د. عائشة الدرمكي لـ«الوصال»: نجاح المهرجانات يُقاس بما تتركه من أثر اقتصادي واجتماعي بعد انتهائها
ساعة الظهيرة
الوصال ـ قالت المكرمة الدكتورة عائشة الدرمكي، خلال حديثها في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال أن سياحة المهرجانات لا ينبغي النظر إليها بوصفها فعاليات موسمية عابرة، وإنما مشروعات تنموية قادرة على تحقيق آثار اقتصادية واجتماعية وثقافية وبيئية مستدامة. وأكدت إن المهرجانات تمثل بؤر جذب للزوار والسياح، وتتحول عند نجاحها إلى علامات ترتبط بصورة الدول والمناطق، وتسهم في تسويق مقوماتها الثقافية والسياحية والاقتصادية.
وأوضحت أن سياحة المهرجانات ترتبط بقدرة المهرجان على تقديم نفسه باعتباره مشروعًا تنمويًّا متكاملًا، لا مجرد تجمع للزوار أو برنامج ينتهي بانتهاء موسمه. وأضافت أن المهرجانات الناجحة تحقق مجموعة من الأهداف على المستويات المحلية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، إلى جانب أثرها البيئي، بما يجعلها أداة فاعلة في تنمية المحافظات والمجتمعات المحلية.
قياس النجاح
وبيّنت الدكتورة عائشة الدرمكي أن نجاح المهرجانات لا يُقاس فقط بعدد الحضور أو حجم الفعاليات المقدمة خلالها، وإنما بالأثر التنموي الذي تتركه بعد انتهائها. وأشارت إلى أن من أبرز مؤشرات النجاح قدرة المهرجان على جذب الزوار والتسويق السياحي للمنطقة، وتنشيط الحراك الاجتماعي والثقافي والاقتصادي، وتنمية المجتمع المحلي.
وأضافت أن نجاح المهرجان يرتبط كذلك بالقيمة التنافسية التي يضيفها إلى المحافظة أو الولاية التي يُقام فيها، ومدى قدرته على تحويل المقومات المحلية إلى فرص اقتصادية وتنموية مستمرة. وأكدت أهمية قياس انعكاسات المهرجان على المجتمع بعد انتهاء فعالياته، ودراسة ما إذا كان قد أسهم في تنشيط الحركة السياحية ودعم المشروعات المحلية وتقديم المحافظة بصورة مختلفة.
المؤسسات الصغيرة
وأوضحت أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والأسر المنتجة تأتي في مقدمة الفئات المستفيدة من سياحة المهرجانات، نظرًا إلى اعتمادها الأساسي على مشاركة المجتمع المحلي. وأشارت إلى أن المهرجانات توفر لهذه المؤسسات بيئة مناسبة للعرض والتنافس وتقديم خدمات ومنتجات ذات جودة عالية للزوار والسياح.
وأضافت أن هذه المشاركة تحفز المؤسسات على تطوير منتجاتها وخدماتها، وتتيح لها الوصول إلى شرائح جديدة من المستهلكين وبناء علاقات تستمر بعد انتهاء المهرجان. وبيّنت أن الأثر الحقيقي للمهرجان في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة يتمثل في قدرته على إيجاد مستفيدين وزبائن دائمين لها، وعدم اقتصار نشاطها على أيام المهرجان فقط. كما أشارت إلى أن الأسر المنتجة تستفيد من المهرجانات في التعريف بمنتجاتها أمام جمهور أوسع، وتسويق مهاراتها وإنتاجها وربطها بالزائر والسائح.
تمكين الشباب
وأكدت أن المهرجانات تشكل بيئة خصبة لتمكين الشباب والناشئة وتنمية مهاراتهم، سواء من خلال الأعمال الحرة أو فرص العمل المؤقتة أو المشاركة التطوعية.
وأوضحت أن تنظيم المهرجانات يتيح للقيادات الشابة اكتساب مهارات الإدارة والتعاون والتنافس والتواصل مع المجتمع وسوق العمل. وأضافت أن ثقافة التطوع المرتبطة بالمهرجانات تسهم في بناء الخبرات وتعزيز روح المبادرة والعمل الجماعي لدى الشباب.
وبيّنت أن المشاركة في هذه الفعاليات تقرب الشباب من المجتمع واحتياجاته، وتمنحهم فرصة لتجربة أفكارهم ومهاراتهم في بيئة عملية وتنافسية. وأكدت أن المهرجانات لا تمثل فقط مساحة للترفيه، وإنما مجالًا للتعلم واكتساب الخبرة وبناء القدرات.
