحو 1.8 مليار جنيه إسترليني حتى نهاية الربع الثاني من عام 2025، مع ارتفاع الواردات البريطانية من سلطنة عُمان بنسبة 31 بالمائة، بحسب الأرقام التي أوردتها خلال حديثها. وأشارت كذلك إلى أن نحو 2300 شركة بريطانية صدرت بضائع إلى سلطنة عُمان خلال عام 2024، بما يعكس اتساع القاعدة التجارية بين الجانبين.

روابط شعبية ممتدة

ولفتت إلى أن العلاقات لا تقتصر على المستويات الرسمية، إذ تأسست الجمعية العُمانية البريطانية في يناير 1976، معتبرة أن ذلك يجسد جانبًا من الروابط الشعبية والثقافية بين البلدين. وأضافت أن استمرار هذه المؤسسات والبرامج يعكس أن العلاقة العُمانية البريطانية تجاوزت الإطار الحكومي إلى مساحات أوسع من التواصل بين المجتمعين.

الثقة أساس الاستمرارية

وأكدت أن الزيارات المتبادلة بين القيادتين أسهمت في ترسيخ الثقة والصداقة، ووفرت أرضية لاستمرار التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي.

وأوضحت أن قوة العلاقة تكمن في كونها امتدادًا لمسار بدأ في الماضي، واستمر في الحاضر، وتهيأت له مساحات أوسع للاستمرار في المستقبل. وأضافت أن تنوع مجالات التعاون خلال العقود الماضية يعكس قدرة العلاقات العُمانية البريطانية على التطور مع المتغيرات، والانتقال من المعاهدات التجارية الأولى إلى شراكة تشمل الدفاع والاستثمار والتعليم والصحة والتقنية والثقافة وغيرها من القطاعات.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW

--:--
--:--
استمع للراديو