الوصال ــ أعربت الدكتورة طاهرة اللواتي، العضو السابق في مجلس الشورى، خلال حديثها في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال، عن سعادتها الكبيرة بالأوامر السامية القاضية بتخصيص مقاعد للمرأة في مجلس الشورى، مؤكدة أن هذا القرار أسعدها على المستوى الشخصي والوطني، وأنه يعكس، كما اعتادت سلطنة عُمان، مبادرة سريعة من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ نحو قراءة احتياجات المجتمع والاستجابة لها في الوقت المناسب. وأوضحت أن هذا القرار يضمن وجودًا ثابتًا للمرأة في مجلس الشورى، وهو ما وصفته بالخطوة المهمة في مسار التمكين السياسي للمرأة العُمانية.

فرصة تستحق الاستعداد

وأكدت الدكتورة طاهرة اللواتي أن تخصيص 11 مقعدًا بواقع مقعد واحد لكل محافظة يفتح أمام المرأة العُمانية بابًا جديدًا للمشاركة البرلمانية، لكنه في الوقت نفسه لا يعفي من العمل الجاد والاستعداد المنهجي. وأضافت أن على المرأة التي تنوي خوض التجربة أن تبدأ منذ الآن في العمل على نفسها بصورة منظمة، من حيث بناء حضورها المجتمعي وخطتها الانتخابية وقدرتها على إقناع الناخبين، لأن وجود المقاعد لا يعني الوصول التلقائي، وإنما يهيئ فرصة تتطلب الجدارة والاستعداد والقدرة على نيل الأصوات.

وجود يصنع الفرق

ورأت أن وجود عدد أكبر من النساء في المجالس البرلمانية يضيف بالفعل طابعًا مختلفًا إلى هذه المؤسسات، مؤكدة أن أهمية هذا الحضور ليست محل جدل، وإلا لما صدر هذا التوجيه السامي من الأساس. وأشارت إلى أن مجلس الشورى يختلف بطبيعته عن مجلس الدولة، لأن أدواره تشمل جوانب رقابية ومتابعة ومشاركة أوسع في المسار السياسي، ما يجعل وجود المرأة فيه مهمًّا بوصفها شريكًا أساسيًّا في المجتمع، لا يمكن أن يستقيم البناء بدونه. وأضافت أن المرأة أثبتت حضورها في مجلس الدولة، وأن وجودها في مجلس الشورى سيكون امتدادًا منطقيًّا لهذا الحضور، مع مساحة أوسع للتأثير في الملفات المرتبطة بالمجتمع والناس والخدمات.

لا تحديات خاصة بالمرأة

وأوضحت طاهرة اللواتي، استنادًا إلى تجربتها السابقة في المجلس، أن التحديات داخل مجلس الشورى لا تصنف بوصفها تحديات تخص المرأة وحدها دون الرجل، لأن التحدي الأساسي أمام الجميع يتمثل في إثبات الجدارة والقدرة على العمل والقيام بالمهام الموكلة إليهم. وأضافت أن أجواء المجلس قائمة على التكافؤ بين الأعضاء، وأن الصوت فيه هو صوت ممثل للولاية والمجتمع، بصرف النظر عن كونه رجلًا أو امرأة، ولذلك فإن النجاح فيه يرتبط بما يقدمه العضو من عمل وفهم وحضور، لا بجنسه.

اللجان ومساحة التأثير

وأشارت  إلى أن المرأة في المجلس يمكنها أن تنضم إلى اللجنة التي ترى أنها قادرة على العطاء فيها بشكل أكبر، مع توقعها أن تتجه بعض النساء بطبيعة الحال إلى الجوانب التربوية والاجتماعية بحكم قربهن من هذه الملفات في الحياة اليومية. غير أنها شددت في الوقت نفسه على أهمية ألا يقتصر حضور المرأة على هذه اللجان فقط، داعية إلى توزعها في مختلف اللجان، لأن خدمة الوطن لا تنحصر في مجال واحد، ولأن المرأة قادرة على الإسهام في القضايا الاقتصادية والخدمية والتشريعية وغيرها من الملفات المطروحة داخل المجلس.

أفق أوسع للمرأة

ولفتت الدكتورة طاهرة إلى أن المجال في سلطنة عُمان ظل مفتوحًا أمام المرأة في مواقع كثيرة، سواء كوزيرة أو سفيرة أو عضوة في مجلس الدولة أو في مواقع قيادية أخرى، مشيرة إلى أن النظام الأساسي للدولة أولى المرأة والأسرة اهتمامًا واضحًا، وهو ما يجعل المرحلة الحالية خالية من أي عذر قد يدفع المرأة القادرة إلى البقاء في الظل أو التردد في التقدم إلى أدوار أوسع. وأضافت أن على المرأة المؤهلة والمتمكنة وصاحبة الثقافة الواسعة أن تستجيب لهذه الفرص، وأن تقدم أفضل ما لديها في خدمة وطنها، لأن نجاح النساء في هذه المواقع هو في الوقت نفسه استجابة عملية للثقة التي أولتها القيادة لهن، وإثبات متجدد لجدارة المرأة العُمانية.

نظرة إلى القادم

وأشارت في ختام حديثها في برنامج «منتدى الوصال» إلى أن التجربة المقبلة قد تشهد تطورات إضافية في حضور المرأة داخل المجلس، مبدية أملها في أن يتوسع هذا الحضور مستقبلًا ليشمل مواقع متقدمة مثل نيابة رئاسة المجلس، مستشهدة بتجربتها السابقة في مكتب المجلس، وبترشح نساء في فترات سابقة لمواقع متقدمة داخله. وأضافت أن ما تحقق اليوم يمثل قفزة مهمة، وقد يكون منطلقًا لتحولات أوسع في المستقبل، إذا ما أحسنت المرأة استثمار هذه الفرصة، وتكامل حضورها مع حضور الرجل في سبيل خدمة الوطن وبناء مؤسساته.

لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو