د. عيسى الشبيبي لـ«الوصال»: عودة مجلة «المجتمع والقانون» بعد 5 سنوات برؤية جديدة.. تبسيط للمعلومة ورصد للظواهر الرقمية وقضايا الأسرة والطفل
منتدى الوصال
الوصال ـ تحدث الدكتور عيسى بن سالم الشبيبي، مساعد المدعي العام، عن عودة مجلة «المجتمع والقانون» بعد انقطاع يقارب خمس سنوات، مؤكدًا أن هذه العودة لا تمثل مجرد استئناف لإصدار توقف، وإنما تجديدًا لرسالة الوعي القانوني والمجتمعي، وبداية لمرحلة تستهدف بناء جسور أوسع بين القانون والناس، وتقديم المعرفة القانونية بصورة موثوقة وميسرة وقريبة من القارئ.
وأشار خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» إلى أن المجلة تسعى إلى تجاوز مفهوم النشر القانوني المتخصص، لتكون أداة تساعد أفراد المجتمع على معرفة حقوقهم وفهم واجباتهم وإدراك ما تفرضه التشريعات من التزامات، سواء للمواطن أو المقيم، بما يسهم في ترسيخ احترام القانون عن وعي وقناعة.
وبيّن الشبيبي أن تسمية «المجتمع والقانون» تعبر في ذاتها عن فلسفة المجلة، إذ يتقدم المجتمع على القانون في الاسم باعتباره الغاية التي تتوجه إليها التشريعات، موضحًا أن القانون ليس نصوصًا جامدة بعيدة عن حياة الناس، وإنما يتفاعل مع المجتمع ويتطور مع تغير احتياجاته وما يطرأ عليه من مستجدات.
وأوضح أن العدد الثامن عشر جاء بمحتوى يخاطب المختص وغير المختص، ويجمع بين العمق القانوني والقضايا الاجتماعية والإنسانية والتقنية، بما يجعل المجلة أقرب إلى اهتمامات القارئ اليومية، بدل اقتصارها على موضوعات موجهة للعاملين في الحقل القانوني فقط.
قضايا تمس حياة الناس
ولفت إلى أن محتويات العدد تناولت فلسفة التشريع وضرورة مواكبة القانون للتحولات الاجتماعية، إلى جانب أبرز ملامح قانون الاتجار بالبشر الصادر في عام 2025، والمساءلة الجزائية عن نقل الأمراض المعدية، وحماية المستهلك.
وأضاف أن المجلة خصصت مساحة للقضايا الحديثة التي أصبحت تمس الأفراد بصورة مباشرة، ومنها الاحتيال في العصر الرقمي وعلاقته بالعملات الرقمية والمشفرة، والمسؤولية المدنية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في القانون العُماني، فضلًا عن الإفلاس الاحتيالي ومسؤولية الشريك عن التزامات وديون الشركة ذات المسؤولية المحدودة.
كما تناول العدد فكرة المشاركة في البرامج التطوعية بوصفها إحدى صور العقوبات البديلة للعقوبات التقليدية، مؤكدًا أن هذا التنوع جاء بقصد إتاحة موضوعات مختلفة يمكن أن يجد فيها كل قارئ ما يرتبط باهتماماته أو حياته بصورة مباشرة.
وتطرق الشبيبي إلى موضوع الإفلاس الاحتيالي، مشيرًا إلى أن المجلة تناولته في إطار قانون الجزاء العُماني، وما يرتبط به من حماية الحقوق المالية ورؤوس الأموال، مؤكدًا أهمية وجود بيئة تشريعية قادرة على حماية المستثمر وأمواله وحقوقه.
وبيّن أن جذب الاستثمارات لا يرتبط بالمزايا الاقتصادية وحدها، وإنما كذلك بمدى قدرة القوانين على توفير الحماية القانونية لرأس المال والحقوق المالية والفكرية، باعتبار أن المستثمر يبحث عند دخوله أي سوق عن مستوى الحماية المتاحة لاستثماراته، وهو ما يجعل التشريعات عنصرًا مهمًا في إيجاد بيئة اقتصادية مستقرة وجاذبة.
مشاركة مفتوحة للخبرات
وأكد الشبيبي ضمن حديثه في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال، أن المجلة لا تقتصر في كتابها ومحتواها على منتسبي الادعاء العام، وإنما ترحب بمشاركات الكتاب والقانونيين والخبراء من مختلف الجهات، على أن تخضع المادة المقدمة للتقييم ومعرفة مدى توافقها مع احتياجات العدد أو إمكانية نشرها في أعداد لاحقة.
وأشار إلى مشاركة عدد من المختصين من خارج الادعاء العام في العدد الثامن عشر، من بينهم قضاة وخبراء ومتخصصون في موضوعات الاتجار بالبشر والاحتيال الرقمي وغيرها، إلى جانب إتاحة مساحة للمحتوى الأدبي والثقافي.
وأضاف أن المجلة خصصت جانبًا للقيم العُمانية والشعر والأدب، بما يعكس رغبة هيئة التحرير في إيجاد إصدار متنوع لا ينظر إلى الثقافة القانونية بمعزل عن السياق الإنساني والمجتمعي الذي يعيش فيه القارئ.
لا تكتفِ بما تسمعه في «التواصل»
وشدد مساعد المدعي العام على أهمية تبسيط الثقافة القانونية ونشرها عبر القنوات المختلفة، مؤكدًا أن نشر الوعي القانوني مسؤولية تقع على المختصين والجهات المعنية، ومن بينهم المحامون والقضاة وأعضاء الادعاء العام.
وأشاد بما يقوم به بعض المحامين من نشر مقاطع توعوية ومحتوى قانوني مبسط عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لكنه دعا المتلقي في الوقت نفسه إلى عدم التعامل مع كل معلومة يسمعها باعتبارها مكتملة الفهم أو قابلة للتطبيق على حالته بصورة مباشرة.
وبيّن أن سماع المعلومة القانونية شيء وفهم سياقها وتفاصيلها شيء آخر، لذلك ينبغي عند عدم وضوحها الرجوع إلى المختص وطلب التفسير، حتى لا يبني الشخص موقفًا أو قرارًا على فهم غير دقيق للمعلومة.
وأضاف أن هذا المبدأ لا يقتصر على القانون وحده، وإنما يمتد إلى مختلف المعارف التي تحتاج إلى أهل الاختصاص لتفسيرها وتوضيحها متى ما وجد اللبس أو عدم الفهم.
القانون في قالب قصصي
وذكر الشبيبي أن من الأساليب التي اعتمدتها المجلة لتقريب الثقافة القانونية إلى المجتمع تقديم بعض القضايا في قالب قصصي أو روائي، بدل الاقتصار على اللغة القانونية المباشرة.
وأوضح أن اختيار القصص والقضايا لا يتم بهدف الإثارة أو جذب القارئ فقط، وإنما انطلاقًا من واقع المجتمع والظواهر التي تظهر فيه، وما يستجد من تحديات مرتبطة بوسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية والمشفرة وغيرها.
وكشف عن وجود «فريق رصد» في الادعاء العام يتابع الظواهر والتحديات التي تنتشر في المجتمع، ويحدد الموضوعات التي تحتاج إلى تدخل توعوي أو معرفة قانونية أوسع، بحيث تكون المادة المنشورة مرتبطة بما يعيشه الأفراد فعلًا.
وأشار إلى أن هذا التوجه ظهر أيضًا في إحدى القصص التي تناولت دور الأسرة والأبوين في حماية الأطفال من مخاطر المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، بما يجعل الوعي القانوني مرتبطًا بالسلوك اليومي للأسرة وليس بالمحكمة أو القضية القانونية فقط.
ملحق للأطفال والتوعية بالتنمر
وكشف الشبيبي عن تخصيص ملحق للأسرة والطفل للمرة الأولى ضمن المجلة، ركز على ظاهرة التنمر باعتبارها إحدى الظواهر التي تستدعي رفع مستوى الوعي لدى الأطفال والأسر.
وأوضح أن الموضوع صيغ بطريقة مبسطة تعتمد على الرسوم لتقريب المعلومة إلى الطفل، مع إضافة رمز إلكتروني يمكّن القارئ من الاستماع إلى المحتوى صوتيًا.
وأضاف أن هذه الخاصية راعت كذلك الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، بحيث يمكنهم الاستفادة من محتوى الملحق عبر الاستماع إلى القصة، في خطوة تستهدف توسيع نطاق الوصول بالمعلومة وعدم قصرها على شكل واحد من أشكال التلقي.