الجبل الأخضر
وتناولت مهرجان الجبل الأخضر بوصفه نموذجًا لسياحة المهرجانات، موضحة أنه يتميز بارتكازه على الثقافة والمقومات المحلية التي تزخر بها محافظة الداخلية وولاية الجبل الأخضر. وأشارت إلى أن المهرجان يستند إلى القيمة التنافسية للمنطقة، بما تتميز به من إنتاج زراعي وحرف وخدمات ثقافية ومنتجات عُمانية أصيلة.
وأضافت أن الشراكة مع وزارة التراث والسياحة وهيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تمنح المهرجان بعدًا أوسع في مجالات الاستثمار والإبداع والتراث الثقافي. وبيّنت أن المهرجان يسهم في إبراز المنتج العُماني المرتبط بمحافظة الداخلية، ويتيح الاستثمار في الخدمات والأنشطة الثقافية والتراثية.
وأوضحت أن الجبل الأخضر يمثل متنفسًا حيويًّا للأسر والزوار، ويجمع بين المعرفة والترفيه والإنتاج والثقافة، بما يوفر قيمة مضافة للمهرجان. وأضافت أن هذه العناصر تمنح مهرجان الجبل الأخضر أهمية اقتصادية وثقافية، وتسهم في دعم التنمية في محافظة الداخلية.
مشروعات تنموية
وأكدت أن التوسع الذي تشهده محافظات سلطنة عُمان في تنظيم المهرجانات يعكس تنافسًا إيجابيًّا، إلا أن استدامة هذا الحراك تتطلب التعامل معها باعتبارها مشروعات تنموية. وأوضحت أن التخطيط للمهرجان يجب أن يربط بين ثقافة المجتمع والحراك الاقتصادي والإبداع والابتكار، مع الاهتمام بالبرامج الموجهة للأطفال والناشئة والشباب.
وأضافت أن المهرجانات تحتاج إلى تحقيق توازن بين الجوانب الترفيهية والثقافية والاقتصادية، وعدم التركيز على جانب واحد دون غيره. وشددت على أهمية النظر إلى الأثر الذي يحققه المهرجان بعد انتهاء فعالياته، من خلال قياس نتائجه ودراسة مدى نجاحه في دعم التنمية المجتمعية.
وبيّنت أن تقييم المهرجانات سنويًّا يوفر تغذية راجعة تساعد القائمين عليها على تطويرها، والتعرف على نقاط القوة والجوانب التي تحتاج إلى تحسين.
بنية أساسية
وأشارت إلى أن نجاح سياحة المهرجانات يتطلب قياس أثرها في الحركة السياحية والثقافية والاقتصادية داخل المحافظة، ومدى دعمها للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. وأكدت ضرورة تعزيز جاهزية البنية الأساسية في المحافظات المستضيفة، بما يمكنها من استيعاب أعداد الزوار وتقديم الخدمات المطلوبة بكفاءة.
وأضافت أن دعم الطاقات المبدعة والمعارف والعلوم المحلية يسهم في تقديم مهرجانات أكثر قدرة على الابتكار والجذب. وبيّنت أن كل محافظة تمتلك قدرات ومقومات تنافسية ينبغي الاستفادة منها عند تصميم المهرجان، بدل الاعتماد على نماذج متكررة لا تعكس خصوصية المكان.
التكامل بين المحافظات
ودعت إلى أن تكون المهرجانات في محافظات سلطنة عُمان متكاملة، لا مجرد نسخ متشابهة تتكرر من محافظة إلى أخرى. وأوضحت أن المطلوب هو أن يحمل كل مهرجان قيمة مضافة وهوية خاصة تعكس ما تتميز به المحافظة من ثقافة وتراث وبيئة ومنتجات ومقومات اقتصادية. وأضافت أن اختلاف المهرجانات يدفع الزائر إلى الانتقال بين المحافظات بحثًا عن تجارب متنوعة، ويزيد من قدرتها على جذب السياح وتنشيط الحركة المحلية.
وأكدت أن استنساخ الأفكار والفعاليات قد يفقد المهرجانات تميزها، بينما يسهم التنوع في بناء خريطة سياحية متكاملة على مستوى سلطنة عُمان.
وختمت الدكتورة عائشة الدرمكي حديثها بالتأكيد على أن سياحة المهرجانات يمكن أن تتحول إلى محرك للتنمية الوطنية، متى ما قامت على التخطيط وقياس الأثر والاستفادة من الخصائص التنافسية لكل محافظة، ودعم المجتمع المحلي والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والطاقات الشبابية.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


