حصة البادي لـ«الوصال»: نجاح المرأة لا يُقاس بالمنصب وحده.. وحرية الاختيار بين الأسرة والعمل «انتصار» يستحق الاعتراف
ساعة الظهيرة
الوصال ـ اعتبرت الدكتورة حصة بنت عبدالله البادي، الأكاديمية بجامعة التقنية والعلوم التطبيقية والكاتبة والشاعرة، أن من المؤسف استمرار النقاش في القرن الحادي والعشرين حول قدرة المرأة، أو الفرد عمومًا، على الموازنة بين مسؤولياته الوظيفية والأسرية، رغم التطور الكبير في التقنيات ووسائل الذكاء الاصطناعي وما أتاحته من إمكانات لتجاوز كثير من القيود التقليدية المرتبطة بالعمل.
وأشارت خلال حديثها في برنامج «ساعة الظهيرة» بإذاعة الوصال، إلى أن الإشكالية لا ترتبط بالمرأة وحدها، وإنما كذلك بمدى قدرة المؤسسات على تطوير بيئات عمل أكثر مرونة تستوعب اختلاف أولويات الموظفين ومراحل حياتهم، وتسمح بتحقيق الإنتاجية والإنجاز بوسائل تتجاوز الأساليب التقليدية والبيروقراطية. وأضافت أن الموظف يمكن أن يكون منتجًا ويحقق إنجازات للمؤسسة بطرق مختلفة، ما يستدعي إعادة النظر في بعض القوالب الثابتة التي تربط الإنتاجية بالحضور والأنماط التقليدية للعمل فقط.
مفهوم مختلف للانتصار
وتطرقت البادي إلى الفكرة التي تناولتها في مقالتها حول «الانتصارات غير الصاخبة للمرأة»، مشيرة إلى أن جوهر الطرح يرتبط بإعادة تعريف مفهوم الإنجاز والانتصار، وعدم حصره في الترقي الوظيفي أو الوصول إلى المناصب العليا فقط. واستشهدت بنماذج لنساء اخترن في مراحل معينة من حياتهن تقديم الأسرة على المنصب الوظيفي، معتبرة أن مثل هذا القرار لا ينبغي النظر إليه باعتباره تراجعًا أو خسارة، وإنما يمكن أن يكون اختيارًا واعيًا وانتصارًا من نوع آخر، حتى وإن لم يحظ بالاحتفاء المجتمعي أو الإعلامي نفسه الذي تحظى به النجاحات المهنية.
وذكرت أن الإشكالية الحقيقية تكمن في السؤال عن مفهوم الإنجاز، ولماذا ينبغي أن يُقاس في مسار واحد دون غيره، سواء كان داخل الأسرة أو في المجال الوظيفي.
المؤسسة جزء من الحل
ولفتت إلى أن عددًا من التجارب والكتابات البحثية تناولت مسؤولية المؤسسات في إيجاد بيئات عمل أكثر مرونة، بحيث لا تجد المرأة نفسها أمام خيار حاد بين الوظيفة والأسرة. وأضافت أن المؤسسة التي تستوعب طبيعة المسؤوليات الأسرية وتوفر بدائل أكثر مرونة يمكن أن تقلل من الضغوط التي تدفع الموظف إلى المفاضلة بين مسارين مهمين في حياته.
وأكدت في المقابل أن المرونة المؤسسية وحدها لن تلغي بالكامل مسألة ترتيب الأولويات، لأن الإنسان سيظل في مراحل مختلفة من حياته أمام قرارات تتعلق بما إذا كانت الأولوية للأسرة أو للمسار الوظيفي. ورأت أن الانتصار الحقيقي يكمن في حرية الإنسان في الاختيار، بحيث لا يكون مرغمًا اجتماعيًا أو وظيفيًا على تفضيل مسار على آخر، وأن يستطيع اتخاذ قراره وهو مقتنع بأنه لا يقدم تنازلًا، وإنما يختار ما يتناسب مع أولوياته في تلك المرحلة.
الأسرة ليست مسارًا ثانويًا
ووجهت البادي رسالة إلى المرأة بضرورة ترتيب أولوياتها وفق ظروفها ومرحلتها الحياتية، وعدم الشعور بالندم إذا اختارت الأسرة أولًا في مرحلة معينة، أو قررت في مرحلة أخرى منح المسار الوظيفي مساحة أكبر. وأكدت أن للمرأة طاقات إنتاجية متعددة، وأن الأسرة تمثل أحد أهم مسارات هذه الإنتاجية، ولا ينبغي اختزال قيمة المرأة في أدائها الوظيفي فقط.
كما دعت المؤسسات إلى عدم التفريط في الكفاءات النسائية بسهولة، معتبرة أن المرأة تمثل طاقة ذهنية وعقلية وإبداعية مهمة، وأن الحفاظ على هذه الطاقات يتطلب سياسات أكثر قدرة على استيعاب طبيعة مسؤولياتها الأسرية.
مرونة أكبر في بيئة العمل
وطالبت بإعادة النظر في بعض السياسات المرتبطة بالتقاعد المبكر للمرأة، بحيث يكون خيارًا متاحًا لها وليس مسارًا تفرضه الظروف أو تتحول إليه قسرًا. كما دعت إلى التوسع في تطبيق ساعات العمل المرنة، خصوصًا في مراحل الأمومة أو المراحل التي تحتاج فيها المرأة إلى حضور أكبر داخل الأسرة، باعتبار أن استقرار الأسرة في هذه المراحل ينعكس على نجاحها في المستقبل.
وأشارت إلى أن الأسرة تمثل نواة أساسية في بناء المجتمع، وبالتالي لا ينبغي التعامل معها باعتبارها شأنًا أقل أهمية من العمل، أو أن يُنظر إلى المسار الوظيفي باعتباره الأولوية المطلقة ثم تأتي الأسرة بعده. وأكدت أن الطرح الأنسب لا يقوم على فكرة الموازنة أو المواجهة بين العمل والحياة، وإنما على مفهوم التكامل بينهما، بحيث يتمكن الفرد من أداء أدواره المختلفة دون أن يشعر بأنه مضطر إلى التضحية بأحدها بصورة دائمة.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