وبيّن أن اختيار الموضوعات المتعلقة بالأسرة والطفل يجري وفق ما يرصد من ظواهر وقضايا مستجدة، وبمشاركة الجهات والتخصصات ذات العلاقة داخل الادعاء العام.
ولفت إلى أن عودة المجلة بعد نحو خمس سنوات جعلت هيئة التحرير تنظر بصورة أكبر إلى التحولات التي شهدها المجتمع خلال هذه المدة، ولذلك حضرت موضوعات مثل الذكاء الاصطناعي والاحتيال الرقمي والعملات المشفرة والمسؤولية المدنية وغيرها بصورة واضحة في الإصدار الجديد.
«سراج».. من القانون إلى الإنسان
وتناول الشبيبي برنامج «سراج»، موضحًا أنه بدأ في الادعاء العام باعتباره برنامجًا لنشر الثقافة القانونية، قبل أن يتسع مفهومه ليأخذ بعدًا إنسانيًا وفكريًا من خلال تنظيم الأمسيات الفكرية والتوعوية.
وأشار إلى تشكيل فريق للصحة النفسية لمنتسبي الادعاء العام بقرار من المدعي العام، يستهدف المساعدة في تحقيق التوازن بين ضغوط العمل ومتطلبات الحياة، مؤكدًا أن بناء المؤسسات لا يعتمد على الأنظمة والإجراءات وحدها، وإنما يبدأ من الاهتمام بالإنسان.
وأضاف أن المجلة تناولت من خلال عدد من المحطات موضوعات مرتبطة بالعلاقة الروحية وإعادة ترتيب الأولويات والهوية والسمت العُماني، إلى جانب التوازن بين الطموح الوظيفي والأسرة، والشعر والأدب والذكاء العاطفي ومقومات الشخصية الإنسانية.
وأكد أن الفكرة التي تجمع هذه الموضوعات تتمثل في أن الاستثمار في الإنسان يمثل استثمارًا في المؤسسة والمجتمع والوطن، وهو جانب ترى المجلة أنه مكمل للمعرفة القانونية وليس منفصلًا عنها.
نسخة ورقية وحضور رقمي أوسع
وفيما يتعلق بخطط المجلة المقبلة، أشار الشبيبي إلى أن العدد متاح حاليًا بصورة رقمية، وأن فريق العمل يعمل على قياس أثر النسخة الإلكترونية والاستفادة من الملاحظات والتغذية الراجعة التي تصل من القراء.
وبيّن أن هذه المرحلة تتيح تصحيح أي ملاحظات قد تظهر في النسخة الرقمية قبل التوجه إلى إصدار نسخة ورقية، معربًا عن تطلع الادعاء العام إلى أن ترى النسخة المطبوعة النور وتصل إلى مختلف شرائح القراء.
وأكد أن العدد الثامن عشر ينبغي النظر إليه باعتباره بداية مرحلة جديدة وليس نهاية مشروع، موضحًا أن عودة المجلة تضع على القائمين عليها مسؤولية الاستمرار والمحافظة على جودة المحتوى وتطويره ومواكبة القضايا الجديدة.
ولفت إلى اهتمام هيئة التحرير باستقطاب مزيد من الأقلام والخبرات والاستماع إلى آراء القراء، إلى جانب تعزيز الحضور الرقمي للمجلة وتطوير أدوات عرض المحتوى بما يتناسب مع أنماط القراءة الحديثة.
وأضاف أن الطموح يتجاوز إصدار مجلة دورية إلى بناء منصة معرفية قانونية مجتمعية يمتد أثرها إلى الإعلام والمنصات الرقمية والمبادرات التوعوية، بحيث تصبح «المجتمع والقانون» إحدى أدوات نشر الثقافة القانونية بصورة مستمرة.
واختتم الشبيبي بالإشارة إلى أن ردود الأفعال التي تلقتها المجلة خلال الأيام الأولى من صدور العدد الثامن عشر كانت إيجابية، سواء من المختصين أو من أفراد المجتمع، مؤكدًا استمرار قياس الأثر والاستماع إلى الملاحظات للوصول بالإصدارات المقبلة إلى مستوى أفضل.
لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


