خليفة الرحبي لـ«الوصال»: 89% من الخدمات القضائية أصبحت رقمية.. والتقاضي من المنزل أو المكتب يقترب ضمن مرحلة جديدة لتسريع الإجراءات
ساعة الظهيرة
الوصال ـ أكد المحامي خليفة الرحبي، نائب رئيس مجلس إدارة جمعية المحامين العُمانية، أن انطلاق العام القضائي الجديد 2026/2027 يأتي في ظل توسع مستمر في رقمنة الخدمات القضائية وتطوير آليات التقاضي، مشيرًا إلى أن الأول من أكتوبر يمثل بداية العام القضائي بعد انتهاء الإجازة القضائية وعودة مختلف مكونات المنظومة إلى أعمالها. وخلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» مع مديحة السليماني عبر إذاعة الوصال، أوضح الرحبي أن تعامل المحاكم مع أكثر من 177 ألف دعوى خلال العام الماضي يعكس حجم العمل والمسؤولية التي تتحملها المنظومة القضائية، فيما بلغت نسبة الفصل في الدعاوى نحو 71 بالمائة.
غير أن هذه النسبة، بحسب الرحبي، لا تكفي وحدها للحكم على سرعة التقاضي، إذ يتطلب قياس التحسن معرفة المدة التي تستغرقها كل قضية منذ تسجيلها حتى صدور الحكم، ثم مقارنتها بالسنوات السابقة مع مراعاة طبيعة النزاع ودرجة تعقيده.
ما ينتظره المتقاضي
ويرى الرحبي أن المتقاضي يقيس كفاءة الإجراءات من خلال تفاصيل عملية مباشرة؛ منها سرعة إعلان الطرف الآخر، وانتظام مواعيد الجلسات، وأسباب التأجيل، والمدة المتوقعة لصدور الحكم. ومن هنا، فإن التطوير في المرحلة المقبلة يحتاج ـ وفق رأيه ـ إلى تقليل التأجيلات غير الضرورية، وتسريع الإعلانات وتقارير الخبرة، وتنظيم تقديم المذكرات بصورة أكثر حوكمة، إلى جانب التوسع في التخصص القضائي بعد تجربة محكمة الاستثمار والتجارة.
وفي المقابل، حمّل الرحبي المحامي جزءًا من مسؤولية تسريع الفصل في القضايا، من خلال إعداد الدعوى بصورة واضحة، وتقديم المستندات في الأوقات المحددة، وتجنب الطلبات التي تطيل النزاع دون مبرر. وأكد أن السرعة تظل عنصرًا مهمًا في التقاضي، إلا أن قيمتها الحقيقية تتحقق عندما تقترن بدقة الأحكام والإنصاف وضمان حق كل طرف في تقديم دفاعه كاملًا.
89% من الخدمات رقمية
وعلى مستوى التحول الرقمي، أوضح الرحبي أن نسبة رقمنة خدمات المجلس الأعلى للقضاء بلغت ـ وفق الإحصائيات التي اطلع عليها ـ نحو 89 بالمائة، ما أتاح للمواطن والمحامي تقديم عدد من الطلبات ومتابعتها إلكترونيًا دون الحاجة إلى الانتقال إلى مقار المحاكم.
واعتبر أن هذه الخطوة تقلل الوقت والجهد وتكاليف التنقل، خصوصًا مع اتساع الرقعة الجغرافية لسلطنة عُمان وتوزع المحاكم والمتقاضين بين مختلف المحافظات والولايات. ويرتبط نجاح هذه الخدمات، في رأيه، بمدى سهولة إنجاز المعاملة، ووضوح النواقص أمام المستفيد، وتمكينه من متابعة ما يُتخذ بشأن طلبه من إجراءات.
ملفات التركات
وفيما يخص التركات والمواريث، أشار الرحبي إلى أن ملفات التركات لا تزال ـ بحسب علمه ـ تعمل بالنظام التقليدي، رغم أن طبيعتها تجعلها من أكثر الملفات احتياجًا إلى التحول الإلكتروني المتكامل. فالتركة قد تضم عددًا كبيرًا من الورثة، إلى جانب أموال وعقارات والتزامات لدى جهات مختلفة، وهو ما يجعل إنشاء ملف إلكتروني موحد وسيلة لتقليل تكرار المستندات، وتسريع التحقق من البيانات، وحفظ حقوق الورثة.
وأضاف أن المنازعات المرتبطة بالوصايا والتركات تحتاج بطبيعتها إلى بحث قضائي مفصل وضمانات كاملة، إلا أن رقمنة إجراءاتها يمكن أن تسهم في تنظيم المعاملة وتسريع إنجازها.
التقاضي عن بُعد
وبشأن رحلة المتقاضي، وصف الرحبي ما تحقق حتى الآن بأنه جعل الكثير من الإجراءات أسهل وأسرع من السابق، مع إتاحة خدمات متعددة للمحامين إلكترونيًا من مكاتبهم دون الحاجة إلى مراجعة المحاكم في كل خطوة. وكشف عن توجه نحو مزيد من التطوير خلال المرحلة المقبلة، موضحًا أن ما يرد من الجهات المعنية يشير إلى إمكانية الوصول قريبًا إلى تقاضٍ إلكتروني يتيح لأطراف الدعوى الترافع وحضور الجلسات عبر الاتصال المرئي من المكاتب أو المنازل.
43% من طلبات التنفيذ
وتوقف الرحبي عند جانب التنفيذ باعتباره المرحلة التي يلمس فيها صاحب الحق الأثر الفعلي للحكم، سواء باسترداد أمواله أو الحصول على النفقة أو تسلّم ما قضت به المحكمة. وبلغ عدد طلبات التنفيذ المتداولة أكثر من 73 ألف طلب، نُفذ منها نحو 31 ألفًا، بمعدل أداء بلغ 43 بالمائة، وهي نسبة يرى الرحبي أنها تستحق دراسة تفصيلية لمعرفة أسباب بقاء بقية الطلبات دون إنجاز.
وأكد أن الرقم وحده لا يعني وجود تقصير، إذ قد تكون بعض الطلبات حديثة، أو لا تزال إجراءاتها قائمة، أو ترتبط بمنازعات تنفيذية، أو تواجه صعوبة في العثور على أموال قابلة للتنفيذ. ولرفع كفاءة هذه المرحلة، اقترح توسيع الربط الإلكتروني بين جهات التنفيذ والجهات ذات العلاقة، بما يتيح الوصول بصورة أسرع إلى بيانات أموال المنفذ ضدهم لدى البنوك ووزارة الإسكان ووزارة التجارة والصناعة وشرطة عُمان السلطانية، ويساعد على تسريع الحجز والبيع وصرف المبالغ.
هل تنتهي القضية بالوفاة؟
وفي رده على تساؤل حول مصير القضايا عند وفاة أحد أطرافها، أوضح الرحبي أن الأمر يتوقف على نوع الدعوى وطبيعة المطالبة، إذ توجد قضايا تنتهي بوفاة الشخص، في حين تنتقل حقوق ومطالبات أخرى إلى الورثة الشرعيين. وختم بالتأكيد على أهمية استفادة المتقاضين والمحامين من التطور التقني المتسارع في المنظومة القضائية، داعيًا إلى الإلمام بآليات استخدام الأنظمة الإلكترونية الجديدة، مع استمرار دور المحامين في إعداد القضايا بصورة دقيقة وتجنب الإجراءات التي تؤدي إلى إطالة أمد النزاع دون حاجة.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


