يعقوب الحارثي لـ«الوصال»: المخطط الهيكلي لمسقط الكبرى يرسم مسار المترو والأودية والمشاريع النوعية في العاصمة
منتدى الوصال
الوصال ــ أوضح يعقوب الحارثي، مدير مشروع مسقط الكبرى، خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال، أن تدشين المخطط الهيكلي لمسقط الكبرى يمثل ثمرة جهد تشاركي واسع بين جهات حكومية وخاصة ومؤسسات من المجتمع المدني وكل من أسهم في بلورة هذا المشروع، معربًا عن أمله في أن ينعكس هذا المخطط بصورة إيجابية على كل من يسكن في مسقط أو يزورها. وأشار إلى أن الحديث عن مسقط الكبرى لا يتعلق بحدود إدارية تقليدية، وإنما بحدود تخطيطية تمتد تقريبًا من ولاية مسقط إلى ولاية بركاء، وتشمل الامتداد العمراني المتصل بين ولايات مطرح ومسقط وبوشر والسيب وبركاء، وذلك بحكم اتصال التنمية والكثافة السكانية وشبكات الطرق والبنى الأساسية والخدمات فيما بينها.
حدود تخطيطية
وبيّن الحارثي أن مفهوم مسقط الكبرى نشأ بوصفه أحد مخرجات الاستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية التي أُقرت في مارس 2021، موضحًا أن مشاريع المدن الكبرى، ومنها مسقط وصلالة وصحار ونزوى، حُددت وفق نطاقات تخطيطية خاصة تختلف عن الحدود الإدارية. وأوضح أن عدم إدراج ولاية قريات ضمن مسقط الكبرى لا يعني خروجها من الاعتبار التخطيطي، وإنما يعود إلى طبيعة التقسيم بين المخططات الكبرى والمخططات الإقليمية، إذ إن قريات حاضرة ضمن المخطط الإقليمي لمحافظة مسقط وفق حدودها الإدارية، مع بقاء المجال مفتوحًا مستقبلًا لوضع مخطط خاص بها يركز على مكوناتها السياحية والاقتصادية والتنموية.
من التدشين إلى التنفيذ
وأشار إلى أن تدشين المخطط لا يعني مجرد إطلاق وثيقة تخطيطية، وإنما يمثل بداية مرحلة التنفيذ الفعلي للمشروعات التي جرى تضمينها فيه. وأوضح أن المخطط جمع في إطار واحد عددًا كبيرًا من الاستراتيجيات والخطط والدراسات السابقة التي كانت موجودة لدى جهات مختلفة، مثل الخطط السياحية وخطط النقل العام وشبكات البنى الأساسية، ثم أعاد تنظيمها وربطها بمسار موحد ومتكامل. وأضاف أن هذا العمل أفرز حزمة من المشروعات التي وُزعت على الجهات المختصة لتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بحيث أصبح لكل جهة دور واضح في إنجاز ما يدخل ضمن نطاق اختصاصها، في حين يشكل المخطط المرجعية الجامعة لهذه الجهود.
مسقط المترابطة
وفي حديثه عن مكونات المخطط، أوضح الحارثي أن أحد أهدافه الكبرى يتمثل في «مسقط المترابطة»، وهو هدف يرتبط مباشرة برفع كفاءة النقل العام في المدينة الكبرى من خلال مستويات متعددة من وسائل التنقل، تشمل المترو والحافلات والتنقل الخفيف والربط الذكي والميل الأخير. وأفاد بأن المخطط الهيكلي وضع هذه المشاريع في إطار متكامل، وربطها بالجهات المختصة التي تتولى المضي في دراساتها وتنفيذها ضمن الخطة الزمنية الموضوعة. وأكد أن هذا الربط بين المشروعات هو ما يمنح المخطط قيمته، لأنه يحول الرؤى القطاعية المتفرقة إلى برنامج عمراني وتنموي مترابط.
مسار المترو
وأوضح الحارثي أن المسار المدروس للمترو ضمن المخطط يبدأ من مدينة السلطان هيثم إلى منطقة روي بطول يبلغ 55 كيلومترًا، ويضم 42 محطة في المجمل، منها 7 محطات نقل رئيسية تتوزع بين مدينة السلطان هيثم وتقاطع السيب وبرج الصحوة وغلا والقرم والخوير وروي. وأضاف أن المسار من مدينة السلطان هيثم إلى برج الصحوة يمر عبر شارع السلطان قابوس، ثم يدخل من برج الصحوة إلى جامع السلطان قابوس الأكبر عبر شارع 99، قبل أن يعود مرة أخرى إلى شارع السلطان قابوس حتى يصل إلى روي. وأشار إلى أن الدراسات الأولية تناولت كذلك الخيارات الهندسية للمسار، سواء أن يكون تحت الأرض أو على مستوى الأرض أو معلقًا، إلا أن الحسم النهائي لهذه التفاصيل سيأتي في الدراسات التفصيلية اللاحقة التي ستتولاها الجهات المختصة، وعلى رأسها وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات.
الدراسات التفصيلية لاحقًا
وأكد أن ما أنجز في المخطط الهيكلي هو تحديد المسار العام وفق الإحرامات المتاحة وشغور الأراضي وتقليل التعويضات والتكاليف الإضافية، أما التفاصيل النهائية المتعلقة بما إذا كان المترو سيكون معلقًا أو أرضيًا أو تحت الأرض، فهي ما تزال مرتبطة بالدراسات اللاحقة. وأوضح أن هذه المرحلة ستأخذ في الاعتبار توسعات الطرق الحالية، والخيارات الهندسية المتاحة، والتنسيق مع المشروعات الأخرى القائمة، حتى يتم تثبيت المسار النهائي بصورة عملية وملائمة. وبين أن الوزارة أنهت دورها التخطيطي في هذه الجزئية، فيما تبقى بقية التفاصيل لدى الجهات التنفيذية المختصة.
وسط الخوير
وتطرق الحارثي إلى مشروع وسط الخوير، واصفًا إياه بأنه أحد المشروعات النوعية الاستثمارية المهمة في مكان حيوي ومتميز داخل المدينة. وأشار إلى أن هذا المشروع يرتبط بمسار المترو، وباستغلال السواحل، وبعدد من العناصر التي دُرست ضمن المخطط الهيكلي، موضحًا أن تفاصيل المشروع في مراحلها الأخيرة من التصميم، وأن الإعلان الرسمي عنه سيأتي في وقته. وأكد أن المشروع يمثل واحدًا من المشاريع المنتظرة التي ستبرز أثر المخطط الهيكلي على المشهد العمراني والاستثماري في مسقط الكبرى.
مسقط الخضراء
وأشار الحارثي إلى أن «مسقط الخضراء» تمثل أحد الأهداف الخمسة الرئيسة للمخطط الهيكلي، وهي معنية بزيادة الرقعة الخضراء في مسقط من خلال استغلال الأودية الموجودة في المدينة وربطها بالأحياء القائمة والمستقبلية. وأوضح أن مسقط تمتلك فرصة فريدة في هذا الجانب بفضل طبيعتها الجبلية وسلسلة الأودية الممتدة فيها، وأن هذه الأودية، رغم ما قد تمثله من تحديات، تشكل في الوقت نفسه أصلًا طبيعيًّا يمكن تحويله إلى مساحات عامة خضراء وممرات ومتنفسات حضرية قريبة من السكان. وأضاف أن أربعة أودية رئيسية مرشحة لهذا النوع من التطوير، هي وادي الخوض ووادي الكبير ووادي عدي ووادي بوشر، إلى جانب ما يجري في مدينة السلطان هيثم من مشروع حديقة الوادي الذي يشكل نموذجًا أوليًا لهذه الرؤية.
الأودية كمساحات حياة
وأوضح أن تطوير الأودية لا يعني مجرد تشجيرها، وإنما يتضمن تحويل حوافها ومساراتها إلى فضاءات قابلة للاستخدام المجتمعي، من خلال المماشي ومسارات السكوترات والدراجات وبعض الاستثمارات الخفيفة مثل المقاهي ومواقع الفعاليات والمساحات العامة. وأشار إلى أن وادي بوشر مثلًا يربط بين قرية بوشر القديمة والساحل، وهو ما يجعله مسارًا ممتدًا يمكن توظيفه عمرانيًّا وبيئيًّا بطريقة تجمع بين الجبال والسهول والأنشطة الحضرية. ولفت إلى أن مسار الوادي نفسه يمكن تحسينه هندسيًّا وجماليًّا بما يسمح بجريان المياه عند الحاجة، وفي الوقت نفسه يتيح استثمار الأطراف والإحرامات المحيطة به لخدمة الناس وتعزيز جودة الحياة في المدينة.
خطة زمنية قيد التفكيك
وأشار الحارثي إلى أن الوزارة تعمل حاليًّا على تفكيك الأهداف الخمسة للمخطط وتحويلها إلى خطط تنفيذية موزعة على الجهات المعنية، مع إعداد برامج زمنية تحدد متى يبدأ كل مشروع ومتى ينتهي. وأوضح أن العمل في محور «مسقط الخضراء» بدأ بالتعاون مع هيئة البيئة وبلدية مسقط ووزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه ونماء، وأن هذه المشروعات مدرجة ضمن الخطة الخمسية الحادية عشرة، مع توقع أن يبدأ تنفيذ أحد الأودية خلال هذه الفترة. وأضاف أن حديقة الوادي في مدينة السلطان هيثم، الممتدة على مساحة 1.6 مليون متر مربع، ستكون نموذجًا أوليًا مهمًّا يمكن البناء عليه في بقية الأودية في مسقط وسلطنة عُمان عمومًا.
رسالة إلى الجمهور
وفي ختام حديثه، دعا الحارثي المهتمين إلى زيارة مركز التجربة والمبيعات في مدينة السلطان هيثم، حيث عُرضت مقسمات المشروع، موضحًا أن هذه النماذج تساعد على تقريب الفكرة بصريًّا وتسهيل فهم تفاصيل المخطط بصورة أوضح وأسرع من الشرح المجرد. وأكد أن مشروع مسقط الكبرى ليس مشروع وزارة أو جهة بعينها، وإنما هو مشروع الجميع، وأن الوعي المجتمعي به يمثل جزءًا من نجاحه، لأن المدينة التي تُخطط للمستقبل تحتاج إلى أن يفهمها الناس بوصفها مساحة لحياتهم اليومية المقبلة، لا مجرد وثيقة عمرانية أو مشروع مؤجل.
لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:



