بدر البراشدي لـ«الوصال»: الردميات والأشجار المتراكمة في مجاري الأودية بشمال الشرقية سبب رئيسي في تغير مساراتها وتضاعف مخاطر الفيضانات
ساعة الظهيرة
الوصال ــ تناول بدر بن علي البراشدي، مدير دائرة الشؤون الفنية ببلدية شمال الشرقية، خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»، أهمية إدارة وتأهيل مجاري الأودية بوصفها ملفًّا يرتبط مباشرة بسلامة المواطنين والمقيمين، وحماية الممتلكات والمرافق العامة، مشيرًا إلى أن هذا الموضوع ظل مصدر قلق مستمر للجميع، ما استدعى العمل على حوكمة هذا القطاع، وتكامل الأدوار بين الجهات ذات الاختصاص، وسد الفجوات التي كانت قائمة في إدارته. وأوضح أن ذلك جاء أيضًا في إطار تطبيق اللامركزية، وبتوجيه من سعادة محافظ شمال الشرقية لدراسة هذه المشكلة ورفع التوصيات المناسبة بشأنها، بما يقود إلى حلول أكثر فاعلية وتنظيمًا.
تحديات ميدانية متعددة
وأشار البراشدي إلى أن التحديات التي تواجه مجاري الأودية في محافظة شمال الشرقية كثيرة، من أبرزها ضيق بعض المجاري، وطول مقاطع الأودية، وصعوبة التضاريس في عدد من الولايات، الأمر الذي يجعل عمليات التأهيل والتنظيف أكثر تعقيدًا. وأضاف أن من بين التحديات كذلك تداخل الاختصاصات وتعدد الجهات المعنية، وما يقابله من تعدد في الأنظمة والقوانين، فضلًا عن غياب بعض السدود الواقية في بعض المواقع. ولفت إلى أن صدور المرسوم السلطاني رقم 36/2022 بإصدار نظام المحافظات أسهم في توضيح جانب مهم من المسؤوليات، إذ أوكل إلى البلدية مهمة إدارة وتنظيف وتأهيل هذه المجاري، وهو ما وضع أساسًا أوضح لمعالجة هذا الملف.
الردميات والأشجار وتغيير المسارات
وبيّن أن الردميات وتراكم الأشجار داخل مجاري الأودية تمثل هاجسًا حقيقيًّا، لأنها لا تقتصر على إعاقة الجريان فقط، وإنما تسهم في تغيير مسارات الأودية، وتؤدي إلى دخول المياه إلى المساكن والممتلكات والمزارع. وأضاف أن التخلص من هذه المخلفات يمثل عبئًا ماليًّا أيضًا، نظرًا إلى ما يتطلبه من جهد وتكاليف، مشيرًا إلى أن تداخل الأدوار بين الجهات المختلفة كان يشكل عائقًا في السابق، لكن تنظيم المحافظات الأخير ساعد في وضع الأمور في مسار أكثر وضوحًا، ما مهد لوضع حلول عملية في المرحلة القادمة.
الدراسة انطلقت من الواقع
وأوضح البراشدي أن دراسة مواقع الأودية جاءت استنادًا إلى طلبات المواطنين الرامية إلى حمايتهم من أخطار الفيضانات، وإلى ما يطرحه المجلس البلدي من مطالبات مستمرة لإيجاد حلول جذرية. وأشار إلى أن أغلب الأودية في شمال الشرقية أودية كبيرة، وعندما ترتفع معدلات الجريان فيها فإن بعض المجاري لا تستطيع استيعاب هذه الكميات، خاصة مع تراكم الردميات والأشجار عبر سنوات طويلة. وأضاف أن الجهات التي تشارك في دراسة هذه الأودية وتقييم أوضاعها ووضع الحلول المناسبة لها تشمل البلدية، ووزارة الطاقة والمعادن ممثلة في دائرة المعادن بالمحافظة، والمديرية العامة للإسكان والتخطيط العمراني، وهيئة البيئة، ووزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه ممثلة في قطاع موارد المياه.
أودية رئيسية في المحافظة
ولفت إلى أن كل ولاية في شمال الشرقية تضم أكثر من وادٍ رئيسي، موضحًا أن من أبرز الأودية في ولاية إبراء الوادي الشرقي والوادي الغربي، وفي ولاية القابل يبرز وادي العقيدة بوصفه من أكبر الأودية في المحافظة، إلى جانب وادي عندام في ولاية المضيبي، كما أشار إلى أودية وادي بني خالد ودماء والطائيين، واصفًا إياها بأنها من الأودية ذات الجريان المرتفع، خصوصًا في الولايات ذات التضاريس الجبلية، حيث تصبح عملية التعامل معها أكثر صعوبة وتعقيدًا.
التنسيق وتوحيد الجهود
وأكد البراشدي أن التنسيق بين الجهات الحكومية المختلفة يمثل عنصرًا حاسمًا في إدارة هذا الملف، لأنه يسهم في تسهيل الإجراءات، وتوحيد الجهود، وتنسيق الرقابة، وتطبيق اللوائح والأنظمة الخاصة بكل جهة ضمن رؤية موحدة، بدل أن تعمل كل جهة بإجراءات منفصلة عن الأخرى. وأضاف أن وجود فريق موحد يختصر كثيرًا من التعقيدات، ويمنح الملف قدرة أكبر على الحوكمة والإدارة المنظمة، وهو ما يساعد على الوصول إلى حلول أكثر سرعة وكفاءة.
حلول بدأت من مواقع محددة
وأشار إلى أن المحافظة تمتلك تجربة عملية سابقة في هذا المجال، من خلال العمل على وادي هداد في ولاية القابل، وأحد الأودية من توابع وادي عندام في ولاية المضيبي، وجاء ذلك بعد تأثر المساكن والممتلكات بفيضانات هذه المواقع، خاصة في وادي هداد. وأوضح أن الفريق المعني وضع لوائح واشتراطات لتنظيم هذا القطاع، بحيث تتم عمليات تنظيف وإعادة تأهيل مجاري الأودية بواسطة القطاع الخاص أيضًا، بهدف استغلال الموارد المتاحة ورفع إيرادات المحافظة من جهة، والتكامل مع الجهات ذات الاختصاص من جهة أخرى. وأضاف أن نجاح التجربة في هذين الواديين، وملامسة المواطنين لهذا الأثر، منح الجهات المعنية دافعًا أكبر لتوسيع نطاق الدراسة والمعالجة إلى بقية الأودية. وذكر أن إعلانًا صدر قبل يومين لتنظيف وتأهيل واديين في القابل وواديين في إبراء، مع استمرار الدراسة الفنية لثلاثة مواقع في ولاية المضيبي، على أن يمتد العمل تباعًا إلى بقية الولايات.
الوقاية تبدأ من السلوك
وفي حديثه عن أسباب بعض الأضرار التي شهدتها السنوات الماضية، أوضح البراشدي أن بعض الحوادث والمآسي المرتبطة بالأودية لا تعود فقط إلى الطبيعة، وإنما تقف خلفها مسببات بشرية أيضًا، مثل رمي الردميات والمخلفات داخل المجاري، أو التعدي عليها، أو إعاقة جريانها الطبيعي. وأشار إلى أن هذه الممارسات تؤدي إلى انسداد العبارات في الطرق، وارتداد المياه، وفيضانها، وتعطيل الحركة المرورية، وتخريب الطرق، فضلًا عن إجبار المياه على البحث عن مسارات أخرى قد تقودها إلى المساكن والممتلكات. ومن هنا شدد على أن المحافظة على مجاري الأودية لا تنفصل عن سلوك المجتمع اليومي، وأن حماية هذه المواقع تبدأ من الامتناع عن الإضرار بها.
الأودية مورد طبيعي وسياحي
وأضاف أن مجاري الأودية، في الأوقات الطبيعية، لا تمثل فقط مسارات للمياه، وإنما تعد كذلك مواقع ذات قيمة سياحية وجمالية، خاصة في ولايتي وادي بني خالد ودماء والطائيين، حيث تشكل متنفسًا طبيعيًّا وسياحيًّا. وأوضح أن التعدي عليها عبر رمي مخلفات البناء، أو الأشجار، أو المخلفات الصلبة بمختلف أنواعها، لا يضر بالجانب البيئي فقط، وإنما يضر أيضًا بهذا البعد السياحي والجمالي. ودعا إلى النظر إلى هذه المجاري بوصفها مرفقًا عامًا وموردًا طبيعيًّا يجب الحفاظ عليه، لا مكانًا للتخلص من المخلفات.
دعوة إلى الشراكة والإبلاغ
وفي ختام حديثه، أكد البراشدي على أن الجهات المعنية لا تستطيع إدارة هذا الملف بمعزل عن المواطنين، لأنهم في النهاية الشركاء المباشرون في حماية هذه المجاري وتسهيل عمل الفرق الميدانية والشركات العاملة فيها. ودعا السكان، خاصة القاطنين قرب الأودية، إلى الإبلاغ عن كل من يتعدى على مجاري الأودية أو يلقي فيها المخلفات، لأنهم غالبًا أول من يتضرر من هذه الممارسات. كما أشار إلى أهمية التوعية المستمرة عبر المشايخ، وأعضاء المجالس البلدية، والقنوات المختلفة، لترسيخ ثقافة مجتمعية ترى في حماية الأودية مسؤولية مشتركة لا يمكن أن تتحملها جهة واحدة وحدها.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:



