وضحاء الكيومي لـ«الوصال»: حماية الأطفال في الفضاءات الرقمية لا تقوم على المنع المطلق وإنما على التقييم والتشخيص وبناء الضوابط
ساعة الظهيرة
الوصال ــ رأت وضحاء بنت شامس الكيومي، رئيسة مجلس إدارة جمعية الاجتماعيين العُمانية، خلال حديثها في برنامج «ساعة الظهيرة»، أن التوجيهات السامية المتعلقة بحماية الأطفال في الفضاءات الرقمية تعكس رؤية استباقية وحكيمة من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ، تنطلق من إدراك عميق بأهمية حماية الأجيال الناشئة في ظل الانتشار المتسارع لوسائل التواصل والمنصات الرقمية. وأوضحت أن هذه التوجيهات لم تقم على المنع المطلق أو التخويف من التقنية، وإنما جاءت في إطار دعوة واضحة إلى التقييم والتشخيص أولًا، ثم الانتقال إلى إعداد الضوابط والآليات التي تساعد على حماية هذا الجيل وتوجيهه نحو الاستخدام الآمن والمسؤول للتقنية.
منتدى المواطنة الرقمية
وأشارت وضحاء الكيومي إلى أن هذه التوجيهات تزامنت مع انعقاد المنتدى العلمي حول المواطنة الرقمية، الذي استمر يومين وشهد مشاركة نوعية من الباحثين والأكاديميين والمهتمين بقضايا المواطنة الرقمية والتحولات التقنية وانعكاساتها على الفرد والأسرة والمجتمع، إلى جانب المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني. وأضافت أن المنتدى سعى إلى قراءة الواقع واستشراف آفاق المستقبل في هذا الملف، من خلال نقاشات علمية ومقاربات عملية تلامس التحديات الراهنة وتبحث عن حلول قابلة للتطبيق.
محاور علمية
وبيّنت أن الجلسة العلمية الأولى تناولت دور المؤسسات في ترسيخ المواطنة الرقمية، وشهدت مناقشة البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي، وآلية بناء الصورة الذهنية للذات الوطنية في التعليم المدرسي، ودور الأسرة الخليجية والعربية في صون الهوية أمام تدفق العولمة الرقمية، إلى جانب تكامل أدوار الإعلام والتشريعات في تعزيز الأخلاقيات الرقمية.
كما استعرضت الجلسات ممارسات عُمانية رائدة في توظيف التقنية لخدمة السياحة الثقافية والتاريخية، ومن بينها تجربة حارة العقر. وأضافت أن الجلسة العلمية الثانية وسعت النقاش حول ممارسات المواطنة الرقمية على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع، وتناولت الدور المؤسسي لدائرة المواطنة بوزارة التربية والتعليم، وواقع الممارسات الرقمية في مؤسسات التعليم العالي، وأثر وسائل التواصل الاجتماعي في الهوية الوطنية والوعي البيئي، فضلًا عن آليات إدماج سياسات المواطنة والهوية والتراث والثقافة الوطنية في المنظومة التعليمية.
أثر اجتماعي وأسري
وأكدت رئيسة مجلس إدارة جمعية الاجتماعيين العُمانية أن وسائل التواصل الاجتماعي كان لها أثر واضح في القيم والعلاقات الأسرية في سلطنة عُمان، موضحة أن هذا الأثر لا يقتصر على الجانب السلبي فقط، إذ أسهمت هذه الوسائل في تسهيل التواصل وتسريع تبادل المعارف والخبرات واختصار الوقت. غير أنها لفتت في المقابل إلى بروز إشكاليات واضحة خلال السنوات الأخيرة، من بينها ضعف الحوار داخل الأسرة، وزيادة عزلة الفرد وشعوره بالوحدة، إلى جانب ظهور بعض القيم والسلوكيات التي قد لا تنسجم مع قيم المجتمع العُماني، نتيجة الانفتاح غير المنضبط على العالم الخارجي.
مسؤولية مشتركة
وأشارت وضحاء الكيومي إلى أن الحفاظ على الهوية في عصر المنصات الرقمية لا يمكن أن يلقى على عاتق الأسرة وحدها، إذ يعد مسؤولية مشتركة تشمل المدرسة، والمساجد والجوامع، والمؤسسات الحكومية، والقطاع الخاص، ومؤسسات المجتمع المدني. وأضافت أن نقطة البداية يجب أن تكون من تعزيز الانتماء والقيم داخل هذه المؤسسات المجتمعية، إلى جانب تبني ممارسات عملية مثل تشجيع صناع المحتوى على إغراق المنصات بالمحتوى الوطني والثقافي والتراثي، وتعزيز اللغة العربية والقيم المجتمعية، باعتبار أن مواجهة الجوانب السلبية لا تكون فقط بالمنع، وإنما أيضًا بزيادة الحضور الإيجابي والفاعل في هذا الفضاء المفتوح. كما لفتت إلى أهمية توطين التقنيات، عبر تطوير تطبيقات ومنصات تخاطب المجتمع العُماني وتستجيب لاحتياجاته، وهي دعوة وجهتها إلى المتخصصين في تقنية المعلومات والابتكار.
توصيات عملية
وأوضحت أن التوصيات الختامية للمنتدى ركزت على ضرورة بناء جيل رقمي واعٍ ومسؤول، عبر شراكة حقيقية بين الأسرة والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، ضمن منظومة متوازنة تجعل الأسرة أكثر وعيًا، والمدرسة أكثر جاهزية، والمؤسسات أكثر تنسيقًا. وأضافت أن من أبرز التوصيات اعتماد تجربة المنتدى العلمي للمواطنة الرقمية في مكاتب المحافظين، وإشراك المديريات المعنية ومؤسسات المجتمع المدني في تبادل الخبرات وتعميق الحوار، مع تشكيل لجنة فنية مشتركة لإعداد خطة متابعة للمخرجات والمبادرات، بما يحول التوصيات من إطارها النظري إلى مبادرات عملية على أرض الواقع.
رسالة للأسرة والمجتمع
وفي ختام حديثها، دعت وضحاء الكيومي الأسر والأفراد إلى التدريب على التفكير قبل نشر أي محتوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتساؤل عن أثره الإيجابي أو السلبي في المجتمع، مع ضرورة احترام الآخرين أثناء التفاعل في المنصات الرقمية، والانتباه إلى حماية البيانات الشخصية، والتحقق من مصادر المعلومات قبل تداولها، خصوصًا في ظل وجود مصادر رسمية باتت أكثر حضورًا واستجابة. كما شددت على أهمية أن يكون للأفراد حضور فاعل وإيجابي في هذه المنصات، باعتبار أن المواطنة الرقمية تنطلق أولًا من مسؤولية الفرد قبل أن تكون مسؤولية المجتمع.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:
