الوصال ـ دعا الكاتب خالد بن محمد الجابري إلى مراجعة الرسوم والالتزامات المالية المفروضة على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ووضع إطار أكثر استقرارًا للأنظمة والتكاليف بما يمكّن أصحاب المشروعات من التخطيط طويل الأمد والتوسع والاستثمار وتوفير فرص العمل.

وأوضح خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، حول مقاله «المشاريع التجارية بين طموحات التنمية وزيادة الرسوم»، أن طرحه لا يستهدف انتقاد مسيرة الإصلاح الاقتصادي، وإنما نقل التحديات التي تواجه شريحة من أصحاب المؤسسات والعمل على إيجاد معالجات تسهم في دعم القطاع الخاص. وأشار إلى أن سلطنة عُمان شهدت خلال السنوات الماضية تحسنًا في عدد من المؤشرات الاقتصادية وتراجعًا في الدين العام واستقطابًا للاستثمارات، معتبرًا أن هذه النتائج توفر فرصة لمراجعة الأعباء التي تواجه المؤسسات، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف التشغيل وتعدد الرسوم والالتزامات.

وقال إن القطاع الخاص يمثل شريكًا أساسيًا في الاقتصاد، وكلما حصلت مؤسساته على بيئة تساعدها على النمو تمكنت من التوسع وتوظيف المزيد من المواطنين والإسهام بصورة أكبر في النشاط الاقتصادي.

استقرار الرسوم

ورأى الجابري أن أحد أبرز التحديات يتمثل في تغير الرسوم وظهور التزامات جديدة خلال فترات متقاربة، الأمر الذي يصعّب على المستثمر بناء دراسته المالية وتحديد التكلفة الفعلية لمشروعه خلال السنوات المقبلة. وطالب بأن تكون الرسوم والأنظمة واضحة ومستقرة ضمن مدد زمنية معلومة، بحيث يستطيع صاحب المؤسسة وضع خطة تمتد لخمس سنوات على سبيل المثال دون أن يفاجأ بتكاليف جديدة تغير حساباته.

ودعا كذلك إلى مراجعة الرسوم دوريًا لمعرفة مدى تحقيقها للأهداف التي فُرضت من أجلها، وقياس تأثيرها في استمرارية المؤسسات وقدرتها على النمو. ولفت إلى أهمية دراسة السجلات التجارية التي توقفت أو أغلقت، والوقوف على أسباب التعثر بدل الاكتفاء بتسجيل خروجها من السوق.

تعدد الالتزامات

وأشار إلى أن صاحب المشروع يتعامل مع رسوم وتجديدات لدى جهات متعددة، تشمل البلدية والجهات التجارية والصحية والشرطية وغيرها، فضلًا عن الضرائب وتكاليف الإيجار والخدمات. وضرب مثالًا بالمجمعات الطبية التي تتطلب تجديد تراخيص المنشأة والأطباء والممرضين والمختبرات إلى جانب التزامات الجهات الأخرى، مشيرًا إلى أن تراكم هذه المصروفات يستنزف نسبة كبيرة من إيرادات بعض المؤسسات.

وأوضح أن المشكلة لا ترتبط برسم منفرد، وإنما بالمجموع النهائي للالتزامات المالية والإدارية التي تتحملها المنشأة على مدار العام. ورأى أن تخفيف هذه الأعباء من شأنه أن يوفر للمؤسسات سيولة يمكن توجيهها للتطوير والتوسع والتوظيف.

التعمين والقطاعات

وتطرق الجابري إلى متطلبات التعمين، مشيرًا إلى ضرورة مراعاة طبيعة كل نشاط والوظائف المتاحة داخله عند تحديد النسب. وأوضح أن بعض القطاعات، مثل المقاولات والزراعة، تختلف في طبيعة أعمالها عن القطاعات الإدارية والخدمية، وقد تواجه صعوبة في توفير أعداد محددة من الوظائف المناسبة للمواطنين في المراحل الأولى للمشروع.

وأكد أنه يؤيد تشغيل المواطنين ويسعى في مشروعاته إلى رفع نسب التعمين، لكنه يرى أهمية أن تتدرج المتطلبات بحسب عمر المشروع وحجمه وطبيعته. وطالب بتوجيه جانب أكبر من الموارد إلى تدريب الباحثين عن عمل وتأهيلهم مهنيًا قبل انتقالهم إلى المؤسسات، بما يتيح لصاحب العمل استقطاب كوادر جاهزة وقادرة على مباشرة المهام.

تعثر المشروعات

ولفت الجابري إلى أن بعض أصحاب المشروعات أصبحوا أكثر تحفظًا تجاه التوسع بسبب المخاوف من ارتفاع التكلفة وتزايد الالتزامات. وقال إن عددًا من المؤسسات واجه التعثر أو الإغلاق، فيما يكتفي بعض أصحاب الأعمال بالمشروعات القائمة بدل الدخول في توسعات جديدة قد ترتب عليهم التزامات إضافية.

ورأى أن كل مؤسسة تغلق ينبغي أن تكون موضع دراسة لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء توقفها، وما إذا كان ذلك يعود إلى الرسوم أو التمويل أو الإدارة أو السوق أو عوامل أخرى. وأضاف أن فهم أسباب الإغلاق يوفر بيانات مهمة للجهات المعنية عند صياغة السياسات الاقتصادية وبرامج دعم المؤسسات.

تسهيل الاستثمار

ودعا الجابري إلى تسريع الإجراءات المرتبطة بتأسيس المشروعات والاستثمار، معتبرًا أن الدول تتنافس اليوم لاستقطاب المستثمر وتقديم البيئة الأكثر سهولة له. وأشار إلى أهمية تفعيل مفهوم «المحطة الواحدة» بصورة متكاملة، بحيث يتمكن المستثمر من استكمال الإجراءات المطلوبة لدى الجهات المختلفة من خلال مسار موحد وسريع.

واقترح تقديم حوافز وإعفاءات للمشروعات وفق طبيعتها وأهميتها، وتقليل الوقت والتكلفة الإدارية المصاحبة لتأسيس النشاط. وأضاف أن المستثمر عندما يجد إجراءات واضحة وسريعة يكون أكثر قدرة على اتخاذ قرار الدخول إلى السوق والاستمرار فيه.

حوار مستمر

وشدد الجابري على ضرورة وجود حوار دوري بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، وعدم اقتصار التواصل على الاجتماعات المتباعدة أو المناسبات السنوية. واقترح عقد لقاءات منتظمة كل ستة أشهر أو سنة لمناقشة التحديات التي تواجه القطاعات المختلفة ومتابعة ما تم تنفيذه من التوصيات.

وبيّن أن القطاع الخاص قادر على تحمل جزء مهم من ملف توفير فرص العمل متى ما تمكن من النمو وزيادة نشاطه واستثماراته. وختم بالتأكيد على أن القطاع الخاص ليس في مواجهة مع الحكومة، وإنما شريك أساسي في التنمية، وأن إيجاد توازن بين الالتزامات المالية وتمكين المؤسسات من الاستقرار والنمو سيقود إلى مزيد من الاستثمار والتوظيف ودعم الاقتصاد الوطني.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو