الوصال ــ قدّم الدكتور محمد بن عوض المشيخي الأكاديمي والباحث المختص في الرأي العام والاتصال الجماهيري قراءة موسعة في برنامج «ساعة الظهيرة» حول موقع سلطنة عُمان في مؤشر القوة الناعمة، متناولًا الخلفيات المفاهيمية للمصطلح، ومقومات الحضور العُماني تاريخيًا وحاضرًا، إضافة إلى التحديات المرتبطة بالتسويق الخارجي وضرورة بناء منظومة وطنية متكاملة لعرض هذا الرصيد على العالم.

مفهوم القوة الناعمة

استعرض المشيخي الجذور النظرية للمفهوم الذي برز منذ نحو ثلاثة عقود بعد طرح الباحث الأمريكي جوزيف ناي لفكرة القوة الناعمة في السياسة الخارجية، موضحًا أن العالم انتقل تدريجيًا من التأثير بالقوة الصلبة العسكرية والاقتصادية إلى قوة الجذب التي تدفع الآخرين إلى الإقبال عليك طواعية من خلال السمعة والسياسات الحكيمة والمنتج الثقافي والمعرفي الذي تقدمه.

وبيّن أن التقييم في هذا المجال لا يقتصر على الدول فقط، بل يشمل الشركات والأفراد والعلماء، كما يدخل فيه رصيد الأمم من الحضارة والتاريخ وإسهاماتها الإنسانية عبر العصور.

رصيد عُمان التاريخي

وتناول المشيخي ما تمتلكه عُمان من شخصيات تاريخية ذات تأثير عالمي، مستشهدًا بـ الخليل بن أحمد الفراهيدي،والبحارأحمد بن ماجد، وأحمد بن سعيد البوسعيدي، مؤكدًا أن هذا الإرث الحضاري يشكل قيمة مضافة كبيرة في أي تقييم للقوة الناعمة.

وأضاف أن الحضور القيادي الحديث يمثل بدوره عنصر جذب، مشيرًا إلى ما تحظى به القيادة العُمانية من تقدير في السياسة الدولية، سواء في الداخل أو الخارج، بما يعزز الصورة الذهنية الإيجابية للدولة.

الحاضر السياسي والدبلوماسي

وأشار إلى أن الدور العُماني في الوساطة وإطفاء النزاعات عبر العقود جعل اسم عُمان حاضرًا عند كل أزمة، حيث تتجه الأنظار إلى حكمتها وقدرتها على تقريب وجهات النظر، معتبرًا أن هذا الثقل السياسي والمعنوي يُعد من أهم روافع القوة الناعمة.

كما لفت إلى أن المجتمع العُماني ذاته يدخل ضمن عناصر التقييم من حيث الاعتدال واحترام الآخر، وهو ما يجعل البلاد مقصدًا للراغبين في التعرف على هذا النموذج.

التحدي الحقيقي

ورأى المشيخي أن الإشكالية لا تكمن في نقص الرصيد، بل في كيفية تصديره وتقديمه للعالم بصورة احترافية. وبيّن أن الوصول إلى المرتبة 51 لا يعكس بالضرورة الحجم الحقيقي لما تملكه السلطنة، خصوصًا أن بعض أدوات القياس – من وجهة نظره – تعتمد على عينات محدودة لا تمثل الشعوب تمثيلًا دقيقًا.

ماذا نحتاج؟

ودعا إلى وضع مقاييس كمية واضحة لقياس أثر المنتج الثقافي والإعلامي والسياسي خارج الحدود، مع تدريب فرق متخصصة في الترويج الدولي، مؤكدًا أن العديد من الدول التي سبقت في التصنيف أعلنت مسبقًا استهدافها مراكز متقدمة وعملت وفق خطط واضحة.

واقترح أن يتولى الملف فريق على مستوى عالٍ من صناع القرار، مع توفير أدوات القياس والكوادر القادرة على التنفيذ، مبينًا أن المسألة ممكنة متى ما توفرت الإرادة والتنظيم.

الإعلام ليس وحده

وأوضح أن الإعلام عنصر مهم لكنه ليس الوحيد؛ فوزارات الخارجية والثقافة والسياحة والتراث وغيرها شركاء في صناعة الصورة، بينما يقوم الإعلام بدور نقل الرسالة وإبراز ما هو موجود.

وأشار إلى أن الأعمال الدرامية والسينمائية قد تكون أحيانًا أكثر تأثيرًا من القنوات، نظرًا لقدرتها على الوصول إلى جمهور عالمي واسع.

منظومة متكاملة

وأكد المشيخي أن القوة الناعمة تتحقق من خلال تكامل الأدوار بين الدولة والمؤسسات والأفراد ورجال الأعمال والمثقفين، معتبرًا أن كل واحد يشكل جزءًا من هذه المنظومة، ولا يمكن بلوغ الطموح دون عمل جماعي منظم.

كما تطرق إلى أن مفهوم الجذب قد يُستخدم أحيانًا في سياقات سلبية، مستشهدًا بأمثلة عالمية، إلا أن ذلك لا يلغي أن الأصل في القوة الناعمة هو التأثير الأخلاقي والثقافي الإيجابي.

الطموح القادم

وختم بالتعبير عن تطلعه إلى أن تحمل التصنيفات المقبلة موقعًا أكثر تقدمًا لعُمان، بما يتناسب مع تاريخها وسياستها المتزنة وقيم مجتمعها، معتبرًا أن المكان الطبيعي يجب أن يكون في صدارة المنطقة لا في ذيل القائمة.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو